الرئيس الأسد أمام أعضاء مجلس الشعب: الانتخابات محطة تاريخية كتب شعبنا تفاصيلها بأقلامه الناخبة وإرادته وتحديه وتؤكد تصميمه على الالتزام بالاستحقاقات الدستورية

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن انتخابات مجلس الشعب تشكل محطة تاريخية من محطات الحرب كتب شعبنا تفاصيلها بأقلامه الناخبة وإرادته وتحديه وتؤكد تصميم الشعب السوري على الالتزام بالاستحقاقات الدستورية والوفاء للدماء الزكية والأرواح الطاهرة.

وقال الرئيس الأسد في كلمة له يوم الأربعاء الماضي أمام أعضاء مجلس الشعب للدور التشريعي الثالث: إن الانتخابات التي خضتموها مؤخراً مختلفة، فبالرغم من وباء كورونا وتأثيره في إحجام البعض عن المشاركة، كان هناك تعدد للوائح ومنافسة حقيقية وهذه المنافسة حراك وطني وأي حراك وطني حراك إيجابي لأنه يعبر عن الالتزام الوطني.

وشدد الرئيس الأسد في كلمته على أن الجولان باق في قلب كل سوري شريف، لا يغير من وضعه قرار ضم من حكومة كيان صهيوني أو نظام أمريكي لا أخلاقي، وحقنا في عودته لا ينفصل عن حقنا في تحرير كل أراضينا من الإرهاب.

وفيما يلي فقرات من هذه الكلمة:

كان من المفترض أن تعقد هذه الجلسة تحت قبة المجلس كما جرت العادة لكن ضرورة التباعد المكاني فرضت علينا أن نختار مكاناً آخر لعقد هذه الجلسة، فأرحب بكم في قصر الشعب، وأبارك لكم الفوز وأتمنى لكم التوفيق في مهامكم.

السيد رئيس مجلس الشعب، السيدات والسادة أعضاء المجلس:

عشر سنوات من الحرب الشرسة المتواصلة، دماء غزيرة ومحطات كثيرة يربط بين كل عناصرها وطن وشعب ودستور، فمحاولات إسقاط الوطن وإلغاء السيادة وتفتيت الشعب وضرب المؤسسات يحققها دستور، ويمنعها آخر، ولأنه منعها وأفشلها في سورية فقد شنت عليه الحرب، ولأنه يرمز للوطن والشعب والسيادة والكرامة والوجود فقد سالت من أجله ودفاعاً عنه الدماء، وتصميم الشعب على الالتزام بالاستحقاقات الدستورية توقيتاً ومشاركة هو أيضاً دفاع عن الدستور وما يرمز إليه، وهو وفاء لتلك الدماء الزكية والأرواح الطاهرة، وانتخاب مجلسكم الكريم يأتي في السياق نفسه فهو يشكل محطة تاريخية من محطات الحرب كتب شعبنا تفاصيله بأقلامه الناخبة، بإرادته، بتحديه، هذا يعني أن مسؤوليتكم في هذه الظروف هي أيضاً مسؤولية تاريخية تحملون فيها المهام الجسام، تدافعون عن مصالح الشعب وتحققون طموحاته.

وقال الرئيس الأسد: ولا شك أن شعبنا قد أظهر خلال سنوات الحرب وعياً غير عادي في مواجهة آلات إعلامية جبارة تمكن من إسقاطها بالضربة القاضية في أكثر من محطة، لكن تلك الآلات لن تيئس من تكرار محاولاتها، وكسب جولة أو جولات لا يجوز أن يدفعنا للشعور بكسب الحرب، وبالتالي الاطمئنان والسقوط في فخ المباغتة من قبل الأعداء عندما تسنح لهم الفرصة، لذلك وبالرغم من وعي مواطنينا الكبير كنا نرى حالات متكررة من تشوش الرؤية واليأس والانهزامية لدى البعض في مجتمعنا، بالطبع هؤلاء لا يشكلون الأكثرية لكنهم مؤثرون من خلال تعميم مزاجهم السلبي على الآخرين على مدار الساعة في وقت نحتاج فيه لكل ذرة طاقة إيجابية في المواجهة مع أعدائنا، نحتاج الأمل بدل اليأس، نحتاج القوة بدلاً من الضعف، والبعض من هؤلاء يسوق تشاؤمه وسوداويته قسراً لدرجة أن جملة تدعو للتفاؤل أو التحمل أو الثبات أو الصمود تصبح بالنسبة لهم معيبة، ومعيبة ومستنكرة وقائلها منفصل عن الواقع.

