لعنة…

ريم الحسين:

بلاءٌ هذي البلاد، كلّما دقّ ناقوس الأمل سرعان ما يتلاشى صوتاً دون أثر، وما أكثر الأقوال هنا وما أقلّ الأفعال! وحده الإنسان السّوريّ يقدّم قربان معاناته على مذبح الوطن القاسي بانتظار معجزة، بانتظار الخلاص، تجلده المآسي، ورأفةً بدمشق، يا ربّ، فهذا الهمّ الجاثم على الصدور ثقيل ثقيل، وحده يمارس مختلف صنوف القهر والشّقاء.

لعنةٌ هذي البلاد، لا شيء فيها يستحقّ الحياة! كذبت يا درويش، وحده الوجع المتربّع على عرش خيباتنا يصدق!

لا ذنب لك إلّا أنّك تفتح عينيك في بلاد تسمّى عالم ثالث، في أرض النّفاق والفساد والإرهاب، ثم يضعونك في خانة محور الشّرّ ويحاربونك في كلّ شيء حتّى رغيف خبزك والهواء.

منذ نشأتك تلاحقك اللّعنات والخراب وكأنّ الخلق ما هو إلّا انتقام!

كلّ شيء مؤلم فيها يتضخم ويزداد بشراهة، إلّا ضحكات الأطفال، لأنها تخفت على طوابير الرّغيف والماء، إلّا القدرة على الشّراء، إلّا الفرح المسروق من شفاه الفقراء.

لا شيء يتغير فيها حتّى الوجوه والكراسي إلّا القهر والذلّ استثناء.

(نامي جياع الشّعب نامي …

حرستك آلهة الطّعام)_ الجواهري.

العدد 929 - 30/09/2020