تنمية الموارد البشرية في القطاع الزراعي هي الخطوة الأهم للنهوض الزراعي

سليمان أمين:

يعد العنصر البشري عنصراً أساسياً وركيزة هامة في التنمية المتواصلة، فهو المستهدف من عملية التنمية والمستفيد من آثارها الإيجابية. ومن ناحية أخرى هو المورد الرئيسي للإنتاج، لذا يعتبر المورد البشري هو الثروة الحقيقية للدول الفقيرة، ومن أهم العوامل المحددة لكفاءة برامج التنمية الزراعية لتلك الدول ونجاحها. ويتركز دور التنمية البشرية في تأهيل الأيدي العاملة وتطويرها وفق المعايير الحديثة لتصبح أكثر كفاءة في الإنتاج، وقد ركزت الدراسات الزراعية العالمية الحديثة على الدور المهم للتنمية الزراعية الذي طبقته الدول الزراعية المتقدمة لتحقيق التنمية المستدامة في أمنها الزراعي والغذائي، واليوم هي في طليعة الدول المصدرة للإنتاج الزراعي والحيواني. وقد وصلت سورية في أعوام 2004 و 2005  إلى التنمية المستدامة في القطاع الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الكثير من المنتجات الزراعية إلى الأسواق العربية وغيرها من الأسواق الأخرى، أما اليوم وبعد اندثار الزراعة وتراجعها نتيجة الحرب والسياسات الخاطئة في معالجة الواقع الزراعية وغيره من التهميش الذي لحق به، والذي انعكس بشكل سلبي على المجتمع السوري وأمنه الغذائي الكارثي اليوم، فلا حل سوى بالعودة للقطاعات المنتجة الأساسية (الزراعة والصناعة) وهما يعتبران قاطرة النمو في أي بلد في العالم، وما نحتاجه اليوم هو وضع سياسات زراعية صحيحة ومتطور من قبل الحكومة وتفعيلها بالشكل الأنسب والمسار الصحيح للوصول إلى تحقيق اكتفاء ذاتي يقود لتنمية مستدامة في القطاع الزراعي، وكنا في الأعداد الماضية من صحيفة (النور) قد سلطنا الضوء على أهم المقترحات والدراسات التي تعمل على تحسين الواقع الزراعي والنهوض به بشكل علمي، وفي مقالنا اليوم نسلط الضوء على بعض الدراسات والمقترحات حول تنمية الموارد البشرية الزراعية التي تعتبر الأساس في عملية الإنتاج الزراعي .

 تركز معظم الدراسات الاقتصادية الزراعية على وضع برامج تدريبية تهدف إلى:

*توسيع آفاق خيارات التنمية الريفية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتعزيز الاستقرار من خلال تعزيز القدرات والفرص بأساليب مبتكرة ومستدامة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المحلي والمدني في التخطيط والتنفيذ وقيادة المجتمع إضافة إلى تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والمساعدة على تحقيق برامج تحسين سبل العيش والتعافي المبكر.

 * تنفيذ برامج تدريب نوعية نقل التقانات، وتعزيز قدرات المجتمع المحلي والتشاركي وتأهيل معرفي بمتطلبات التكيف عند حدوث المتغيرات، والتدريب المستمر من خلال تنفيذ دورات تخصصية ودورات مهنية لتمليك مهارات، ودورات للفنيين لتدريب المزارعين على تنفيذ البرامج المقررة للتدخل.

*تنظيم وإدارة القطاع على المستوى المحلي والاستفادة من الخبرة المكتسبة للمهجرين في أماكن إقامتهم المؤقتة من الممارسات الزراعية المطبقة في الدول المتقدمة، إضافة إلى زيادة في إنتاجية الفرد ورفع العائد الاقتصادي من الاستثمار في تنمية الموارد البشرية وذلك بتطوير المهارات الإنتاجية والمعرفية للسكان الريفيين وتمكينهم من استغلال الموارد بشكل مستدام.

 * إعادة تنظيم العلاقة بين جهات البحث العلمي الزراعي والإرشاد الزراعي والتأهيل والتدريب والتعليم الزراعي لتمكينهم من نشر التقانات الحديثة في الزراعة بشقيها النباتي والحيواني وتوسيع النشاطات والبرامج الارشادية واتباع نهج مدارس المزارعين كوسيلة فاعلة ومتطورة لإيصال الرسائل الإرشادية من خلال التفاعل المباشر بين الفنيين الزراعيين والمنتجين الزراعيين وتبادل الخبرات المكتسبة من الممارسات الزراعية للمهجرين مع المجتمع المحلي وتعزيز المصالحة المجتمعية وتعظيم الدروس المستفادة من الممارسات الزراعية التي اتبعها المنتجون خلال فترة الأزمة للتكيف مع الأوضاع الراهنة واستمرارهم بالاستثمار الزراعي.

وتهدف هذه المقترحات إلى تنظيم عمل الفنيين الزراعيين والعمالة الزراعية في المناطق الريفية.

  السياسات المقترحة لتحقيق تنمية الموارد البشرية

إعادة تأهيل الوحدات الارشادية والوحدات البيطرية لتمكين الفنيين الزراعيين والأطباء البيطريين من الوجود في المناطق الريفية لتنظيم الخطة الزراعية ومراقبة استثمار الموارد، وزيادة العمل التشاركي بين الفنيين والمزارعين واتحاد الفلاحين وما يتبعه من روابط وجمعيات فلاحية لتنظيم الاستثمار الزراعي، إضافة إلى تأسيس مكاتب لتنظيم تشغيل العمالة الزراعية في المناطق الريفية والربط بين الحاجة والطلب.

 وذلك يعمل على تحقيق استدامة المشاريع والتدخلات المنفذة وتطوير الاستراتيجية للانتقال من استراتيجية التعافي المبكر إلى استراتيجية تنموية بعيدة المدى.

 مقترحات تحقيق استراتيجية التنمية المستدامة:

*القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان، بتوفير الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة، وذلك يضمن تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار وضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مستدامة، وضمان وجود أنماط استهلاك وإنتاج مستدامة، وضمان حصول الجميع على خدمات الطاقة بكلفة ميسورة.

 *اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ وآثاره وحماية النظم الإيكولوجية البرية وترميمها واستدامتها واستدامة الغابات والبادية، وتعزيز النمو الاقتصادي للجميع والمستدام وذلك بتوفير العمل للجميع.

*إقامة بنى تحتية قادرة على الصمود وتحفيز التصنيع المستدام الشامل للجميع وتشجيع الابتكار والحد من انعدام المساواة داخل المدن وفيما بينها.

ختاماً

تعتبر الكوادر البشرية نقطة التحول المهم في أي قطاع منتج والعمل على تنميتها وتطويرها هو الخطوة الأهم لعملية تطوير الإنتاج، واليوم نحن أمام باب مفتوح من المتطورات العلمية والتكنولوجية العالمية التي تنهجها دول العالم المتقدم في تطوير كوادرها المنتجة لتحافظ على تطورها وتنميتها المستدامة، لذلك يجب تطوير قطاعاتنا وفق رؤية علمية وعملية تدرس كل الإمكانيات والخطط، مستفيدة من الخبرات الموجودة والأدمغة، لنعيد التوازن لأمننا الغذائي والمجتمعي في فترة زمنية قصيرة. 

العدد 932 - 21/10/2020