من مداخلات المشاركين في ندوة (مهام الشيوعيين في الخارج) في ستوكهولم

نشرت (النور) في عددها السابق 929 خبراً عن الندوة التي أقيمت، في ستوكهولم، بمبادرة من مختصة العمل العلاقاتي التضامني في منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، بعنوان (مهام الشيوعيين في الخارج) يوم 20 أيلول 2020، وذلك عبر وسائل التواصل الإلكترونية، وساهم فيها ممثلون عن الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي السوداني والحزب الشيوعي السوري الموحد.

هنا تنشر (النور) أبرز ما جاء في مداخلة الرفيق طلال الإمام (ممثل الحزب الشيوعي السوري الموحد)، وفي مداخلة الرفيق جاسم هداد (منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد):

تمركزت أهم النقاط التي تحدث عنها الرفيق طلال الإمام (ممثل الحزب الشيوعي السوري الموحد) حول ما يلي:

في البداية وجه الشكر لمنظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد على مبادرتهم، على أمل استمرارها وتوسعها وتطويرها.

ثم استعرض بشكل سريع الوضع المعقد والصعب الذي تمر به سورية، منذ ما يسمى بموجة (الربيع العربي) وعواقب الأعمال الإرهابية والحصار المفروض على الشعب السوري، إضافة إلى الفساد، الأمر الذي ينعكس سلباُ على الأوضاع المعيشية للسوريين، وتزايد أعداد المهاجرين والمهجرين، منوهاً بالدور البطولي للجيش العربي السوري في مواجهة الإرهاب، وبدعم الأصدقاء والحلفاء. ضمن هذا الظرف البالغ التعقيد يتابع الحزب الشيوعي السوري الموحد نشاطه، إلى جانب القوى الوطنية، من أجل سورية حرة، موحدة علمانية وخالية من الفساد، ومن أجل توزيع عادل للثروة الوطنية.

وتابع: ليس للشيوعيين السوريين في السويد إطار تنظيمي تقليدي، ويعود لذلك لسببين، أولاً إن هجرة الشيوعيين إلى الخارج جديدة، ثانياً كانت تجربتهم للعمل في الخارج محصورة في التنظيمات الطلابية في البلدان الاشتراكية التي درسوا فيها.

نشاطات متنوعة

يسعى الشيوعيون السوريون في السويد الآن للعمل في الجزء الوطني من مهامهم، وذلك عبر انخراطهم إفرادياً في العديد من جمعيات الجالية السورية في السويد ونواديها وروابطها.

كما يعملون بدأب من أجل القضية الوطنية الراهنة: محاربة الإرهاب، رفع الحصار عن الشعب السوري، فضح السياسات العدوانية الأمريكية، والتركية والخليجية، ضد الشعب السوري المتمثلة في دعم الإرهابيين وإرسالهم إلى سورية، وممارسة التجييش الديني والطائفي.  يقيمون علاقات مع الحزب الشيوعي السويدي وبعض الأحزاب السويدية الممثلة في البرلمان.

العمل على توطيد الصلات الفردية والجماعية بين الرفاق بأشكال مختلفة وإن لم تكن على المستوى المطلوب.

العمل على توطيد صلة مختلف أجيال الجالية السورية بوطنهم الأم وبجذورهم مع التأكيد على أهمية الاندماج في المجتمع الثاني.

العمل على نقل التجربة السويدية في مجال العلمانية والمجتمع المدني والديمقراطي للرفاق في الداخل، عبر النشر في صحيفة الحزب المركزية (النور).  

إيلاء العمل الفكري أهمية لمواجهة النيوليبرالية والأعمال العدوانية للإمبريالية الامريكية.

المشاركة في حملات التضامن مع الشعوب التي تخوض نضالاً في مختلف أرجاء العالم.

تنظيم زيارات إلى الوطن لسويديين مهتمين.

المساهمة بأشكال مختلفة في الاحتفالات بالأعياد الوطنية السورية والسويدية، وفي مسيرة الأول من ايار عيد العمال العالم.

