مجرم خطير!

يزن المصري:

سألته: للبيع هدول؟

فأجابني بإشارة خائفة من عينه أنْ: نعم، لكن اتبعني! ونحن نعبر الشارع همس في أذني: (فيه شرطة كتير هون!). وبحكم أنني شاب أحاول متابعة أخبار بلادي الحبيبة أولاً بأول، أعرف ما تبذله وحداتنا الشرطية من جهود لمحاربة تجارة الخبز وما تشكّله من (دمار للاقتصاد الوطني)، لذا تبعته متفهّماً خوفه وتلفّته المتكرّر إلى الخلف. تمّت عملية الشراء بنجاح وسرعة، وانصرف في حال سبيله، وحصلت أنا على الخبز رغم أنني اشتريته بعدة أضعاف سعره الرسمي.. لكن للضرورة أحكام.

كان طفلاً صغيراً يقف قرب أحد أفران دمشق، يحمل حقيبته المدرسية، وكان واضحاً أنه هرب من مدرسته ولم يدخلها ليقوم بشراء الخبز من الفرن وبيعه بسعر أكبر.

عرفت أطفال كثراً امتهنوا هذه التجارة كي يعيلوا أسرهم، فقد كانت أسرة أعرفها تعيش على ما يجنيه أحد أبنائها من هذه التجارة، بعدما اختفى ربّ المنزل لسنة ونيّف.

الأزمات تجبرنا على ما لا نحب ولا نرغب، فلا أظن هذا الطفل سعيداً وهو يهرب من مدرسته ليشتري الخبز من الفرن ويبيعه بسعر أكبر، ومع ذلك ولظروف ما، اضطر أن يقوم بذلك بدل أن يجلس يتسول ويستجدي عطف المارة، فلماذا إذاً تجري ملاحقته على هذا الفعل ومصادرة ما اشتراه من خبز، في حال قُبض عليه، وضربه في كثير من الأحيان ومعاملته على أنه مجرم خطير؟!

مع الإشارة إلى أنه لا يحتكر أي شيء ولا يجبرك على الشراء من عنده، فالخيار لك، إن شئت أخذت ما عنده، وإن لا فبإمكانك الوقوف على طابور الفرن.

أحد المشروبات الشعبية المشهورة جداً تنقطع لفترة من الأسواق، إذا أراد محتكرها رفع سعرها وعارضته حماية المستهلك، ثمّ تعود وتباع بالسعر الذي أراده دون أي حساب بحقّه!

لكن الطفل الذي يبيع الخبز مجرم خطير، تجب محاسبته وردعه!

العدد 937 - 25/11/2020