(السورية للتجارة) تحرم موظفيها حقوقهم: كيف يكون الراتب 24 ألف ليرة سورية؟ 

سليمان أمين:

الوجه الآخر لـ(السورية للتجارة) يحمل الكثير من التساؤلات التي تغيبها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، والذي يعتبر آخر همّها، متجاهلةً كل القوانين والمراسيم التشريعية التي أعطت الموظفين حقوقهم على مختلف أنواع وظيفتهم سواء موظفين مثبتين أو بعقود أو مياومين، وبات الشغل الشاغل لمسؤوليها هو رفع الدعم وتحرير الأسعار وفق نظام السوق الحرة الرأسمالي الذي يخدم مجموعة من التجار، ويلغي دور المؤسسات الخدمية الحكومية ويحولها إلى مراكز تجارة حرة وجباية، وهذا قطعاً يخالف الدستور الذي يعتبر الخط الأحمر الأعلى الذي يقسم به كل مسؤول، والذي يحمي ويصون هوية الشعب السوري وحقوقه، ويعتبر الأساس لقيام وتشكل الدولة السورية بمختلف مكوناتها.

هناك الكثير من الأمور المهمة التي تغيبها السورية للتجارة وتتناساها وزارة التجارة الداخلية، وهي تحتاج إلى حلول سريعة وجدية، ومن أهمها ملف رواتب المياومين موظفي صالات السورية للتجارة الذين يشكلون نسبة كبيرة ضمن الصالات الموزعة ضمن المدن السورية، والذين يتجاوز عددهم في كل محافظة حوالي 200 موظف أو أكثر، ويتم منحهم رواتب تتراوح بين 24 و33 ألف ليرة سورية، وهذا مخالف كلياً لما نص عليه المرسوم 19 لعام 2021 الذي حدد الحد الأدنى لأجور العاملين ضمن المؤسسات الحكومية والمتقاعدين وغيرهم من العمال، فالمرسوم رقم 19 للعام 2021 أضاف زيادة بنسبة 50 إلى الرواتب والأجور المقطوعة لكل العاملين في الدولة، من مدنيين وعسكريين، ورفع الحد الأدنى العام للأجور والحد الأدنى لأجور المهن لعمال القطاع الخاص والتعاوني والمشترك، غير المشمولة بأحكام القانون الأساسي للعاملين بالدولة، ليصبح 71515 ليرة سورية شهرياً.

وهنا نتساءل: من المسؤول عن هذا الظلم الذي يتحمّله هؤلاء الموظفين لسنوات!؟ وهل يكفي راتب 24 ألف ليرة سورية أجور مواصلات؟

وفي شكاوى تلقتها صحيفة (النور) من بعض الموظفين في بعض المدن السورية، ومن خلال لقائنا لبعض الموظفين في مدينة اللاذقية، حصلنا على بعض المعلومات منهم، مع خوفهم الشديد من فصلهم بسبب التهديدات المستمرة بأن لا يتكلموا وإلا سوف يلقون في الشارع، وهذا ما عبروا عنه للصحيفة منذ سنتين: (ومنا من له أكثر من سنتين ونحن نعمل في السورية للتجارة، رواتبنا التي نتقاضاها 24 ألف ليرة سورية ومنا من يتقاضى 33 ألفاً، بتنا نضعها أجور مواصلات ونعمل لساعات طويلة تمتد أحياناً للمساء، وعندما تكلمنا وقدمنا معروضاً للوزارة بأننا لا نتقاضى الحد الأدنى للأجور تم تهديدنا بفصلنا من وظيفتنا، وما زلنا حتى اليوم نلقى التهديد بأن نرمى بالشارع إذا تكلمنا أو طالبنا بحقوقنا، هذا حالنا كمياومين نعمل في صالات السورية للتجارة بمدينة اللاذقية وبالمدن السورية الأخرى، ويبلغ عددنا حوالي 200 موظف أو أكثر في صالات مدينة اللاذقية، وقد وعدونا في الفترة الأخيرة عند زيارة الوزير بأن يتم النظر بموضوعنا، ولكن حتى الآن لا يوجد أي قرار ينصفنا).

