ماذا بعد أن فقدت الحكومة بوصلتها؟!

رمضان إبراهيم:

القرارات التي صدرت خلال الأيام القليلة الماضية، والتي قضت برفع أسعار المازوت الصناعي والتجاري وبنزين الأوكتان ٩٥، ثم أسعار البنزين المدعوم وغير المدعوم بنسب وصلت في بعضها إلى مئة بالمئة، وإلى أكثر من مئتين بالمئة في البعض الآخر، هذه القرارات جعلت المواطن في وضع لا يُحسد عليه أبداً، فالمنعكسات السلبية المتوقعة لهذا الرفع غير المقبول لا أعتقد أن الحكومة قد وجدت لها أجوبة صريحة وشفافة، في زمن اعتدنا فيه على المراوغة والكذب من بعض الوزراء في الحكومة، وهنا وعلى مسؤوليتي الشخصية أتساءل عن مصير كلام وزير النفط على شاشة الفضائية السورية، عندما أعلن انه لا زيادة على أسعار المشتقات النفطية مطلقاً!

حقيقةً، لقد شكّلت الأسعار الجديدة صدمة كبيرة للناس بشكل عام وللعاملين في الدولة ذوي الدخل المحدود والضعيف جداً بشكل خاص، والصدمة جاءت بعد كلام الوزير كما أسلفنا، إضافةً إلى أن معظم أبناء الشعب  يعانون أوضاعاً معيشية في غاية الصعوبة وأزمات متلاحقة لأسباب مختلفة لا داعي للتفصيل فيها، ما يعني أن أوضاعهم سوف تزداد سوءاً بعد هذه الزيادات، دون أن ننسى أن هذا القرار سينعكس انعكاساً كبيراً على الإنتاج الوطني، في الوقت الذي تطالب فيه الحكومة كل الجهات العامة والخاصة بزيادة هذا الإنتاج، لمواجهة قانون قيصر والعقوبات الجائرة المفروضة على بلدنا.

وإضافةً إلى ما تقدّم، وبغضّ النظر عن المبررات والأسباب التي اعتمدت عليها الحكومة في إصدار قرار رفع أسعار المحروقات أو تعديلها، فإن منعكساته السلبية ستكون كبيرة على أجور النقل العام والخاص، وعلى تأمين مستلزمات الإنتاج الوطني بكل أشكاله، وعلى عمليات التلاعب والفساد التي ستنشط بسبب الفوارق السعرية بين المادة المدعومة وغير المدعومة، وعلى أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية كافة، وبالمحصلة ستنعكس سلباً على المواطن المستهلك الذي يئن من وطأة الأسعار الحالية، فكيف بالقادمة؟

على أي حال، المنحة التي جاءت بمرسوم لمرة واحدة من السيد الرئيس للعاملين في الدولة قد تخفّف من حدة هذه الزيادات في الأسعار عليهم ولو لمدة قصيرة، لكنّها لا تشكّل حلاً دائماً لا لهؤلاء العاملين ولا للمواطنين بشكل عام، ولذلك فإن على الحكومة إيجاد حلول مناسبة واستراتيجية تحقق التوازن بين الدخول والأسعار، وتحسّن الوضع المعيشي للشعب، وتمنع أسباب الخلل والفساد، وتوفر البيئة المطلوبة لزيادة الإنتاج الوطني بشقيه الزراعي والصناعي قبل فوات الأوان.

أخيراً

شئنا أم أبينا، الحكومة تسير قدما في فرض المزيد من الغلاء دون أن تفكر في زيادة الراتب الهزيل الذي لم يعد يصمد حتى منتصف الشهر، في ظل انخفاض فرص العمل والدخل، فهل ستتوقف الحكومة عند هذا وتفكر في زيادة الرواتب، أم أن البوصلة لم تعد باتجاه المواطن في ظل حكومة أضاعت البوصلة والاتجاه!

العدد 937 - 25/11/2020