النواب الشيوعيون في مجلس الشعب: الابتعاد عن السياسات الاقتصادية الليبرالية

بتاريخ 21/9/2021 ناقش مجلس الشعب بيان الوزارة المالي حول قطع الحساب الختامي للسنة المالية 2016، وبحضور السيد وزير المالية والسادة وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب والسيد وزير الكهرباء.

وتقدم الرفيق أحمد بوسته جي بالمداخلة التالية:

السيد رئيس مجلس الشعب الموقر!

السيدات والسادة أعضاء مجلس الشعب الأعزاء!

السيد وزير المالية المحترم والسادة الوزراء!

أولاً لم نعد بصدد تحميل الحكومة مسؤولية التأخير في عرض قطع الحساب لمجلس الشعب، ولا بمعرض دقة مراقبة تنفيذ الموازنة من قبل مجلس الشعب الكريم، وذلك نتيجة تراخي المدة الزمنية، لأن ظرف العدوان على البلاد فرض نفسه وكان سبباً هاماً ورئيسياً في التأخير والرقابة.

وبالرجوع لموازنة 2016 تم رصد اعتمادات أصلية للإنفاق الاستثماري مبلغ 510 مليارات ليرة سورية، علماً أن سعر الصرف كان أقل مما هو عليه اليوم بأضعاف مضاعفة حتى وفق السوق الموازي، ونفذ منه 45٪، وهذا يعني بالنظر لكتلة الموازنة رصد ربعها للإنفاق الاستثماري تقريباً، والسؤال: هل سوف نحافظ كحد أدنى في الموازنة القادمة (على نسبة) الربع للإنفاق الاستثماري للنهوض بالصناعة والقطاع العام وإعادة تشغيله ولتمويل الزراعة بشقيها؟

ومن الأسباب التي شكا منها البيان ضعف التمويل، وأن ضعف التمويل لا يمكن معالجته بمعزل عن النمط الاقتصادي المتبع.

السيد الرئيس!

إن النمط الاقتصادي المتبع والسائد لدينا لعقود يعتمد أن يكون القطاع العام هو القطاع الرائد في نمط الاقتصاد، يليه القطاع الخاص والمشترك، وكي نقف على ضعف التمويل أو قوّته لابد من الاحتكام للمذهب النقدي التجريبي. فعندما كان القطاع العام واسعاً في البلاد من خلاله تم بناء قاعدة مادية ضخمة في كل مرافق الاقتصاد وفروعه في البناء والتعليم والصناعة والسدود والسكك والطرقات والجامعات …إلخ، فضلاً عن احتياطي هائل وأصول مالية ضخمة للدولة، مما جعل الوضع الاقتصادي بخير والمعيشي أيضاً، وكان لذلك دور هام في انتصارنا بحرب تشرين التحريرية، وساهم بصمود قطرنا في مواجهة العدوان المستمر منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن نتيجة سياسات اقتصادية ليبرالية أسس لها الفريق الاقتصادي لحكومة الدردري والفساد تشكلت طبقة الرأسمال الطفيلي، مضافاً إليها تجار الأزمة، والنتيجة أن قسماً كبيراً من هذه الأموال إما هرّب إلى تركيا الإخوانية العدو الذي لا يقل شراسة عن إسرائيل، وإما هرّبت دولارات إلى لبنان الذي أعلن إفلاس بنوكه، ولم يصمد سوى القطاع العام.

إن ما يميز البرجوازية بشكل عام والطفيلية بشكل خاص الكولونيالية هو التبعية وقبولها بالعمولة دون القيام بنشاط اقتصادي هام، ونحن مع أي نمط اقتصادي إنتاجي على أن يبقى القطاع العام هو الرائد، ونأمل في الموازنة القادمة أن يلحظ ذلك والعزوف عن الخصخصة والابتعاد عن السياسات الاقتصادية الليبرالية.

السيد الرئيس!

أكد السيد وزير المالية أن هناك الكثير من الأصول المالية العائدة للدولة تزيد المويل وتسخر للنهوض بالاقتصاد، وهنا نشكره على توجهه واجتهاده، ولكننا نلفت عنايته لضرورة أن تسخر لصالح القطاع العام، وفي كل مشروع يجب أن لا تقل حصة الدولة عن 60٪.

وحول زيادة التمويل بالقطع النادر نرى ضرورة معالجة الحوالات الخارجية لجهة استغلال السوق الموازي لسعر القطع واحتكار الصرّافة لتلك الحوالات، علماً أن الدولة أعطت علاوة على سعر الصرف الرسمي يجعل الفارق بسيطاً، وهذا يتطلب جهداً، وحث بعثاتنا الدبلوماسية والجاليات السورية في خارج البلاد والتي لا يوجد لنا فيها بعثات دبلوماسية، على بذل الجهد للتمويل للدولة وإقامة ندوات اقتصادية حول ذلك والتنبيه لخطورة سرقة تحويلاتهم من قبل عصابات التهريب للصرافة.

وشكراً السيد الرئيس.

العدد 987 - 30/11/2021