الفيدراليّ الأمريكيّ يغرق في (الدين العام)

تايلر دوردن:

خلال السنة الجارية، اقترضت الحكومة الأمريكية أكثر من 4.2 تريليونات دولار، فارتفع الدين القومي إلى أكثر من 27 تريليون دولار. لا يوجد في الأفق نهاية لهذا الاقتراض والإنفاق، ما يثير سؤالاً أساسياً: من سيشتري كل سندات الدين المطلوبة لتمويل ماكينة الإنفاق الحكومية؟

منذ فترة غير بعيدة، كان بإمكان بلاد العم سام الاعتماد على المستثمرين الأجانب لالتهام جزء كبير من ديونها. لكن الأوقات تغيّرت. ففي عام 2008، امتلك المستثمرون الأجانب أكثر من نصف ديون الخزينة الأمريكية، في مقابل انخفاض حصّتهم اليوم إلى أقلّ مستوياتها منذ مطلع القرن الحالي. كانت الصين واليابان أكبر حاملتين للديون الأمريكية في السنوات الأخيرة وصُنّفت اليابان أكبر دائن أجنبي للحكومة الأمريكية. خلال السنة الجارية واصل اليابانيون شراء سندات الخزينة الأمريكية، إنما بوتيرة أبطأ من السابق بكثير. ففي الربع الثالث من هذه السنة زادت طوكيو ملكيتها للديون الأمريكية بقيمة 15 مليار دولار. الصين أيضاً اشترت ديوناً أمريكية بقيمة 130 مليار دولار، لكنها بدأت بالتخلّص من سندات الخزينة الأمريكية وباعت 13 مليار دولار منها في الربع الثالث. خلال السنة الماضية بلغ مجمل الخفض في حصّة الصين من الديون الأمريكية نحو 40 مليار دولار.

كانت حيازات الصين واليابان مجتمعة من الدين الأمريكي، مستقرّة نسبياً في السنوات الخمس الأخيرة. ففي نهاية أيلول الماضي كانت حصّتهما من السندات الأمريكية تبلغ 2.34 تريليون دولار مقارنة مع 2.37 تريليون دولار في نهاية عام 2015، إلا أن هذه الحيازات انخفضت حتى شهر أيلول الماضي من 13% إلى 8.7% من مجمل الدين العام الأمريكي. السبب هو أن الدين العام الأمريكي شهد ارتفاعاً متسارعاً في السنوات الأخيرة.

وتكمن أهميّة الأمر في أن ارتفاع وتيرة الاقتراض الأمريكي يأتي وسط اهتمام أقل بتمويل هذا الحجم الهائل من الدين من قبل أكبر دائنَيْن لأمريكا. فالاقتراض مستمر في الارتفاع، لكن الإقراض الأجنبي لا يجاريه.

إذاً من سيشتري كل هذا الدين الذي لا تبدو الاستثمارات الأجنبية مهتمّة به؟

من الواضح أن هذه العملية تقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي الذي يدعم عملياً هذه السوق ويجعل فورة الاقتراض ممكنة. ففي الربع الثالث اشترى الاحتياطي الفيدرالي ما قيمته 240 مليار دولار من سندات الخزينة. هذا ما زاد حصّته من هذه السندات إلى 4.4 تريليونات دولار. أي إن البنك المركزي الأمريكي بات يمتلك 16.5% من مجمل الدين الأمريكي.

في السنة الأخيرة، ضاعف الاحتياطي حصّته في سندات الخزينة الأمريكية، ما أدّى إلى زيادة هذه السندات في موازنته بما قيمته 2.4 تريليون دولار معظمها حصل بعد شهر آذار. هكذا ارتفعت حصّة الفيدرالي من الدين العام الأمريكي من 9.3% الى 16.5% بين الربع الأول من هذه السنة والربع الأخير.

من دون تدخّل الفيدرالي في سوق السندات، كان مستحيلاً على الحكومة الأمريكية أن تزيد اقتراضها إلى مستوياته الحالية. فالطلب الأجنبي على السندات يتقلّص حتى مع التضخم المصطنع لأسعارها. ولكي يتمّ جذب المستثمرين الأجانب، يجب أن تُرفع أسعار الفائدة، ومن مخاطر ذلك أنه قد يؤدّي إلى انهيار السوق.

يموّل الاحتياطي الفيدرالي كل عمليات شراء السندات هذه بأموال تمّ خلقها من فراغ.

كما قلنا سابقاً، لم يكن لدى الاحتياطي الفيدرالي استراتيجية خروج من سياسته النقدية غير العادية في عام 2008، وبالتأكيد ليست لديه استراتيجية خروج اليوم.

(الأخبار)

العدد 943 - 13/1/2021