من يضطهد الشعوب لا يحقّ له الحديث عن حقوق الإنسان

قامت الإدارة الأمریكیة منذ أیام بتوقیع ما یسمّى بـ (قانون العمالة القسریة للویغور).

إن ھذا القانون یشوّه بشكل خبیث الواقع والحقیقة لوضع حقوق الإنسان في مقاطعة شینجیانغ الصینیة، كما ینتھك قواعد القانون الدولي، ويمثّل تدخّلاً صارخاً في الشؤون الداخلیة للصین.
ولا یحقّ للولايات المتحدة الأمريكية، ذات السجل التاریخي الأسود باضطھاد الشعوب، أن تتھم الصین أو غیرھا من دول العالم، بما ھي علیه، فمعروف للجمیع أن الدولة الأمریكیة تشكلت بالأساس وقامت على دماء أكثر من مئة ملیون قتیل من الھنود الحمر، وعظامهم وأراضيهم وأملاكهم، وهم الأصحاب الحقیقیون لھذه البلاد، ولا یحقّ للدولة الأولى التي مورست فیھا تجارة الرقیق في العالم، أن تتھم الآخرین بانتھاك حقوق الإنسان. فالناس لا یمكن أن ينسوا كیف عومل الأفارقة كما تعامل الحیوانات، باستخدام شتى الأسالیب للقبض على الزنوج وتكبیلھم بالسلاسل والأغلال، ثم یحملون قسراً بالبواخر لنقلھم إلى أمریكا، مقابل 400 لتر من الكحول، أو 20 دولاراً مقابل كلّ زنجي، ثم یباع في أمریكا كلّ زنجي بقي على قید الحیاة ولم یمت في الطریق.
لا لأمریكا المعروفة بتاریخھا الأسود في اضطھاد الناس والشعوب، وفي زعزعة الاستقرار، من خلال إثارة النزعات الإثنیة والطائفیة، وتنشیط الجریمة العابرة للحدود، وتصنیع
المنظمات الإرھابیة مثل (داعش) وأخواتھا، وتصدیر الإرھابیین، والتدخل في الشؤون الداخلیة للدول، سواء في أمریكا اللاتینیة، أو آسیا وإفریقیا ومنطقة الشرق الأوسط.
لا یحقّ لمن قام بقصف العراق ولیبیا وسوریة وغیرھا من الدول أن يتحدّث عن حقوق (الویغور) في منطقة شینجیانغ الصینیة.
فالعالم كله یعرف أن منطقة شینجاینغ قد حقّقت إنجازات كبیرة في كل الأصعدة الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة والتعلیمیة. وأن ھذه المنطقة سوف تتطور أكثر وأكثر بحكم كونھا محطة ھامة في الجسر البري الأوراسي، ومنطقة مركزیة للحزام الاقتصادي لطریق الحریر.
والعالم كله یعرف أن ھذه المنطقة قد حققت إنجازات ھامة عجزت عن تحقیقھا دول كبرى، ومنھا الولایات المتحدة الأمریكیة نفسھا، في مجالات مكافحة الفقر، والتصدي لتداعیات جائحة كورونا.
كما شاھد العالم كلّه التحسن الكبیر في مستوى الخدمات من ماء وكھرباء، وطرق ومواصلات وصحة وتعلیم.
إننا، في الحزب الشیوعي السوري الموحد، نعرف تماماً معاناة بلدنا وأبناء شعبنا، نتیجة تدخل الولایات المتحدة في شؤون وطننا الداخلیة وغزوھا لبلادنا، واحتلال جزء من أراضینا، وسرقة مواردنا الطبیعیة من نفط وغاز وحبوب.
نعرف جيداً ما معنى الحصار الاقتصادي الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية ضد أبناء شعبنا، وتطبیق ما سمّي بـ (قانون قیصر).
نعرف جیداً ماذا یعني دعم الانفصالیین وتشجیعھم ومدّھم بالمال والسلاح للانفصال عن دولتھم الأم.
نعرف كل ھذا وأكثر، لذلك نرفض رفضاً قاطعاً تسییس حقوق الإنسان، وتبنّي (ازدواجیة المعاییر)، والتدخل في الشؤون الداخلیة للدول الأخرى، ونرفض ونشجب
إفتعال الشائعات والأكاذیب وتضلیل المجتمع الدولي والرأي العام، كما فعلوا مع بلدنا سوریة، باختراع قصة (الكیميائي)، یخترعون الیوم ما یسمّى بـ(الإبادة الجماعیة) في شینجیانغ.
ونقول بأعلى صوتنا: إن الحزب الشیوعي الصیني، والحكومة الصینیة والشعب الصیني ھم أدرى بمعرفة أوضاعھم وأمورھم. ولا یحقّ لأيّ دولة أخرى التدخل في شؤونھم.
جمھوریة الصین الشعبیة متعددة القومیات والطوائف، وعلى العكس من الولايات المتحدة ومن الدول الغربیة، لم تمتلك مستعمرات، ولم تمارس الوعظ المتعالي، ولم تتدخل في شؤون الدول المستقلة بحجج مختلفة، وأظھرت دائماً استعدادھا للعمل المشترك البنّاء، في ظل احترام
تعددیة العالم الثقافیة والحضاریة وتعددیة أشكال التطور بصفتھا شرطاً للتعددیة في الشؤون الدولیة، ومناخاً مناسباً لخلق مستقبل أفضل للشعوب، فیكفي أمریكا من كذب وریاء، فمن یضطھد الشعوب لا یحقّ له أن يتحدث عن حقوق الإنسان.

دمشق 28/12/2021
نجم الدین الخریط
الأمین العام للحزب الشیوعي السوري الموحد

العدد 993 - 19/01/2022