ليست الأولى.. ولن تكون الأخيرة

كتب رئيس التحرير:

الهدية الإماراتية للكيان الصهيوني ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، فقد انطلق قطار التطبيع منذ ما قبل (كامب ديفيد)، ووجهت محطاته ضربات قاسية لمجمل النضال الذي خاضته القوى المناهضة للصهيونية العالمية، ولدولة الاحتلال العنصرية، التي همشت جميع القرارات الدولية الداعية إلى انسحابها من الأراضي العربية، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير.

ما الذي تغيّر اليوم؟

إنها السياسات الأمريكية الجديدة الهادفة إلى شرق أوسط هادئ، عن طريق إثارة الحروب المحلية.. ثم إخمادها وفق متطلبات (الإطفائي) الصهيوني، فالصفقة الكبرى تعني حسب المنطق الأمريكي توسيع (الملعب) الإسرائيلي، بعد اجتياحه للأرض الفلسطينية، ليشمل المنطقة بأسرها، بمساعدة الحلفاء (العربان) الذين اهتزت عروشهم بعد هبة الشعوب العربية الباحثة عن الحرية والعدالة.. والتنمية.

لجأت الولايات المتحدة إلى أدواتها المعهودة لتنفيذ مخططاتها في المنطقة، إنها القوى الأكثر رجعية وظلامية، والأكثر شراسة في عدائها لأي بقعة ضوء تنير المستقبل الديمقراطي -العلماني أمام الشعوب العربية، وقادت تحالفاً دولياً تتلاقى مصالحه من حيث النتيجة مع المصالح الصهيونية الأمريكية في المنطقة، وقد ضم حكّام النفط العربي، وتركيا، ودولاً أخرى في المنطقة تسبح في الفلك الأمريكي.

وهكذا كان.. الغزو الإرهابي لسورية لتحييدها باعتبارها الدولة الوحيدة ضمن (الطوق) التي قالت: لا لغطرسة الكيان الصهيوني، ووقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني، واجتياح ليبيا وتصعيد الوضع الطائفي في العراق وإبقاء الوضع اللبناني على حافة الهاوية بانتظار التفجير، الذي نُفّذ بتفجير مرفأ بيروت، والوصول إلى عتبة الحرب الأهلية، وتشجيع الكيان الصهيوني على المضي في (حشر) الشعب الفلسطيني، عن طريق زيادة الاستيطان، والاستيلاء على الأرض الفلسطينية.

لقد أدت عملية التراكم الكمي حسب التقديرات الأمريكية دورها، وحان وقت قطف ثمار التغير النوعي المرتجى، الذي تسعى إليه بالمشاركة مع الصهيونية العالمية.

لماذا الآن؟

الهدية الإمارتية لم تكن مجانية للأسباب التالية:

1-إنها تسعى إلى الترويج لواقعية (براغماتية) في المنطقة، تساعد في إطفاء الحريق في مرحلة تنذر بخطر الانفجار، وتعطي مبررات لحيز واسع من المنتظرين على أبواب التطبيع العلني، بهدف إعادة إحياء (صفقة القرن)، ووضع الشعب الفلسطيني في الركن الضيق.. بانتظار فرج (التسليم).. ورفع الراية البيضاء.

2-تسهم في الترويج لولاية ثانية لراعي (صفقة القرن)، بعد تراجع شعبيته في الداخل لأسباب عدة، منها أسلوب معالجته للأزمة الاقتصادية، ولوباء كورونا، والتصعيد مع الصين وتداعياته على الاقتصاد الأمريكي.

3-تحاول حسم النزاع بين الأطراف الصهيونية لمصلحة (نتنياهو) شريك التطبيع، وأيضاً شريك المصالح في هيمنة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المنطقة العربية.

4-تكرس نهج الاستسلام.. وحسم الصراع في المنطقة بين محور المقاومة والكيان الصهيوني، بما تقتضيه رغبة القطب الأمريكي في التخلص من أي مقاوم لهيمنة الصهيونية على الشرق الأوسط برمته.

5-تحول المنطقة العربية إلى سوق للإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، وقطع الطريق على الصين وروسيا، وأي قطب اقتصادي عالمي آخر.

ما العمل؟

المقاومة.. إنها طريقة واحدة للوقوف بوجه هذا المخطط الأمريكي الصهيوني. المقاومة، ولا شيء سوى المقاومة.

إنها توحيد صفوف الشعب الفلسطيني الذي أصبحت حقوقه المشروعة في العودة وتقرير المصير في مهب الريح، بعد إحياء (صفقة القرن)، واللجوء إلى جميع أساليب المواجهة مع العدو الصهيوني، وبضمنها المواجهة المسلحة.

إنها وقوف الشعوب العربية، وقواها السياسية والاجتماعية في مواجهة التطبيع المجاني، والعمل من أجل سلام حقيقي في المنطقة، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، المتمثلة بانسحاب الكيان الصهيوني من الأراضي التي أحتلها بعد عام 1967، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني بالعودة وتقرير المصير على أرضه، وإقامة دولته الوطنية.

إنها نضال جميع قوى السلام والحرية في العالم، لنصرة الشعب الفلسطيني في مقاومته للاقتلاع والتشتيت.

جاء في تقرير اللجنة المركزية الذي أقره المؤتمر الثالث عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد، الذي عقد في أواخر العام المنصرم:

(لقد اعتبر حزبنا دائماً ولا يزال يعتبر أن الموقف من الصهيونية والقضية الفلسطينية هو البوصلة التي تؤشّر إلى الكثير من المسارات السياسية الأخرى في المنطقة، وتحدِّد، على أساسها، موقفه من القضايا المتعلقة بها. وأن من المهام الأساسية النضالَ مع جميع قوى حركة التحرر الوطني العربية، بصِفتنا جزءاً منها، من أجل تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة، واستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني في العودة إلى أرضه وتقرير مصيره عليها، وبناء دولته الوطنية المستقلة وكاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967وعاصمتها القدس).

المقاومة.. المقاومة، ولا عودة بعد اليوم إلى الصفقات المريبة.

المقاومة.. لا الرضوخ للضغوط الأمريكية، والفِخاخ العربية (المطبّعة).

معكم يا أهلنا في فلسطين.. دائماً معكم!

العدد 931 - 14/10/2020