هُناك مكان لمن يُصلّي

عبد الرزاق دحنون:

وأنت تتجول في مكتب لينين في الكرملين حيث عاش من آذار 1918 إلى كانون الأول 1922، هُنا كان يتصل بالعالم باللغات التسع التي كان يعرفها. تجد في تلك الغرفة كتاباً للإنكليزي الساخر جورج برنارد شو، اسمه: (إلى الخلف حتى مافوسيل) كُتبتْ على غلافه عبارة (إلى نيقولاي لينين الحاكم الوحيد من بين حُكَّام أوربا الذي يمتلك نبوغاً وخُلقاً ومعارف تتناسب مع مركزه المسؤول) من جورج برنارد شو في 16 حزيران 1921.

حاول بلاشفة روسيا بقيادة حكيمهم لينين قلب الدنيا لصالح الفقراء، فنزلت عليهم نازلة من بينهم. وما يزال الجياع والفقراء والمساكين وأهل السبيل في الانتظار. مع أن لينين وعدهم في مقال خطير منشور في جريدة (البرافدا) في العدد 251 تاريخ السابع من تشرين الثاني سنة 1921 تحت عنوان حول أهمية الذهب:

(حين ننتصر في النطاق العالمي، سنصنع من الذهب، كما أعتقد، مراحيض عامة في شوارع بعض أكبر مدن العالم. وسيكون ذلك أعدل استعمال للذهب وأوضحه دلالة للأجيال التي لم تنسَ أنه بسبب الذهب ارتُكبت أبشع المجازر بحق الإنسان).

حلمان في قول لينين: حلم انتصار الجياع وبناء مجتمع العدل، وحلم التخلي عن الملكية، وجعلها مشاعاً بين الناس. تحوَّل لينين في حياته إلى طاقة روحية خالصة مستثمرة لأجل الجياع. لقد أهلك نفسه من أجل الفقراء المساكين. وهذه من نوادر التاريخ، إذ المعتاد أن يهلك الحاكم نفسه من أجل نفسه.

نصان من نصوص لينين المنسية والتي صارت تظهر تباعاً في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الفضاء الإلكتروني المفتوح.

النص الأول:

نداء كتبه لينين إلى المسلمين في روسيا بتاريخ 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917:

(أيها المسلمون في روسيا وسيبيريا وتركستان، يا من هدم القياصرة مساجدهم وعبث الطغاة بمعتقداتهم، إن معتقداتكم وعاداتكم ومؤسساتكم القومية والثقافية صارت اليوم حرَّة مقدسة. نظّموا حياتكم القومية بكل حرية، فهي حق لكم، واعلموا أن الثورة العظيمة ومجالس الحكم المحلي (السوفييتات) للعمال والجنود والفلاحين تحمي حقوقكم وحقوق كل شعب روسيا).

النص الثاني:

(لقد أُعيدت الآثار والكتب الإسلامية المقدسة التي كانت نهبتها القيصرية إلى المساجد. وقد تمَّ تسليم نسخة القرآن الكريم المعروف بمصحف عثمان في احتفال مهيب إلى المجلس الإسلامي في بيتروغراد في 25 كانون الأول (ديسمبر) 1917، وقد أُعلن يوم الجمعة، يوم الاحتفال الديني للمسلمين، يوم الإجازة الرسمية في كل آسيا الوسطى).

العدد 987 - 30/11/2021