شركة (تسلا) من حافة الانهيار إلى الريادة

ريم الحسين:

بعد إعلان (إيلون ماسك) المالك لمجموعة أسهم والمؤسس في عدة شركات تكنولوجية ومالية أشهرها حالياً شركة  تسلا لتصنيع السيارات الكهربائية، أنه أصبح أغنى رجل في العالم في غضون شهرين، يثبت العالم مجدداً أنه رهين التطور التكنولوجي والبورصات وزمن الاستغناء التدريجي عن مصادر الطاقة الأساسية، والانتقال إلى وهم المضاربة المالية في الأسواق العالمية على حساب الصناعة الحقيقة للسلع والخدمات، بينما يتوقف الزمن في هذه البقعة الجغرافية التي نعيش فيها بانتظار ساعة كهرباء وجرة غاز ونلهث خلف القليل من الوقود المحرك لكل النشاطات.

الرجل الذي تربع على عرش صدارة الأثرياء في العالم بثروة تقدر بـ ١٩٥ مليار دولار متخطياً جيف بيزوس (مؤسس موقع أمازون) نتيجة ارتفاع أسهم شركة تسلا بشكل صاروخي إلى أكثر من سبعة أضعاف في العام الماضي، غذ تبلغ قيمتها السوقية الآن ٧٠٠ مليار دولار، أي إنها الآن أعلى من قيمة الشركات العملاقة في مجال صناعة السيارات كتويوتا وفولكسفاغن وهيونداي وجنرال موتورز وفورد مجتمعة.

 شركة تسلا التي صعدت من حافة الإفلاس حين تراكمت ديونها واستقالات موظفيها وخسائر أسهمها هي اليوم شركة رائدة في مجال التكنولوجيا المطورة وتوفير الطاقة، الشركة التي أنشئت عام ٢٠٠٣ وتعرضت للصدمات المتتالية، كان مؤسسها إيلون ماسك يتوقع فشلها، لكنه تابع محاولاته كما صرح سابقاً أن الأمر يستحق حتى عام ٢٠١٩ فاجأت شركة تسلا العالم بالصعود وخروجها من قاع الفشل لتعود أقوى من البداية وتتغلب على معظم المشاكل التي اعترضتها وتثبت للنقاد بأنهم مخطئون وأنها لن تستسلم بسهولة وأدخلت تحديثات كبيرة على صناعتها حتى باتت تنتج أكثر من الارقام المستهدفة، وبدأت العمل في مصنعها الثاني الذي بني في شنغهاي في الصين، ومصنعها الثالث القريب من برلين في ألمانيا، وساهم هذا في إقناع مئات الآلاف من العملاء والمستثمرين بالتغاضي عن مشاكل الشركة المالية السابقة وفتح محافظهم النقدية للاستثمار في أسهم الشركة وإنفاق الأموال على سيارات تسلا حتى ظهرت نتائج هذه الاستثمارات في النصف الثاني من عام ٢٠١٩ محققةً أرباحاً جيدة مع وجود مؤشرات إيجابية قوية للشركة، ومع بداية ٢٠٢٠ وصلت الشركة إلى مركز قوة لم تصل إليه سابقاً، وتابع سهم الشركة الصعود حتى وصل في شهر شباط إلى مستوى قياسي هو ٩٦٠ دولاراً للسهم الواحد مع توقعات شركات الأبحاث باستمرار زيادة سعر السهم خلال عام ٢٠٢٠ وقد وصلت القيمة السوقية للشركة في نهاية شهر كانون الأول عام ٢٠٢٠ إلى ١٤٠ مليار دولار فأصبحت بذلك: الأكثر قيمة في مجال شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية، وثاني أكثر قيمة سوقية في العالم بعد العملاق الياباني تويوتا التي تتجاوز قيمتها السوقية ٢٠٠ مليار دولار وزادت ثروة ماسك الذي يملك ٢٠ بالمئة من أسهم الشركة بداية ٢٠٢٠ إلى ١٣.٥ مليار دولار، وتابعت الشركة خلال عام ٢٠٢٠ مسيرة الصعود مستفيدة من انضمام سهمها إلى مؤشر S&P500 وإعطاء شركة Morgan Stanly سهم تسلا تقييم Over wight فقد أعلنت الشركة في تشرين الأول  الماضي عن أكبر أرباح ربع سنوية لها حتى الآن، وسجلت صافي دخل قدره 874 مليون دولار، بزيادة 156% عن الفترة نفسها من العام السابق، ويمثل الربع الخامس على التوالي من النمو.

ويذكر أن مصنع تسلا في فريمونت بولاية كاليفورنيا الأميركية لديه القدرة على بناء ٥٠٠ ألف سيارة من طراز واي وطراز ٣ سنوياً، إضافة إلى ٩٠ ألف سيارة من طرازات أس وأكس الأكثر تكلفة.

ومع بداية هذا العام استحوذت شركة تسلا على المركز الخامس في قائمة أكبر الشركات من حيث القيمة السوقية في أمريكا بعد ارتفاع أسهم الشركة بأكثر من ٧% فقد وصلت القيمة السوقية لها إلى نحو ٨٢٠ مليار دولار وبذلك أزاحت Facebook التي تبلغ قيمتها السوقية ٧٦٣ مليار دولار إلى المركز السادس بينما ما زالت Apple تحتل المركز الأول بأكثر من ٢.٢ تريليون دولار.

العدد 944 - 20/1/2021