الدّفا عفا!

محمود هلال:

يعيش المواطن في بلدنا أزمات متلاحقة، تبدأ من أزمة تأمين الرغيف إلى أزمة الغاز والكهرباء والبنزين والمازوت، وقد تنتهي معه بأزمة قلبية تريحه من كل هذا العناء لتخلق أزمة جديدة يورثها إلى أبنائه وأسرته.

يمكن القول: رجعت الشتوية وحلّت أزمة المازوت، وهذا ما نلمسه مع نسمات خريفية، ومع هبوب الرياح المحملة بنسمات ناعمة ولسعات البرد الطرية التي تداعب أجسادنا في المساء والصباح الباكر، بدأنا بعد صيف حار، نتلمّس رائحة الشتاء، ويمكن القول إن الصيف والحر والشوب أعلنت الرحيل، وآن الأوان لنعود إلى خزائننا ونبحث عن ألبستنا الشتوية ونجهز مدافئنا وشوفاجاتنا وغيرها استعداداً لموسم الشتاء وننعم بالدفء وكما يقال: (الدفا عفا)، لكي نبعد البرد والمرض عنا، لأن البرد سبب لكل علة، وأي مرض يصيب أيّ فردٍ من العائلة يحتاج إلى أموال طائلة خاصة بعد الارتفاع الجنوني لأسعار الدواء.

قد يقول قائل: (لمَ العجلة؟ بين تشرين الأول وتشرين الثاني صيف ثان!)!

هذا صحيح، لكن هناك من يقول: (الأوان لا يستحي من أوانه) والاستعداد مطلوب، وأنا أقول: أجراس الإنذار بدأت تقرع، والاستعداد واجب كي لا يسبق السيف العذل، وسبق أن حصل ذلك، أي أن يقوم الناس بإطفاء أجهزة التكييف وتركيب المدافئ وتشغيل أجهزة التدفئة.

لكن السؤال الذي يطرح والذي يقلق بال الناس، خاصة في بعض مناطق القلمون الشرقي التي لم يدخلها المازوت إلى الآن، وتعاني أزمات خانقة بمادة البنزين، ومازالت محطات الوقود فيها مغلقة ومضخاتها مجللة بأكياس النايلون لكيلا يتلفها المطر، وكذلك لم تُبدِ الحكومة حتى الآن أيّ استعداد لموسم الشتاء فيما يخص وصول المازوت المدعوم، علماً أن المواطنين هناك سجلوا عليه عبر البطاقة الذكية منذ بداية شهر أيلول، لكن الناس ينتظرون، ومازالت خزانات وقودهم خاوية وتصفر فيها الريح! وقد يكون التأخير في حسم هذا الموضوع الحساس ليس في صالح المواطنين، وسيوقعهم في مشاكل عقيمة وازدحامات وخناقات مستقبلية أثناء التوزيع، فضلاً عن المشاكل والأخطاء التي تحصل نتيجة التفسيرات والاجتهادات ومشاكل عدم تفعيل البطاقة وغيرها.

أخيراً.. يبقى الخوف عند سكان وأهالي تلك المناطق في ريف دمشق، أن لا يحصلوا على كامل مخصصاتهم في هذه السنة، وتكون هذه السنة مثل أخواتها السابقات، فقد حصل الناس هناك على الدفعة الأولى 100 ليتر لكل عائلة فقط وإلى الآن ناطرين الدفعة الثانية ومخصصاتهم لهذا العام. أما تجار السوق السوداء الذين يبيعون المازوت دون رحمة فقد كشروا عن أنيابهم قبل حلول الشتاء، معلنين أن سعر ليتر المازوت لهذا العام 850 ل.س، ويبقى خوف الأهالي الأكبر هو أن لا تقرّر الحكومة أي زيادة على الرواتب والأجور خاصة لأصحاب الدخل المحدود، أو أي تحسين ملموس للأوضاع المعيشية الصعبة للناس، وأن تبقى جيوبهم خاوية مما يزيد من سوء أحوالهم، ويزيد (طينهم بلّة)، كما يقال!

العدد 937 - 25/11/2020