أحداث القريّا.. وما خفي أعظم!

النور- السويداء-معين حمد العماطوري:

استفاق أهالي بلدة القريّا صباح يوم الثلاثاء الماضي على نخوة شبابها لحماية أراضيها من الهجوم الذي شنته عصابات على أطرافها الغربية، وقد مرّت على ذلك الهجوم ستة أشهر ونيف من المفاوضات لدرء الفتنة، ومنحهم فرصة زمنية ممن يساندهم لإقامة سواتر ترابية، ومطالب الأهالي الذين قدموا الجرحى والشهداء هي منع التعدي عليهم وعلى إنتاجهم الزراعي، إضافة إلى مطالب أخرى، وفق ما أكده أحد أبناء بلدة القريا لجريدة (النور) في:

-إعادة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من قبل القوات التابعة للفيلق الخامس.

-تسليم المجرمين للعدالة والقضاء الرسمي الوطني.

-عقد صلح ومصالحة وتعهد بعدم اعتداء أحد من الأطراف على الأراضي وأملاك الآخر.

-إيجاد نقطة عسكرية تحمي جميع الأطراف من الاعتداء وخرق الاتفاق.

هذه المطالب لم تلق استجابة كافية عند الأطراف المعنية، ولم تنفذ الجهات الرسمية أيّاً منها رغم الوعود بتطبيقها.

هي وعود جهات رسمية وطنية، والمرجعيات الدينية والاجتماعية تعمل على التهدئة، والمفاوضات لمنع التوتر.

 وقد شيعت السويداء في اليوم التالي خمسة عشر شهيداً، ونُقل إلى المشفى الوطني حوالي خمسين جريحاً.

وأبناء السويداء يتساءل العديد منهم: بين الماضي والحاضر علاقة تفاعلية وارتباطات معرفية واقعية، فإذا كنا نتغنى سابقاً بفعل الأماجد بكرمهم ومواقفهم وفعلهم بالدفاع عن الأرض والعرض، وسجلوا مواقف مشرفة في اقتحامهم للموت من أجل تحرير البلاد من العثمانيين والفرنسيين، فما عسانا اليوم نوثق للسنين القادمة ولأولادنا؟

هل نقول جرت كل تلك الأعمال السيئة أمام أعين الجهات الرسمية والمعنية التي لم تستطع أن تحرك ساكناً في شيء والسيطرة على فعل هؤلاء؟

أم أن النفاق والكذب هو العامل الأساسي في تكوين الشخصية الآنية، وإضعاف موقف ودور المرجعيات الدينية والاجتماعية؟

لعل فقدان سيطرة الجهات المعنية وبعد القانون يفرز الفلتان الأمني الحالي الذي من شأنه بروز ظواهر سلبية تمتهن الأعمال المخالفة للقانون وهو الذي جعلنا في حيرة من أمرنا!

 لسنا بصدد التحليل ولكن أهالي السويداء يريدون رداً على التساؤلات..

من وراء ذلك؟ ولماذا لا يحاسب؟

ولمصلحة من الفوضى داخل السويداء ودعم هذا الطرف أو ذاك على حساب المدنيين؟

أسئلة تترك في ذمة من له قرار.

العدد 933 - 28/10/2020