(الاتصالات) تنافس (التجارة الداخلية) برفع الأسعار!

ريم سويقات:

هل أخذت وزارة الاتصالات السورية كتفاً عن وزارة التجارة الداخلية بتبنّي قرارات رفع أسعار خدماتها في الفترة الأخيرة؟

أما عن تبريراتها لذلك، فكانت أقبح من ذنب، حسب ما وصفه بعض المواطنين السوريين، فلم تعد التبريرات الحكومية، التي تصدر على لسان أي وزارة في جمهوريتنا الحبيبة، تحظى بالصدق والقبول عند المواطن السوري، وذلك لعدم توافق حقيقة الواقع المعيشي مع أقوال المسؤولين وتصريحاتهم، فكم سمع السوريون عبارة أن قراراً كهذا يهدف إلى تحسين واقع الخدمات وبالتالي تحسين واقع المعيشة، ولكن المواطن لا يرى في واقعه سوى التردّي في جودة الخدمات المقدمة والتدني في مستوى المعيشة، مع الراتب الثابت الذي أبى أن يرتفع.

أعلنت الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، في ٢٤ نيسان، عن رفع أسعار الاتصالات الثابتة والخلوية في سورية اعتباراً من 1 أيار 2023، وقد وافقت على رفع أسعار خدمات الاتصالات الخلوية بنسبة تتراوح بين 30 و 35%، ورفع أسعار خدمات الاتصالات الثابتة بنسبة تتراوح من 35 إلى 50 %.

وزعمت أن رفع الأسعار يأتي في ضوء الارتفاع الكبير لكِلف المكونات الأساسية والمصاريف التشغيلية لشبكات الاتصالات الخلوية والثابتة، ولضمان استمرار خدمات الشركات العاملة في مجال الاتصالات لمشتركيها.

ورفعت شركة (سيريتل) أسعار الاتصال والإنترنت، إذ سيصبح سعر الدقيقة الخلوية للخطوط مسبقة الدفع: 35 ليرة سورية اعتباراً من بداية أيار، وستصبح تعرفة الدقيقة للخطوط لاحقة الدفع 33 ليرة سورية، أما سعر الميغابايت خارج الباقة فسيصبح 22 ليرة.

وأعلنت الشركة السورية للاتصالات عن رفع تعرفة الاشتراك في بوابات الإنترنت ADSL وأصبحت على الشكل التالي:

4200 ليرة سورية لسرعة 256 كيلوبايت.

4700 ليرة سورية لسرعة 512 كيلوبايت في الثانية.

6000 ليرة لسرعة 1 ميغابايت.

7500 ليرة سورية لسرعة 2 ميغابايت.

ونشرت السورية للاتصالات قائمة بالأسعار الجديدة لخدمات الهاتف الثابت على الشكل التالي:

أجر الاشتراك الشهري للهاتف الثابت 1300 ليرة سورية.

أجور الدقيقة القطرية (من 9 صباحاً حتى 5 مساء) 5 ليرات.

أجور الدقيقة القطرية (من 5 مساء حتى 9 صباحا) 3 ليرات.

أجرة كل 3 دقائق محلية 2 ليرة سورية

وزعمت الهيئة أن رفع أجور الاتصالات والإنترنت، كان لتمكين شركات الاتصالات من تنفيذ المشاريع المطلوبة منها (صيانة، تأهيل..)، إضافة إلى الإيفاء بالتزاماتها المالية بالقطع الأجنبي لشركات مزودي الخدمة العالمية، في ظل ارتفاع كبير بأسعار الطاقة، نافية أن يكون هذا القرار يستند (بالمُطلق) إلى دوافع ربحية.

فيما كتبت الباحثة الاقتصادية الدكتورة رشا سيروب، على صفحتها الشخصية عبر موقع (فيسبوك) أن تبرير الهيئة المتعلق بتحسين واقع الخدمة ولضمان استمرار العمل لا يمثل إلّا ثلث الحقيقة الأقل أهمية، أما الثلثان الأكثر أهمية فهما التالي:

الثُلث الأول: حققت شركات الاتصالات في عام 2022 أرباحاً صافية مقدارها 128 مليار ل. س لشركة سيرياتيل و45 مليار ل. س لشركة MTN.

والأرباح الصافية تعني تحقيق الشركات دخلاً أكبر من جميع النفقات التشغيلية والضريبية، كما أنه لغاية اليوم لم تفصح شركة سيريتيل عن نتائج البيانات المالية النهائية لعام 2022 (والتي يفترض أن تنشر خلال فترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر من انتهاء السنة المالية كحد أقصى- المادة 7 من نظام الإفصاح والشفافية).

أمّا الثُلث الثاني: فيوجد أرباح مدوّرة غير موزّعة ما يقارب 370 مليار ل. س لشركة سيريتيل، و52 مليار ل. س لشركة MTN، يفترض أن الغاية من عدم توزيع الأرباح على المساهمين تطوير البنية التحتية لشبكات الاتصالات.

وأشارت د. سيروب حول ذلك إلى أن المناطق التي تُقطع فيها الكهرباء أكثر من أربع ساعات متواصلة تختفي التغطية حتى تأتي الكهرباء، وتساءلت: ماذا يفعلون بهذه الأرباح المحتجزة؟

أيها السادة، يتساءل المواطنون أيضاً: أين تذهب تلك الأرباح بالفعل، حتى أعادت شركتا الاتصالات طلبهما برفع أسعار خدماتها من جديد؟ وإلى متى سيتساوى الغني والفقير في تحمل تكاليف تحسين مستوى المعيشي، الهدف الذي تصبو إلى تحقيقه كل الوزارات، والذي يدفع ثمنه الفقراء أكثر من غيرهم؟! السؤال الأكثر أهمية والمعاد مراراً: إلى متى سيبقى الراتب ثابتاُ أمام الارتفاع الجنوني للأسعار؟

دام عزّكم، ما رأيكم؟!

العدد 1107 - 22/5/2024