إلى متى يئنّ المواطن تحت ثقل الغلاء!؟

رمضان إبراهيم:

ارتفعت أسعار التّبغ السّوري المُصنّع محلياّ ارتفاعاً كبيراً، إذ وصل سعر العلبة الواحدة إلى أكثر من ٩٠٠ ليرة سورية وسط احتجاجات على قلّة الكميات واحتكارها، خاصة في الفترة الأخيرة التي ارتفع فيها أيضاً سعر الدخان الأجنبي ارتفاعاً كبيراً لأسباب مختلفة، منها عدم استقرار سعر الصرف، ويرى بعض المواطنين المدخنين أنه من المعيب أن تختفي كلّ أصناف التبغ السوري من الأسواق السورية، بينما تتوفر فيها كل أنواع التبغ الأجنبي!

ولذلك لا بدّ أن نتساءل: أين ذهب إنتاجنا من الدخان الوطني بكل أنواعه؟

ففي كلّ يوم يبحث المواطن المدخن في أحياء طرطوس عن التبغ المحلي، وكل صاحب متجر يقول: لا يوجد دخان وطني! بينما تمتلئ رفوف دكانه بكل أصناف الدخان الأجنبي !؟

 مع الإشارة إلى أن أيّ علبة من الدخان السوري يكون سعرها (نار)، فمثلاً باكيت الحمراء البيضاء بـ ٩٠٠ ليرة، من المسؤول ولماذا؟ هل أوقفت مؤسسة التبغ بيعها؟ ومن المستفيد؟

وهنا لابد لنا أيضاً إلا أن نطالب بإعادة بيع الدخان في مراكز المؤسسة وصالات السورية للتجارة ولكل المواطنين، فالمنتج الوطني من حقهم، وعلى المؤسسة اختيار الآلية المناسبة في التوزيع حتّى لو اضطرها الأمر للتوزيع على البطاقة الذكية، تماماً كما هو الحال بالنسبة للسكر والأرز والغاز وغيرها.

وضمن هذا الإطار تواصلنا مع العديد من الجرحى وذوي الشهداء وسألناهم عن هذا الموضوع، فقالوا: مؤسسة التبغ أعلنت عن منحهم رُخصاً لبيع التبغ وخصّت ذوي الشهداء والجرحى بها، وكانت في البداية دون أيّة شروط، وبعد أن تقدم أعداد كثيرة قامت المؤسسة بوضع شروط منها (امتلاك محل مناسب أو عقد إيجار بمحل– براءة ذمة من المالية وغير ذلك) وهذه الشروط مكلفة مادياً ومرهقة جسدياً وخاصة لجرحى الحرب، وبعد أن أمّنوا ما طُلب منهم قامت المؤسسة بإعطائهم الرخص لبيع التبغ لمدة عام، وفي اليوم الثاني طلبت المؤسسة منهم شروطاً أخرى وتوقفت عن تسليمهم أيّ كمية! وقد طالبوا بمساعدتهم للتقيد بالرخص الممنوحة لمدة عام، وبعد ذلك يمكن وضع شروط جديدة!

مصدر معني بالتسويق في المؤسسة العامة للتبغ أوضح أن معامل المؤسسة في اللاذقية كانت في حالة صيانة دورية سنوية مدتها عشرون يوماً انتهت الخميس، وقد عادت المعامل للإنتاج، ومباشرةً وُزِّعت المخصصات لنحو تسعمئة مرخص قديم (جملة) ولمرخصين كثر آخرين بعيداً عن أيّ حلقات وسيطة، وللجرحى وذوي الشهداء الذين مُنحوا التراخيص، مشيراً إلى أن عدد هؤلاء زاد عن السبعة آلاف مرخص، وهؤلاء سيتم إعطاؤهم  مرتين في الشهر حسب المتوفر، موضحاً أن التوقف عن منح رخص جديدة ووضع بعض الشروط يعود للأعداد الكبيرة التي تقدمت للمؤسسة، ثم للقيام بدراسة الأضابير والوثائق مع المحافظين ومكاتب الشهداء والجرحى ووزارة الدفاع للوصول إلى القرار المناسب.

وأشار المصدر المذكور إلى أن المؤسسة تبيع العلبة بـ 500 ليرة للمرخصين، ويفترض ألا يتقاضوا أكثر من مئة ليرة زيادة على هذا السعر، وأن يبتعدوا عن الاحتكار ورفع السعر، لأنه سيتم ضبط أي مخالف وإلغاء ترخيصه، مؤكداً أن الكثير من المدخنين اتجهوا للدخان الوطني بعد أن ارتفع سعر الأجنبي كثيراً، لكن إنتاج المؤسسة لا يغطي حالياً أكثر من 20% من حاجة السوق بسبب تدمير معامل المؤسسة في ريف دمشق وحلب من قبل الإرهاب، ومؤكداً أن عمال المؤسسة وكل كوادرها يبذلون جهوداً مضنية جداً للمحافظة على الإنتاج وزيادته وإيصال الكميات المنتجة للمواطنين بعيداً عن أيّ احتكار وزيادة أسعار.

أخيراً

 أيتوقف الأمر على هذا! فبعد المنغصات التي رافقتنا عبر سنوات الأزمة من محروقات وغاز وسكر وأرز وخبز وجنون الأسعار، سواء سعر الصرف أو أسعار المواد والحاجات الضرورية للمواطن، لا يسعنا إلا أن نقول: اللهم لا نسألك ردّ القضاء ولكن نسألك اللطف بنا يا رب العالمين!

العدد 933 - 28/10/2020