صحوة ضد جماعات الإسلام السياسي

د. صياح فرحان عزام:

يبدو واضحاً أن جماعات الإسلام السياسي التي سعت إلى استلام السلطة في أكثر من بلد عربي، من باب تملق الجماهير وخداعها بشعارات إسلامية براقة وكاذبة، قد كتبت نهايتها بيدها.

إن مشروع الإخوان المسلمين الذي بدأ تنفيذه من عشر سنوات، وما أدى إليه من كوارث تحت اسم ما يسمى (الربيع العربي) قد سقط سقوطاً مدوياً، بعد أن ضاقت به الجماهير ذرعاً، لأنها لم تجن منه غير السراب والوعود الجوفاء والخراب، ولأن شعارات العدالة والتنمية التي طالما يرددونها في أكثر من بلد عربي كانت مجرد حبر على ورق.

ويمكن القول: إن صحوة اجتاحت الدول العربية التي ابتليت بحكم جماعة الإخوان المسلمين، وأدت إلى إبعادها عن الحكم الذي اغتصبته من خلال انقضاضها على التحركات الجماهيرية وتجييرها لصالحها بمساعدة أمريكا وغربية وصهيونية. لقد بدأت هذه الصحوة في مصر عندما هبّ الشعب المصري هبة واحدة في وجه الجماعة التي استولت على السلطة، ووقف وراء الجيش المصري لإزاحتها عن السلطة قبل سبع سنوات خلت، ثم انهارت في تونس قبل سبعة أسابيع، وفي المغرب منذ أيام، وسيأتي يوم تتكشف فيه الخطط الشيطانية والضغوط الجبارة والمؤامرات المعقدة التي روجت للإسلام السياسي، ودعمته، ودفعت به إلى صدارة المشهد في بعض دول المنطقة العربية.

ومازالت ليبيا تئن وتعاني من الفوضى والاقتتال الداخلي بسبب ممارسات جماعات الإسلام السياسي فيها والمدعومة من زعيم الإخوان المسلمين في المنطقة رئيس النظام التركي أردوغان الذي قدّم لها وما يزال كل أنواع الدعم والمساندة عسكرياً وسياسياً وإعلامياً، وكذلك النظام الحاكم في محمية قطر.

وفي سورية عملت جماعة الإخوان المسلمين وماتزال على زعزعة الاستقرار ومحاولات الوصول إلى السلطة بدعمها لمجموعات إرهابية دربتها وسلّحتها وأدخلتها إلى سورية عن طريق نظام أردوغان وعن طريق الأردن وإسرائيل، لترتكب أفظع الجرائم بحق الشعب السوري والدولة السورية، إلا أن محاولاتها الشريرة باءت بالفشل أمام وعي الشعب السوري وتضحيات الجيش العربي السوري وحكمة وشجاعة السيد الرئيس بشار الأسد.

وفي تونس عانى الشعب التونسي من فضائح الفساد ودعم الإرهاب ومحاولات ضرب الاستقلال الوطني من قبل هذه الجماعات بعد أن استطاعت السيطرة على مفاصل الدولة الرئيسية، فجاءت الإجراءات الأخيرة من قبل الرئيس التونسي لتضع حداً لهذا التسلط الإخواني وتداعياته المدمرة.. وكان التقهقر المذل لحزب (العدالة والتنمية) ذي الخلفية الإخوانية في الانتخابات التشريعية التي جرت في المغرب مؤخراً، وحصل فيها على المرتبة الثامنة، بعدما تصدر المشهد السياسي عشر سنوات كاملة، الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن التجربة الإخوانية كانت مدمرة، وأنها تجربة طواها التاريخ.

لقد أكدت شعوب المنطقة برمتها، بأنها تتطلع إلى سياسات تنهض بواقعها إلى غد أفضل بعيداً عما يمكن تسميته (التلوث الإيديولوجي) والخطابات العشوائية، واستغلال الدين لتحقيق أجندات خاصة تخدم السياسات الأمريكية والغربي والإسرائيلية، خاصة في المنطقة العربية.

بحق، كانت السنوات العشر الأخيرة مأسوية في أكثر من بلد عربي، تعطلت فيها مشاريع التنمية، وتخلف التعليم والاقتصاد، وسادت الفوضى، وانتشر الاقتتال بين أبناء الشعب الواحد، بسبب المشروع الإخواني الهدام الذي أوقع الشعوب في الجحيم بعد أن وعدها حاملوه بجنة في الأرض، وما حدث في بعض الدول العربية التي ابتليت بحكمهم- كما أشرنا قبل قليل- شاهد حي على ما جلبه الإسلام السياسي من ويلات ودمار، وبالتالي سقط مشروعه وانكشف النقاب عنه.

 

العدد 981 - 20/10/2021