المشافي الخاصة.. غلاء فوق طاقة المواطن.. 15 ألف ليرة أجرة (شكّ) الإبرة الواحدة

هيفاء شعبان:

باتت حياة السوريين أشبه بدوامة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فما إن يخرج المواطن من مطبٍّ سالماً معافى، حتى يقع في حفرة أكبر وأعمق.. أما الطامة الكبرى في هذه الحياة فتكمن في الطبابة والمشافي، وبالأخص المشافي الخاصة، بعد توقف المشافي العامة عن استقبال المرضى بسبب ازدحامها بمرضى فيروس كورونا.

وهنا يجد المواطن نفسه أمام حلّين أحلاهما مرّ، إما أن يترك مريضه يصارع الموت على فراشه حتى يلقى حتفه، أو يقوم بإسعافه إلى المستشفى ويدفع ما فوقه وما تحته لإنقاذه، بعد أن باتت أسعار العلاج في المشافي الخاصة تحلق عالياً دونما هوادة.

مواطنون في مهب الريح

أشار محمد إلى أنه عندما دخل إلى أحد المشافي الخاصة في اللاذقية لإسعاف أبيه أثر إصابته بنوبة قلبية مفاجئة، صُدم بالأسعار التي أقل ما يقال عنها أنها سبع نجوم، فقد وصل سعر مبيت السرير الواحد في غرفة مشتركة 125 ألف ليرة سورية! في حين أن وخز الإبرة ضمن المشفى قد وصلت تكلفتها إلى 15 ألف ليرة سورية.

أما ماجد الذي اضطر لإدخال والدته إلى قسم العناية المشددة في أحد المشافي الخاصة فذكر أن تكلفة الغرفة لليلة الواحدة 350 ألف ليرة سورية. فضلاً عن أسعار الأدوية اللاذعة داخل المشفى، وهي لا تقارن أسعارها لا من قريب ولا من بعيد بأسعار أدوية الصيدليات خارج المشافي، على الرغم من ارتفاع أسعارها هي الأخرى.

في حين أكدت راميا أن بعض المشافي الخاصة تتمنع عن استقبال المرضى إذا لم يقوموا بتسديد مبلغ (سلفة) قبل الدخول، وهي تتراوح ما بين 100 ألف حتى 300 ألف ليرة سورية حسب المستشفى.

أطباء في مهب الريح

وأشار شادي (أحد الممرضين العاملين في أحد المشافي الخاصة) إلى أن تعويضات الكوادر الطبية التي تحددها وزارة الصحة باتت قديمة ولا تتناسب مع الحياة المعيشية، وأضاف إن من حق القطاع الطبي أن يتميز عن غيره من القطاعات الأخرى خاصة وسط جائحة كورونا التي بات يتعرض لها الكادر الطبي بشكل مباشر.

وأكدت الدكتورة رواء أن الحالة التي وصل إليها الأطباء باتت صعبة جداً في ظل التوتر الذي يعيشونه، إثر احتكاكهم المباشر مع مرضى كورونا. وأضافت: إن موت العديد من زملائنا أمام أعيننا دون أن يستطيع أحد مساعدتهم أمر ليس بالهيّن، كما أن فقدان أسرهم لهم يشكل عبئاً جديداً عليهم.. فمن يعوض عائلاتهم المنكوبة ؟!!

قرارات صعبة التنفيذ

قد نجد أن قرار وزارة الصحة بإغلاق المستشفيات المخالفة أو التي تتقاضى تسعيرة عالية هو قرار مجحف، ويصعب تطبيقه، وخاصة في هذه الفترة الحرجة من ضعف القدرة الاستيعابية في المشافي العامة، والحاجة الماسة إلى منافس الأوكسجين، وغرف العناية المشددة إلى ما غير ذلك.. لكن في الوقت ذاته لا بد لوزارة الصحة أن تضرب بيد من حديد خاصة في هذه الأوقات العصيبة.. فطاقة المواطنين تتلاشى منهم رويداً رويداً، وقواهم بدأت تنهار في ظل هذه الظروف الصعبة.. فهل من مجيب؟!!

العدد 933 - 28/10/2020