احذروا ألاعيب الأمريكان!

بقلم الرفيق نجم الدين الخريط / الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد:

ليس غريباً ولا جديداً أن تقوم الإدارة الأمريكية عبر أجهزتها الاستخبارية وقواعدها العسكرية بإثارة الفتن وإشعال الحروب ليس بين الدول فحسب، بل بين أبناء البلد الواحد ومواطنيه، من خلال تحريك عملائها والمرتهنين لها في المنطقة الواحدة من أيّ بقعة في العالم، وبشكل خاص في منطقتنا وبلدنا سورية، فالولايات المتحدة مازالت تعمل بالوسائل كلها لمنع تشكيل (النموذج) من النظام العالمي الجديد، الذي تسعى إليه الدول الصاعدة بحيث تكون فيه أمريكا مركزاً من مراكز القوة لكنه ليس الوحيد. وهي تسعى بكل ما تملك من وسائل إلى (إطالة عمر) زعامتها وهيمنتها على العالم، لتنفيذ مشاريعها الاستعمارية وخاصة مشروع (الشرق الأوسط الكبير) الذي يكرّس في النهاية وجود الكيان الصهيوني (ذراع أمريكا) كقوة فعالة ومؤثرة وحيدة في المنطقة كلها.

وهذا يتطلب، من وجهة النظر الأمريكية، إزالة معوّقات تنفيذ هذا المشروع من خلال إضعاف الدول الممانعة له، ومنها، بل في مقدمتها بلدنا الحبيب سورية.

ومنذ ذلك الوقت بدأت الولايات المتحدة وبشكل مفضوح تعمل على زيادة تدخلها في الشؤون الداخلية السورية، من خلال الجهود ومحاولات نشر النزاعات على أرضية أثنية وطائفية وقومية وقبلية …الخ، واتبعت سياسة الاعتراف بفئة عكس الأخرى، وتحريض طرف ضد آخر، ومدّه بالسلاح والخبراء العسكريين، إضافة إلى احتلال جزء من الأراضي السورية وبناء قواعد عسكرية فيها. هذا من جهة، ومن جهة أخرى تعمل على المستوى الإقليمي والدولي على زعزعة الاستقرار من خلال نهج (عزل الدولة السورية) عن محيطها الإقليمي والدولي عبر العقوبات الاقتصادية والحصار، ومنع الدول الأخرى التي (تمون) عليها من مدّ جسور العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية الطبيعية، وبالتالي منعها من تقديم العون والمساعدات، إضافة إلى تجييشها وتمويلها لأجهزة وماكينات إعلامية عملاقة لتشويه صورة بلدنا من خلال التلاعب بالاستياء الاجتماعي والاستفادة إلى الحد الأقصى من تحركات الناس وتظاهراتهم للتعبير عن مطالبهم الاقتصادية  والاجتماعية المشروعة والمحقة، وعن معاناتهم المعيشية وحرمانهم من أبسط مقومات ومتطلبات الحياة التي هي سببها الرئيسي، والتي جعلت المواطن السوري محاصراً بين الغلاء الفاحش وضعف الدخل، ودفع كثيرين من السوريين، وخاصة من الشباب، إلى الهجرة بكل السبل والوسائل مخاطرين بحياتهم وتاركين ذويهم وأهاليهم.

كل هذا بسبب الحرب التي شنّها الأمريكي وحلفاؤه ووكلاؤه من المجموعات الإرهابية المسلحة على بلادنا.

فضلاً عن النهج الليبرالي الاقتصادي الذي مارسته ومازالت الحكومات المتعاقبة، والذي ساهم في تشظّي الاقتصاد السوري، وأدّى إلى تدني مستوى المعيشة، وعمّق بؤس حياة الغالبية العظمى من المواطنين.

إن هذا النهج الليبرالي صبّ ويصبّ (شاء من شاء وأبى من أبى) في مصالح البرجوازية الكبيرة وأمراء الحرب والفاسدين والمحتكرين وسارقي قوت الشعب. وهو أولاً وأخيراً – وهذا الأخطر – يتعارض مع نهج الصمود الوطني السوري، ويتناقض مع المصلحة الوطنية، ويساعد أعداء الوطن من دعاة اللامركزية والإدارة الذاتية، والفدرالية وغيرها من المشاريع التي هدفها التجزئة والتقسيم.

إننا في الحزب الشيوعي السوري الموحد نحذر من ألاعيب الأمريكان وما يمكن أن يقوموا به ويدعوا إليه من صراعات مسلحة، وخاصة في الجزيرة السورية أو غيرها، تحت مسمّيات مشبوهة وشعارات مدسوسة وإثارة النعرات القومية والإثنية والطائفية لتقاسم الثروات المنهوبة، وإعادة توزيعها برعايتهم وتحت إشرافهم ولمصلحتهم. فالولايات المتحدة الأمريكية على مدى تاريخها، وكما هو مكشوف ومعروف للجميع، تبحث باستمرار عن مصالحها، ولا يهمّها لا حياة الآخرين، ولا دمهم، ولا حريتهم، ولا كرامتهم، وغالباً ما كانت ترمي عملاءها، بل حتى بالمقاتلين معها، في مزبلة التاريخ.

إننا نؤكد حرصنا على الأخوّة التاريخية بين جميع مكونات الشعب السوري من عرب وكرد وآشوريين وسريان وشراكس وغيرها.

ونرى أن جميع القوى والفئات والشرائح الوطنية المخلصة والمتضررة معنيّةٌ بالانخراط في المعركة دفاعاً عن وحدة أرضنا، ووحدة مجتمعنا ودفاعاً عن استقلال بلادنا وسيادتها وثرواتها ومصالحها الوطنية.

والمطلوب اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، الوقوف بحزم في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني، الذي يريد مزيداً من الدمار لبلادنا ومزيداً من الفرقة والقتل والدماء لأبناء شعبنا.

وليكن شعارنا: (الوطن وحماية وحدته وصَونها أولاً، وثانياً، وثالثاً.. وعاشراً).

 

العدد 1110 - 05/6/2024