تلك هي باختصار المجالات التي ينشط فيها الشيوعيون السوريون، مع الأمل والسعي لتطويرها.  كما جرت الإشارة إلى ضرورة الانتباه لمحاولات الاختراقات الفكرية وغيرها بين صفوف الشيوعيين واليساريين تحت أسماء وحجج مختلفة: حقوق الإنسان، نشر الديمقراطية، وحقوق المرأة …إلخ. 

واقترح الاستمرار في مثل هذه المبادرات وتوسيع المشاركة فيها لتضم يساريين إلى جانب الشيوعيين، إضافة إلى تنظيم ندوات خاصة للحديث عن الأوضاع في مختلف البلدان.   

مداخلة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد مهام الشيوعيين في الخارج قدمها الرفيق جاسم علي هداد:

طاب نهاركم، تحياتي للجميع!

إن المعيار الرئيسي لمصداقية تبني نهج الديمقراطية والتجديد هو إتقان مبادئ الديمقراطية الداخلية من قبل مختلف الإطارات والمنظمات الجماهيرية، فمعيار نجاح أي منظمة حزبية أو مجموعة من الرفاق والرفيقات العاملين في هذا الحقل هو مقدار إتقانهم لمبادئ العمل الديمقراطي، إلى جانب تصحيح العلاقة مع الجماهير والتمكن من إحراز ثقة الوسط الاجتماعي أو الجمهور، عبر التعامل الواعي والصادق معه، والدفاع عن مصالحه، وضرب المثل والقدوة، واعتماد المرونة المبدئية والسلوك الاجتماعي اللائق. وينظر الشيوعيون إلى المنظمات الجماهيرية والاجتماعية والمهنية والثقافية باعتبارها فضاءات اجتماعية واسعة ولا غنى عنها للصلة والتواصل مع فئات وشرائح اجتماعية متنوعة تضم في صفوفها مواطنين من معتقدات فكرية ودينية وسياسية مختلفة.

لمحة تاريخية:

تشير المعطيات التاريخية المتوفرة إلى أن التوجه العراقي صوب أوربا قد بدأ في النصف الثاني من القرن العشرين، فقد توافدت المجموعة العراقية عبر فترات اختلفت فيها أسبابها وأحجامها، ويمكن تمييز ذلك بثلاث فترات خلال القرن العشرين هي:

1 ـ سمة الهجرة العمومية بشكل مميز: مرحلة الستينيات والسبعينيات وبداية الثمانينيات.

2 ـ سمة اللجوء السياسي: مرحلة النصف الثاني من الثمانينيات وبداية التسعينيات.

3 ـ سمة اللجوء الاقتصادي: مرحلة الربع الأخير من التسعينيات والوقت الحالي.

وبنظرة إلى العمل الجماهيري والديمقراطي للشيوعيين بين العراقيين المهاجرين إلى أوربا، نجد أنه بدأ بمنظمات اجتماعية على غرار الجمعيات التي كانت قائمة في الدول الاشتراكية السابقة، التي ربما جاء الكثير من المهاجرين منها، تلك المنظمات التي كانت تنخرط ضمن صيغة ما أطلق عليه في حينه (الجمعيات والروابط الطلابية العراقية الديمقراطية). وبذلك فقد كان نموذج جمعية الطلبة العراقيين هو أول ما طرح على صعيد الجاليات العراقية، وكان جل أعضائها من الشيوعيين. وهكذا كانت جمعية الطلبة العراقيين البديل أو اللبنة الأولى لتجميع الكادر والرفاق الشيوعيين القادمين من مناطق مختلفة. ثم تطور العمل فتشكلت جمعيات ونوادٍ مختلفة، بمبادرة من الشيوعيين، ولكنها ضمت أعداداً أوسع وأكثر في صفوفها من مهاجرين متنوعي الانتماء والأصول. 

مهام الشيوعيين في الخارج:

بعيداً عن الوطن، وفي الظروف التي نعيشها في أوربا (السويد مثالاً)، تبرز مهام جماهيرية وديمقراطية أساسية أمام الشيوعيين في الخارج:

أولاً_ التضامن مع قضايا شعوبنا، من خلال إقامة أفضل العلاقات مع الأحزاب وخاصة البرلمانية منها والحركات الاجتماعية العاملة في بلد المهجر. 

