إلى 365 يوماً مضت من عمري.. (رسائل لم ترسل بعد)

غزل حسين المصطفى:

(إلى 365 يوماً مضت…
سجّلت فيها كُبرى المآسي والخسائر، بكيتُ حتَّى ابيضّت روحي وأزهر نحري)

عامٌ آخر تخذلني فيه أزهار النَّرجس خاصتي، فهي لم تزهر هذا العام أيضاً، بقيت شغافي قيد الانتظار المعلّق حتّى الشِّتاء القادم.
إلى 365 يوماً من عمري
تغنّى العالم بأن الحقيبة الَّتي حملتكم هذه المرّة كانت تحمل موسيقا رقم (عشرين عشرين)،
لكنَّني لن أظلم الأرقام والتَّواريخ، وسأُخاطبكم على أنكم 365 يوماً كما علّمونا في المدارس أو 12شهراً..
إليكم يا 365 يوماً..
قد عهدني من سبقكم أنثى قنوعة راضية، لكنَّني أُبارز الصَّخر إن لزم الأمر.
كنتُ ممّن لا يبحثون عن إبرة في كومة قشّ، بل وجدت أن أصنع من تلك العيدان باقاتٍ وأكاليل علّني في رحلتي تلك أغنم بالإبرة.
ما نفع خطتي؟
أكون بذلك أُمضي أيامي بعمل منظم ونتيجة يُفترض أن تكون مضمونة.. ولا أملُّ.
وماذا حدث؟
في كل مرّة كنتُ أشرفُ فيها على النهاية فأغنم، تهبّ عاصفة تُعيدني إلى نقطة البداية…
إلى أن حلّ هذا الصَّيف وبرقت الإبرة أمام ناظريّ فعلياً، لكن هذه المرّة نثرت العاصفة القشّ في عيوني حتى أدمتهما.
ثمَّ وهبتني في ذكرى مولدي أجنحة وقلباً مبصراً أخذني بعيداً عن كلِّ شيء وتذوقت معنى الحياة للمرة الأولى…
كنتُ راضيةً بالعوض، كنتُ قد ضحكت على أيام يأسي، فالعوض كان عظيماً يليق بقلبي وتعبي.
رحلة من التحليق الحرّ السعيد لم تستمر إلاّ 60 يوماً، قُصَّ جانحي بعدها، وسقطتُ أرضاً مغشيةً بلا روح.

إلى365 يوماً…
كان عنوانكم الخسارة والمرض، لكنني كنتُ أصرف النظر عن كلّ ذلك وأبحث لكم عن ثوبٍ جديد في ذاكرتي، إلاّ أنني فشلت.
إلى 365 يوماً مضت
سجلت فيها كُبرى المآسي والخسائر، بكيتُ حتى ابيضّت روحي وأزهر نحري.
أيُّها الـ 12 شهراً، احملوا عني الرَّسائل الآتية ووزِّعوها، فأنا قد تعبت…
_إلى قبس الحب الأخير الذي فقدها قنديلي، إلى نجواي، إلى سلميّتي ووطني حين كانوا في وجهك وحضنك… (إلى جدّتي)!
_إلى رفيقة روحي التي قاسمتني 60 دقيقة من المشي والبوح اليومي، ومازلنا نمشي ونحكي في كل صباح، قد كُنتِ غنيمتي العظمى… (إلى هالة)!
_إلى من خضتُ تحت ظلّها وبكنفها أجمل التَّجارب، يشرق قلبي بابتسامتها وحروفها، إلى الروح التي نفخت في عربيّتي الروح… (إلى د. سناء)!
_إلى من يشترون خاطري وابتسامتي ولو بنور عيونهم، من يؤمنون بأنَّني لا أُكرّر أو أُعوّض… (إلى عائلتي)!
_إلى من أرى في كلِّ تفاصيله المعنى الفعلي لرَجُل كلمة ورَجُل أمّة، إلى سنديانتي ووليف القلب… (إلى عمي أمين)!
_إلى 365 يوماً مقبلين بحقيبة تُسمّى 2021:
كونوا خفافاً من غير فقد  أو أذى! نريد الصحة والسلام والأمان، هبينا هذا ربما يكفي… لم نعد نطمع ولا نتطلّع للكثير.

دمشق
31/12/2020

العدد 944 - 20/1/2021