يعتبر هذا الملف من الملفات الشائكة التي تحمل كماً كبيراً من الظلم الشديد، فكيف لمؤسسة خدمية أن توظف مواطنين دون أن تمنحهم حقوقهم من رواتب وحوافز وغيرها؟ وأين التأمينات الاجتماعية مما يحصل؟؟ ولماذا لم تكن هي الوسيط في توظيف هؤلاء الموظفين؟ ولماذا هي مغيبة عن دورها في حماية الموظفين!؟

هذا الملف يفتح الكثير من التساؤلات التي تكشف عن كارثة كبيرة في مؤسساتنا الحكومية التي يعمل كل مسؤول فيها وفق أهوائه الشخصية لا وفق المصلحة العامة التي تصون كرامة الوطن ومواطنيه وعماله.

نضع هذا الملف أمام حكومتنا الرشيدة لعل مسؤوليها يتذكرون القوانين الناظمة للعمل، والمرسوم 19 لعام 2021 الذي حدد الحد الأدنى للأجور.

ومن جهة أخرى باتت صالات السورية للتجارة عنواناً للغلاء ورفع الأسعار، فباتت أسعار موادها أعلى من أسعار السوق، وقد قمنا بمقارنة بسيطة لعدة مواد أساسية فوجدنا فروقاً في الأسعار، فقد سجلت أسعار صالات السورية للتجارة في اللاذقية أسعاراً أعلى من السوق بالنسبة لمختلف المواد من حبوب وبقوليات ومواد تنظيف وغيرها من المواد الأخرى، مع العلم بأن الأصناف والماركات محددة بالنسبة للتنوع وبجودة أقل مما هو موجود في الأسواق العامة، وهذا ينفي تصريحات مسؤولي وزارة التجارة الداخلية التي تتحف المواطنين بجودة السلع في صالات السورية للتجارة وبأسعارها.

 

ختاماً

مازالت تصريحات وزارة التجارة الداخلية تحلق فوق الخيال، دون وجود أي أفعال سوى التفنن في رفع الدعم والأسعار عن المواطنين السوريين وتعذيبهم بشتى الوسائل وهذا ما دلّ عليه تصريح  الوزير عمرو سالم أمام مجلس الشعب الأحد الماضي، والذي تمحور حول بيع الخبز المدعوم للمواطنين في صالات السورية للتجارة، وهذا إن كان صحيحاً سوف يكون الكارثة الأكبر والذي سيتلوه قرار رفع الدعم نهائي عن الخبز الحكومي، وما هذه التصريحات سوى تمهيد لذلك، وهذا ما صرح به: (تم اختيار 30 صالة تابعة للمؤسسة السورية للتجارة في دمشق، لتكون معتمداً للخبز يستلم عبرها المواطنون مخصصاتهم.. وسيتم رفد كل فرن بموظف من السورية للتجارة للمتابعة، وستعمم هذه التجربة لاحقاً على جميع الصالات. تم اتخاذ قرار بمعاملة صالات المؤسسة والأفران العامة كباقي جهات القطاع الخاص فيما يتعلق بالضبوط التموينية).

القادم سيكون أقسى وأسوأ إن لم يتم التحرك لحماية من بقي في الوطن السوري، ومنح الشعب حقه وصون كرامته في العيش الكريم وفق ما نص عليه الدستور السوري، لقد بتنا بحاجة ماسة إلى سياسة اقتصادية جديدة تخرجنا من بوتقة الرأسمالية والإقطاع وتعيد هيكلة المؤسسات الحكومية بما يخدم الشعب لا بما يضره ويقتله جوعاً ويهدر كرامته.

 

العدد 993 - 19/01/2022