ثانياً_ تقديم الدعم المالي لأحزابنا ومنظماتنا في بلداننا. 

ثالثاً_ خلق تواصل اجتماعي ثقافي بين الأجيال التي تولد في المهجر والشعب في الوطن الأم، والاستفادة من ذلك لدعم الحزب والحراك الشعبي في الوطن. 

رابعاً_ نشر الوعي والتثقيف بتاريخ بلداننا الأم لدى مواطني بلد المهجر. 

خامساً_ تشجيع النشر الأدبي بلغات البلدان التي نعيش فيها وكل مجالات الفن (الرسم، الموسيقا، المسرح، …. الخ) للتأثير في البلدان التي نعيش فيها وجذب الانتباه إلى كفاءات بلداننا الثقافية. 

سادساً_ تعزيز العلاقات الاجتماعية والثقافية بين جمهور المهاجرين وخاصة أعضاء وجمهور النوادي والجمعيات العاملة في المهجر.  سابعاً_ إمكانية الاستفادة من المنظمات والجمعيات والنوادي في تحقيق بعض مهام الشيوعيين في الخارج، أو أغلبها، لاسيما مع عدم توفر شرعية قانونية لمنظماتنا الحزبية من جهة، ووجود ساحة داخل هذه المنظمات تضم فئات اجتماعية متنوعة يمكن تعبئتها بشكل يخدم الأهداف الوطنية العامة أو ربما حتى أهداف يسارية أوسع.  

تجربة منظمة حزبنا الشيوعي العراقي في مجال العمل في منظمات المجتمع المدني: انطلاقاً من حقيقة عدم وجود تجربة سابقة في السويد لكيفية تعامل المنظمة الحزبية مع النشاط الديمقراطي والعمل في منظمات المجتمع المدني بشكل عام، بسبب حداثة الوجود العراقي في هذه البلاد، فإن تلخيص تجربتنا يتيح الاستنتاج بأن هذه التجربة شهدت ميلين واضحين، الأول: وهو الذي يفسح المجال لاستقلالية الجمعيات والعاملين فيها من رفاقنا دون تدخل مباشر من المنظمة، ويسعى لتطوير التوجه الديمقراطي لهذه المؤسسات، مع دعم المنظمة الشيوعية المعنوي لها ولنشاطاتها الوطنية والمهنية والاجتماعية، ومتابعة نشاط رفيقاتنا ورفاقنا العاملين فيها بشكل مستقل داخل منظماتهم الحزبية.

وفي هذا الشأن يدعو الحزب رفاقه وأصدقاءه إلى الانخراط في التجمعات والمنتديات والمنظمات المتنوعة والمساهمة الناشطة في فعالياتها، مع الأخذ بنظر الاعتبار الأهمية الاستثنائية للحفاظ على استقلاليتها واحترام خصوصياتها وأهداف ومطالب الشرائح الاجتماعية التي تمثلها. الثاني: الذي يؤكد الصيغة التقليدية في مرجعية الحزب لهذه الجمعيات وأعضائها، وأن يكون هناك ثقل مميز لرفاقنا في قيادتها وهياكلها التنفيذية، أي أن تدار، وإن بطريقة غير مباشرة، من طرف المنظمة الحزبية.  وارتباطاً باتساع الرقعة الجغرافية لمنظمات المجتمع المدني، فقد سعت الهيئة القيادية للمنظمة في السويد، ومنظماتنا الفرعية، إلى إيجاد الصيغ المختلفة والمناسبة للتعامل مع الرفاق العاملين والناشطين في منظمات المجتمع المدني، بأنماط مختلفة تغيرت في فترات عمر المنظمة بطرق وأشكال متعددة في البرنامج والآلية. وقد كانت منظمة حزبنا سباقة في دراسة واقع الحركة لمنظمات المجتمع المدني، ودور رفاقها في هذا المحفل الهام. وخصصت لهذا الشأن اجتماعات ولقاءات خاصة بالمدن أو على صعيد عموم السويد، وكرست جزءاً من مجالسها الحزبية العامة والفرعية لبحث أنجع السبل لتطوير وتحسين سبل ممارسة رفاقنا في النشاط الديمقراطي والعمل في منظمات المجتمع المدني وكيفية الحفاظ على المكتسبات التي تحققت. كما نظمت المنظمة اجتماعات تشاورية لسبر آراء الناشطين في هذه المنظمات.

