الشتائم.. لغة التحبّب والخصام في آن!!

إيمان أحمد ونوس:

مع الانفتاح الإعلامي والفضائي، شهد المجتمع انفتاحاً مُتعّدد الاتجاهات والمسارب، تناسباً مع ما تبثه الفضائيات من برامج ومسلسلات وغيره الكثير.. ولعلّ أهم تجليات هذا الانفتاح قد ظهر من خلال انتهاج غالبية الناس لأسلوب جديد في التعاطي والتواصل مع الآخر ابتداءً من البيت وانتهاءً بأي مكان خارجه، تواصل قوامه لغة ومفردات غريبة وغير معتادة على نطاق واسع سابقاً من حيث دمجها بمفردات أجنبية أو استخدام ألفاظ وتشابيه غير مألوفة، فصارت مفردة الدب أو الكلب أو البغل تُستخدم لمخاطبة الآخر أو نعته حين ذكره، ولم تنجُ الأسرة بأفرادها من تلك التوصيفات والخطاب من قبل الآباء للأبناء، وبين الإخوة أنفسهم، حتى الأزواج خرقوا ما اعتادوا عليه من احترام في الحديث فيما بينهم، لدرجة أن لا مشكلة لدى الزوج/ـة في مخاطبة زوجه بالدب/ـة أو الحقير/ة تحبّباً وتودّداً، ما أفسح المجال أمام الأطفال من الأبناء لاستخدام هذه المفردات بشكل بات طبيعياً لا تتمُّ المحاسبة عليه أو تقويمه وتعليمهم أصول احترام الآخر مهما كانت صلته به، ومخاطبته بكلمات تنمُّ عن هذا الاحترام، حتى بتنا نسمع في الشارع كلمات ومفردات لا يمكن لطفل النطق بها سابقاً لما تحمله من معاني مؤذية تفتقد لأدنى حدود الحشمة التي تليق بهذه الأعمار، وحتى الكبار من الجنسين لم يعد لديهم مشكلة في تبادل تلك الألفاظ حتى في الشارع، من باب التحبّب إن لم يكن هناك من شجار بينهم. وهذا بالتأكيد ينسحب على كل أماكن العمل والدراسة وغيرها من أماكن اللهو والتسلية وسواها. لكن الأسوأ حقيقة أن تشهد مدارسنا مثل تلك السلوكيات من قبل الطلاب فيما بينهم، أو مع المدرسين الذين يستخدمون مثل هذه اللغة فيما بينهم ومع طلاّبهم للأسف.

بالتأكيد إن أحد أهم أسباب ما ذكرناه هو الإعلام بكل أنواعه، لما له من تأثير حيّ ومباشر على عقول الكبار قبل الصغار، لاسيما المرئي والمسموع من خلال بعض البرامج التي تُقدّم بطريقة مبتذلة في غالب الأحيان، وحتى من خلال الدراما التي بات بعضها مسرحاً لتلك الألفاظ وطريقة الحوار بين الممثلين. يُضاف إلى ذلك التشوّهات الأخلاقية والسلوكية التي فرضتها سنوات الحرب وما تلاها من ضغوط متعدّدة لم يشهدها المجتمع ولم يعشها من قبل. وهذا ما يستدعي وقفة تأملية لما سيكون عليه حال المجتمع ككل، وأطفالنا بشكل خاص لما يمثلونه من مستقبل للبلاد وعنوان لرقيها وتحضّرها المطلوبين بعد كل هذا الخراب الذي نعيشه!! فهلاّ انتبهنا آباء ومربين وزملاء وكل المعنيين إلى ما نحن فيه وعليه، كي ننقذ ما يمكن إنقاذه من سلوكيات وأخلاقيات لدى أبنائنا!؟؟

العدد 993 - 19/01/2022