وقال الرئيس الأسد: الرد العملي على الحصار يكون بزيادة الإنتاج في كل القطاعات وهذا ينطلق أولاً من التعامل مع المشكلات والسلبيات والتحديات التي تواجهنا، وهي معروفة لمعظمنا، فحلها والتخلص منها هو مطلب وطني بمعزل عن تحديات الحرب والحصار، لكنه أصبح اليوم في ظرفنا الراهن أكثر إلحاحاً، وعملية التطوير أكثر ضرورة، في مقدمة هذه التحديات يأتي الوضع المعيشي الذي يرتبط مباشرة بالقدرة الشرائية لعملتنا الوطنية، وأنا لست خبيراً مالياً لكن هناك بديهيات وحقائق معروفة ولا بد من الانطلاق منها، فالعوامل التي تؤثر في الليرة معروفة، التأثير المباشر للحرب الذي أدى إلى تباطؤ الاقتصاد بفعل تدمير البنية التحتية، والتراجع الكبير للاستثمار، أيضاً الحصار الذي أدى إلى منع استيراد المواد الأساسية الضرورية لعملية الإنتاج، للخدمات، ولحياة المواطن بالإضافة إلى منع التصدير الحيوي لأي اقتصاد في العالم، أيضاً تراجع الوضع الاقتصادي للدول المجاورة، وهناك علاقة مباشرة بيننا وبين اقتصاديات الدول المجاورة فلا بد أن نتأثر، أضيف إليها حصار كورونا داخل البلد أو الحظر، أضيف إليها الحصار الدولي بسبب كورونا أيضاً والذي أدى الى تراجع غير مسبوق بالنسبة للاقتصاد العالمي، كل هذه العوامل أثرت بشكل متصاعد خلال العشر سنوات الماضية في موضوع الاقتصاد والليرة السورية، هذه الحقائق هي بديهيات ليست تبريراً لأي تقصير وإنما وصف لحالة، وهي ستؤثر فينا شئنا أم أبينا لكن هذا التأثير ليس مطلقاً، يعني أن تقضي علينا أو نقضي عليها، الضرر نسبي ولكن تعتمد مواجهة الضرر على قدراتنا، على إبداعنا، على إرادتنا، أما إذا انتظرنا تغير الظروف فلن تكون هناك أي نتائج.

بالملخص الإجراءات التي تطبقها المؤسسات تهدف لتثبيت سعر العملة، أما تثبيت هذا السعر أو إعادته إلى الوضع الأفضل بحاجة إلى تعاون الجميع لأن الليرة موجودة بيد الجميع وليس فقط بيد المؤسسات وعلينا أن ندعمها بدلاً من أن نفرط بها لصالح عملات أخرى، ولنتذكر أن وقوفنا مع الجيش كان سبب إنجازاته ووقوفنا مع ليرتنا سيكون سبب قوتها.

وأضاف الرئيس الأسد: السيدات والسادة، إن العمل على تعزيز الموارد يجب أن يترافق بالعمل على وقف استنزافها فلا يمكن ملء وعاء مثقب دون إغلاق الثقوب، والفساد هو ثقوب الاقتصاد وثقوب الأخلاق وثقوب المجتمع وهو استنزاف للوطن، البعض يعتقد أن الحملة انطلقت في الأعوام القليلة الماضية وهذا غير دقيق، أولا غير دقيق لأن كلمة حملة هي كلمة مؤقتة لها بداية ولها نهاية بينما الفساد مستمر، ثانياً لأن محاربة الفساد لم تتوقف أبداً في يوم من الأيام ولكنها تصاعدت خلال السنوات الأخيرة لعدة أسباب وسأذكر هذه الأسباب لأنه من الضروري أن نعرف ما الذي يحصل.

السبب الأول، هو تزايد قدرة المؤسسات على إثبات حالات الفساد في ظل الثغرات الكثيرة والكبيرة الموجودة في القوانين والتي تشكل غطاء للفاسدين، هذا السبب الأول، السبب الثاني، نحن في قلب الحرب ونتحدث دائماً عن تحرير الأراضي والمناطق المختلفة ولكن عودة سلطة الدولة تكون من خلال عودة سلطة القانون وليس فقط من خلال تحرير الأراضي، تحرير الأراضي من دون قانون ليس له معنى، والقانون والفساد لا يمكن أن يلتقيا في مكان واحد فلا بد من ضرب الفساد لكي يسود القانون ويكتمل التحرير.

وقال الرئيس الأسد: بالمحصلة هذه الحرب أثبتت صحة مواقفنا من القضايا الأساسية فزادتها ثباتاً بدلاً من تغيرها كما أمل الأعداء، فـ (إسرائيل) عدو وهي أصل الإرهاب ومنشؤه، وتبقى فلسطين القضية المركزية وأبناؤها أخوة لنا، وإذا كان هناك من نكر الجميل وخان العهد فليس بسبب انتمائه لفلسطين وإنما بسبب عدم انتمائه لها، لا فرق بينه وبين أي سوري أو عربي أو أجنبي ارتكب فعل الغدر والخيانة.

وأضاف الرئيس الأسد: أما الجولان فهو باق في قلب كل سوري شريف، لا يغير من وضعه قرار ضم من حكومة كيان غير شرعي ولا تصريح من نظام أمريكي لا أخلاقي، وحقنا في عودته دائم ما دامت الوطنية حية في قلوبنا، والطريق إلى إعادته لا ينفصل عن الطريق لاستعادة كل الأجزاء الأخرى من الإرهابيين أو المحتلين، فهزيمة صهاينة الداخل هي الطريق لهزيمة صهاينة الخارج واستعادة أراضينا كاملة.

وتابع الرئيس الأسد: أما أهلنا الأحبة في الجولان المحتل، فسيبقون كما كانوا الأبناء الأبرار لسورية الأم والشوكة في عين وفي حلق الصهاينة المحتلين، وهم شكلوا بالنسبة لنا طوال نصف قرن وخاصة خلال الحرب أنموذجاً في الوطنية نتعلم منه الكثير الكثير وسنداً معنوياً حقيقياً لوطنهم وقت الشدة، ودرساً لكل غادر في الوفاء ولكل خائن في الوطنية ولكل انهزامي في الصلابة والصمود. وختم الرئيس الأسد كلمته قائلاً: لقد أرسل شعبنا عبر مشاركته الواسعة رسالة واضحة بأن السيادة ليست للمساومة، وأن إرادته لا تصادر، وحقه لا يباع، ومن حقه علينا كعاملين في الحقل العام أن نكون أمناء في خدمته، وعندها سنكون على قدر ثقته وعزيمته وعراقته وبسالة جيشه وتضحيات جرحاه وشهدائه، أتمنى لكم كل التوفيق في مهامكم الجسام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

العدد 938 - 02/12/2020