شو عم يصير | تطبيل… “ع الفاضي”

مادلين رضوان جليس:

منذ أول أيام استلام رئيس مجلس الوزراء المهندس حسين عرنوس كانت أولى أولوياته دعم قطاع الدواجن، وحسب ما يذكر الجميع أن الحكومة حينها رصدت مبلغ 9 مليارات ليرة سورية ” كما ادّعت” لهذا الهدف وبررت أن مبلغ الدعم المرصود لتنفيذ خطة وزارة الزراعة في هذا المجال، بهدف خفض تكاليف الإنتاج وتشجيع عودة المنشآت المتوقفة عن العمل، وضعوا عشر خطوط حمراء تحت عبارة: ” بهدف خفض تكاليف الإنتاج” ولا تتساءلوا لماذا.

وحسب ما يذكر الجميع أيضاً فإنّه ومنذ تلك اللحظة التي أُقرّ فيها الدّعم، وأقرّت فيها الحكومة أهمية هذا القطاع، فإن أسعار الفروج والبيض حلّقت بدون ريش، وباتت أبعد ما يكون عن الموائد السورية، والعائلة التي كانت في السابق تشتكي من عدم دخول اللحم الأحمر لمنزلها، باتت اليوم تحلم باللحم الأبيض وأصبحت تتمنى أن تراه وأن يزورها ” كل سنة مرة”.

اللحوم والفروج والفواكه، كلها باتت قائمة سلبية بالنسبة للسوريين، لا تدخل إلى منازلهم، ولا تشم رائحتها موائدهم، ولا تتكحّل برؤية جمالها أعينهم.

لكن السوري الذي استطاع أن يقنع أطفاله أنّ كثرة اللحم مضرّة، وأنّ الفواكه تسبّب أمراضاً إن أُكلت أكثر من مرّة في الشهر، كيف له أن يقنعهم أنّ الفرّوج أيضاً لم يعد ممكناً أبداً، وما هي الحجّة التي سيخترعها لأجل إقناعهم بذلك، وكيف له أن يبرّر لهم إن هم رأوا غيرهم من أولاد أصحاب الامتيازات يأكلون مالذّ وطاب؟

التساؤل الأكبر الذي لم يغب عن بالي مطلقاً، إن استطاع السوريون خلق حجة مناسبة لاستبعاد الفروج عن موائدهم نهائياً كما فعلوا مع اللحم، كيف سيستطيعون فعل الأمر ذاته مع البيض، وهل سيجدون حجة قوية تثبت ما سيقولون؟.

الحل الوحيد في هذه الحالة أن يخرج تقرير صادر عن إحدى منظمات الصحة العالمية، أو مثلا عن منظمة الغذاء العالمة، ويذكر فيه أسباباً لا تُعدّ ولا تحصى للامتناع عن تناول البيض، إضافة إلى قائمة تطول حول مضاره وأهمية استبداله بالخس مثلاً، أو الخيار أو أي نوع من الخضار “لمن استطلع إليها سبيلاً”.

كل ماعدا ذلك لن يكون ناجحاً، ولن يكون له أي أثر يذكرن سوى أنه سيتشابه كثيراً مع التطبيل الحكومي الذي نشاهده مع كل قرار، والذي لايخرج عن كونه  تطبيلاً ” على الفاضي”.

العدد 929 - 30/09/2020