العمّ طنوس حصني

في عام 1959 وفي غرفة فقيرة يرتادها الشيوعيون السوريون الهاربون من أجهزة قمع المكتب الثاني، الذي أذاب جسد رفيقهم القائد الوطني والأممي الكبير فرج الله الحلو، وقتل الكثير من الشوعيين، وما زالت أعمدة الإسمنت المسلح تضم أجسادهم الحرة التواقة إلى التحرر والعدالة، ومازال أنين جراحهم يتردد بين جنبات سجن المزة الشهير.

أساتذة ومحامون وأطباء وعمال وفلاحون ومهرة ومثقفون.

هناك في ذلك الحي البيروتي المبني بأغلبيته من الصفيح، في تلك الغرفة كان يستقبلهم العم المناضل الشيوعي طنوس حصني الذي كان لهم سندا وعونا في غربة لم يختاروها.

في أحد الأيام أمسك طنوس حصني (أبو خالد) عوده وغنى بشجن من كلمات ألفها ولحنها ودندن بها كثيراً حتى غدت جاهزة للطيران كالعصافير تبشر بالفرح والفرج القادم، تلك الأغنية التي ما زالت تغنّى ويتردد صداها في قلوب محبي البشر: 

بكرا بيفرجها الله وع الضيعة منرجع منعود

وبتغني الدنيا كلا   والسمرا أم عيون السود

ياما وياما تألمنا فراق الأهل تحملنا

وياما نزّت منا جراح وياما فاضت منا ارواح

واللي بيحب الأوطان بدو بيدماتو يجود

ياما اشتغلنا اشكال الوان وياما ذقنا عذاب وهوان

من عمال وفلاحين وأدباء ومحاميين

مادام بخدمة هالشعب كلنا للوطن جنود

بكرا محبوبي الغالي بيرجع ومنسهر ليالي

منتشمم أحلا النسمات من عبير الحريات

ومننظم أحلا الأشعار ومنغنيهم على العود

وبكرا بيفرجها الله وع الضيعة منرجع منعود

وبتغني الدنيا كلا والسمرا أم عيون السود

ولابد لي هنا أن أشير إلى أن رفيقي الفنان الجميل والمبدع كمال حميد حمل تلك الأغنية وغناها في كل مكان وطئه بخصوصيته وأسلوبه البديع وصوته المعبر عن الانفعالات الإنسانية في هذه الأغنية، وقد قام بتدريب الفنانة هاسميك قيومجيان على أدائها وقد شاركت بالفعل في مهرجان الأغنية السورية في حلب، وهناك عدة أغاني للمناضل طنوس حصني يعمل الفنان حميد على تسجيلها وتوثيقها.

#الصورة أدناه للمناضل طنوس الحصني وهو يساق للسجن لاحتفاله بعيد الجلاء عام 1947

كل الشكر لرفيقي العم خالد طنوس حصني الذي أمدني بالصور والذكريات الغزيرة التي حفظتها عنه عن ظهر قلب والتي أعمل على توثيقها وصياغتها للأجيال القادمة.

(نقلاً عن صفحة الرفيق عيسى العتمة)

العدد 950 - 3/03/2021