وكان الهاجس الدائم لكل هذه النشاطات هو إعمال تفكير الشيوعيين من أجل تحديد دقيق ومتطور لمهمات الرفاق والرفيقات، الناشطين في هذا الحقل الهام، والتفكير بالسبل الفضلى للولوج إلى هذه الجمعيات والاستفادة من مضامينها الوطنية والاجتماعية الديمقراطية، بهدف تدريب الرفاق على كيفية العمل في مؤسسات المجتمع المدني، وممارسة الديمقراطية في أطر تتجاوز السياق الحزبي الصرف. فهذه الجمعيات والنوادي تضم جمهرة واسعة من الناس متعددي الآراء والأفكار والطموحات والأهداف، يتعين على رفيقاتنا ورفاقنا العاملين فيها أن يحسنوا كيفية الاستفادة من هذا التنوع الثري وإدارته، ليساهم في خلق أجواء تضمن تعلم الاستماع والحوار واحترام الرأي الأخر، وتعلم الممارسة الديمقراطية وبالملموس. 

ولرفيقاتنا ورفاقنا وأصدقاء حزبنا، كما هو معروف، دور متميز في أكثر الجمعيات والنوادي من خلال إشغالهم عضوية الهيئات الإدارية لهذه الجمعيات، على أساس نشاطهم وتميزهم الذي يؤهلهم للفوز بمواقع قيادية لهذه المنظمات في انتخاباتها الدورية الديمقراطية. ويترتب على الرفاق العاملين في الهيئات الإدارية للجمعيات مسؤولية إضافية، وهي الحفاظ على سمعة الحزب والتحلي بصفات التواضع وسماع الرأي الآخر وتقبل الانتقاد بروح ديمقراطية، مع أهمية أن يكون العمل في هذه الجمعيات والنوادي مجالاً غير مباشر لخدمة الحزب، أي عدم تفضيل العمل في الجمعيات على العمل الحزبي، وذلك من خلال محاربة الفردية والابتعاد عن المكاسب الذاتية. وتبرز أهمية كسب الخبرة والتعلم في مؤسسات المجتمع المدني. ولا يفوتنا في هذا السياق أن نتوجه بالشكر لرفيقاتنا ورفاقنا العاملين في هذا الحقل الهام، والذين يعطون الكثير من وقتهم وجهدهم خدمة للجالية العراقية، والذين يجسدون إخلاص الشيوعيين وتفانيهم لخدمة جماهير شعبنا في الغربة.

الفصل بين العمل الحزبي والعمل في منظمات المجتمع المدني: ينبغي التأكيد على تجنّب الخلط بين الحقلين الحزبي والاجتماعي، إذ تبين التجربة أن عدم الوضوح أو الاشتباك بين الحقلين وتداخلهما يساهم عادة في إضعاف موقع الرفيق جماهيرياً، وبالتالي ينعكس سلباً على مواقع المنظمة بين جماهير الجالية. فكل من الحقلين له سماته ومبادئه وقوانينه العامة. فالأول له سمات سياسية وإيديولوجية محددة والقائمون عليه هم حزبيون ملتزمون أو جماهير مؤمنة وعلى معرفة مسبقة بوجهته الفكرية والفلسفية وثم السياسية المحددة. ولهذا فإن الخطاب العام لهذا النشاط وشعاراته تتحدد وفق الشعارات والنهج السياسي للحزب.  بينما الخطاب العام الديمقراطي الذي يجسد النشاط الثقافي والاجتماعي الوطني العام له مفرداته التي تجسد وتعبر عن طموحات وأهداف جماهير عريضة غير متجانسة تختلف حسب أهداف ومواصفات الجمعية أو النادي. ولذا يلعب الشيوعيون وأصدقاؤهم دوراً هاماً في كيفية أن يكونوا صمام أمان في الحفاظ على هذه الجمعيات والنوادي في خطها العام المعبر عن مصالح تلك الجمهرة والذي يصب باتجاه المصالح والأهداف الوطنية العامة.    

العدد 933 - 28/10/2020