الإنسان فقط صفة للتفريق بيننا وبين كائنات الأرض

وعد حسون نصر:

الإنسان فقط صفة للتفريق بيننا وبين كائنات الأرض.. فمع الأسف الشديد بات الحيوان في منازل بعض الأثرياء أفضل بكثير من الإنسان العربي، وخاصةً في زمن الحرب والنار والبارود، زمن أصبحنا فيه مشرّدين في بقاع الأرض، مُهجّرين لا سقف فوقنا يحمينا من حرارة أو مطر السماء، ولا جدران تحتضن أحلامنا وألعاب أطفالنا وصور ذكرياتنا بصحبة كبارنا، ولا حتى فراش مهترئ يحتضن جسدنا لحمايته من قسوة الأرض. وهنا أخص شعوب العالم العربي، من زعزعت الحرب أمنهم وسلامهم من العراق إلى اليمن فسورية بلدي الحبيب.

كثيرةٌ هي الشعارات الرنّانة التي تنادي بالسلام للشعوب، تنادي بالحرية والإنسانية، والأكثر تلك الأيام التي يتضامن بها أصحاب الشعارات بتخصيصها لهؤلاء المنهكين، فأين شعاراتكم ونحن الآن نعاني أقسى أنواع الذل من تهجير وحرمان وقهر وفقر؟ لم نعد نبصر النور تحت ذريعة أن الحرب سلبت وقودنا، فلا طاقة بديلة ننير بها عتمة أيامنا، كذلك عشّش البرد في عظامنا وغدا رفيق سهراتنا في ليالي الشتاء القارس، والحجّة أن النفط أضحى في خزانات الغرب بسبب الحرب. نفد الدقيق من مخابزنا ولم نعد نسمع صوت رقّ العجين، ونام أطفالنا جائعين يحلمون برائحة الرغيف. كل هذا الذل ومازال البعض يرفع شعارات حقوق الطفل والإنسان ويوم المهاجر ويوم المساواة، فأين المساواة يا سادة إذا كنّا نموت على حدود الغربة مُهجّرين نُلَفُّ بكيس ونُرمى وجبة شهية للوحوش في براري الغربة، فلا أم تبكي فراقنا ولا أب يرمي كمشة من التراب على وجهنا؟! أصبحنا نحن السوريين أرقاماً على شواهد القبور ولوائح النزوح وحتى في صفحات المفقودين! دعونا من كل الأيام وشعاراتها للتضامن معنا! أعيدوا لنا بلادنا كما كانت فقط لا نريدها الأفضل! نريدها كما كانت قبل إشعالكم فتيل الحرب بين أهلها! أعيدوا جثّة مهاجر إلى تراب قبور العائلة لتزرع أمّه الآس على قبره وترويه بدموعها! أعيدوا دمية لطفل شرّدتم ضحكاته وقتلتم فرحته وبعثرتم ألعابه! أعيدوا حبيباً إلى حبيبته الحالمة بالطرحة والفستان الأبيض وكمشة حب ودفء وطفل يحمل خصالهما! أعيدوا شملنا بعد أن أصبحنا مبعثرين في أصقاع الأرض تجمعنا شاشة جوال، وتُعبّر عن ضحكاتنا وجه ورسوم في لوحة المفاتيح! أعيدونا لنجتمع في ساحات الأعياد نلقي المعايدات بكل مودة ونتبادل الحلوى والضحكات، لا نريد أياماً تصف معاناتنا، نريد وطناً يحضن طموحاتنا ويُعيد لنا كرامتنا، فلم نعد نقوى على تلقي الذلّ، فوجعنا بات أكبر من يوم واتفاقية وتضامن، لأننا نحن السوريين بتنا بحاجة على مقومات نعيش بها داخل وطننا لا على حدود الدول تحت شعاركم يوم التضامن مع الإنسانية ويوم للمهجرين! أبعدونا عن مفردات أيامكم فنحن بحاجة إلى وطن!

العدد 993 - 19/01/2022