إنها (الصفقة)!

كتب رئيس التحرير:

لا أقصد (صفقة القرن) تحديداً، بل (الصفقة الكبرى).. تلك التي تتضمن كلّ الصفقات التي تخطط أمريكا لفرضها على شعوب المنطقة: (إنه زمننا، أيها السادة.. زمن القابضين على حاضركم ومستقبلكم، زمن القطع الكبيرة، الكبيرة في مصارف وبورصات وول ستريت وأحياء المال في أمريكا وأوربا، نحن من نصنع الكراسي، ونحن من نصنع الجالسين عليها.. ألا تفهمون؟!

وكي توفّروا دماءكم، ما عليكم سوى رفع الراية البيضاء وتتركوا الأمر لنا)!

في مؤتمر عقد في سان فرنسيسكو عام 1995 قررت (نخبة العالم) أن القرن الآتي هو قرن الخُمس الثريّ، أما الباقي فعليهم أن يعانوا.

نحن في فلسطين وسورية ولبنان محور الصفقة الكبرى، وما علينا في الجانب العملي سوى الإعلان اليوم عن:

  1. التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
  2. إهداء الأرض الفلسطينية للكيان الصهيوني.
  3. تقسيم سورية إلى مناطق نفوذ للأمريكيين وتركيا.
  4. تقليع أظافر المقاومة في لبنان.
  5. ترك اقتصادنا لعناية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

أما التباطؤ في إعلان (حُسن) نوايانا، فيترتب عليه ما نراه اليوم:
1- عرقلة كل جهد سلمي إنهاء الأزمة السورية يضمن سيادة الدولة السورية، وإطالة أمد الحرب، وحرمان البلاد من ثرواتها، وتسخير الأدوات الخارجية والداخلية لإفقار المواطنين السوريين وتجويعهم.

2- إفهام الشعب اللبناني الذي نزل إلى الشوارع مطالباً بالتغيير أن هذا التغيير سيكون باتجاه الانبطاح تحت أقدام ملوك الطوائف والإقطاع السياسي المتحالف مع المصارف وصناديق المال العالمية، وإلا فسترون العجائب، وهذا بعضها: تفجير بيروت.

3- تسليم الملف الفلسطيني لقطر وتركيا، (حُماة) الإسلام في المنطقة، ومنع أي محاولة لتوحيد الصف الفلسطيني، وإجبار لبنان على توطين اللاجئين.

فهل سنرفع الراية البيضاء؟

السوريون لم يتراجعوا خلال تاريخهم المعاصر أمام ضغط الأمريكيين وحلفائهم، ولن يتراجعوا اليوم، وسيواجهون الاحتلال الصهيوني والأمريكي والتركي للأرض السورية، رغم صعوبة المواجهة، في ظل الحصار وشح الموارد، فهم لم يدفعوا الثمن الأغلى خلال سنوات الجمر، كي يقدّموا سيادة بلادهم ووحدة شعبهم على صينية مرصّعة إلى السيد الأمريكي الصهيوني، لكن معاناة المواطنين تشتدّ يوماً إثر يوم، وغياب المعالجة الحكومية لأوضاع الفئات الفقيرة والمتوسطة، أصبح واضحاً أكثر فأكثر، وقدرة المواطن السوري على الاستمرار في المواجهة، في ظل الفقر والجوع والمرض واستمرار التهجير القسري، وتراجع الأجور والمداخيل أمام الارتفاع الجنوني لأسعار كل السلع والخدمات والدواء، وتفرّد (هوارين) الأسواق والاستيراد وأثرياء الحرب بفرض إرادتهم، وانتشار فيروس (كوفيد 19)، هذه القدرة تصبح أكثر هشاشةً، حتى لو كانت من صخر.

لن نرفع الراية البيضاء، ولن نبيع سيادة بلادنا ووحدة شعبنا بأكياس الطحين الأمريكي، لكننا، أيها السادة في جميع مواقع المسؤولية، نطالبكم بالعمل على توحيد كلمة السوريين عبر حوار وطني شامل يتبنّى طموحات الشعب السوري القديمة والجديدة وتطلّعه إلى وطنٍ حرٍّ، سيّد، ديمقراطي، يعظّم القيم الوطنية العليا في السيادة ووحدة الشعب بجميع مكوناته، ويُعلي من كرامة المواطن وحريته أكثر فأكثر، والعمل على تأمين مستلزمات استمرار المواطن السوري في مواجهة (الصفقة)، برفع المعاناة المعيشية عن كاهل الفئات الفقيرة والمتوسطة، هذه المعاناة التي كادت أن تودي بها إلى اليأس والإحباط.

إنها المرحلة الأكثر خطورة التي تواجه بلادنا وشعبنا، فلنعمل ما ينبغي فعله!

العدد 932 - 21/10/2020