شعبية ترامب في تراجع.. لماذا؟

د. صياح عزام:

بقي لحلول الانتخابات الرئاسية الأمريكية أقل من أربعة أشهر، ولكن يبدو حتى الآن أن خطوات الرئيس دونالد ترامب نحو العودة إلى البيض الأبيض لولاية رئاسية ثانية، كما يطمح، هي خطوات قيلة وبطيئة، وقد بدأ الشعور بالهزيمة يتسرّب إلى ذهنه قبل هذه المدة من الذهاب لصناديق الاقتراع.

هذا الأمر بالنسبة لترامب جديد، فقبل نحو أكثر من أربعة أشهر كان الأمر مغايراً ومختلفاً عما هو عليه الآن، كان ترامب واثقاً من الفوز بولاية جديدة بنسبة 100% لدرجة جعلته يتبجح ويسخر من خصمه الديمقراطي (بايدن النعسان) حسب تعبيره، لكن ترامب في هذه الأيام يُسرّ لبعض المقربين منه أنه قد يخسر الانتخابات لا لأنه رئيس ضعيف ولا يمتلك خبرة سياسية عالية بل إنهم يكرهونه، كما أنه يحذر من سيطرة اليسار الديمقراطي على البيت الأبيض الأمريكي.

والسؤال المهم الذي يطرح نفسه هنا، ما الذي تغير ولماذا بات الرئيس ترامب يخشى الخسارة في انتخابات الرئاسة؟

في سياق الإجابة عن مثل هذه التساؤلات نوضح بعض النقاط والمعطيات الهامة منها:

أولاً_ إن جائحة كورونا تركت في المجتمع الأمريكي تداعيات سلبية من حيث ارتفاع نسب الإصابات وأعداد الوفيات، فهناك انطباع أمريكي عام وحتى عالمي بأن إدارة ترامب لم تتعامل مع هذه الجائحة كما يجب بمعنى أنها فضلت سير الحياة الاقتصادية على حياة البشر، إضافة إلى نوع من التخبط والارتجال وعدم المبالاة في التصدي لهذا الفيروس الخطير.

ثانياً_ الاحتجاجات ضد العنصرية والتمييز العنصري التي عمت معظم الولايات والمدن الأمريكية على أثر مقتل المواطن الأمريكي من أصل إفريقي على يد شرطي أمريكي أبيض وبطريقة وقحة وحادقة، هذه الاحتجاجات جاءت ضد سياسة ترامب الذي شجّع، منذ مجيئه إلى البيت الأبيض، العنصرية البيضاء بشكل مباشر وغير مباشر واتخذ العديد من الإجراءات ضد الأجانب والمهاجرين والملونين، بمعنى آخر أنعش ترامب العنصرية ومارسها سياسياً وسلوكياً.

ثالثاً_ تراجع الأداء الاقتصادي ومستوى النمو الذي كان يعول عليه ترامب في برنامجه الانتخابي، وذلك بسبب تعطل الإنتاج في العديد من القطاعات الهامة، وفقدان ملايين الوظائف، واستمرار عشرات آلاف الإصابات بالوباء كورونا وحصده المزيد من الأرواح، كل هذه الأمور والممارسات كرست وزادت الشكوك في قدرة ترامب على إخراج البلاد من هذه الأزمات.

رابعاً_ الأداء السياسي لترامب على صعيد السياسة الخارجية وكيفية تعامله مع الأحداث وتطوراتها، فقد أخفق على كل المستويات وراح يبحث عن ذرائع خارجية لتبرير فشله وتغطيته عبر افتعال معارك فتحها مع الخصوم والأصدقاء، ومن ثمّ لم تعد هناك مصداقية في سياسة واشطن حتى مع الحلفاء.

خامساً_ كذلك ضاقت الكثير من النخب الجمهورية بأداء ترامب وبإخفاقاته المتتالية، بينهم وزراء ومسؤولون كبار ساندوا بايدن وشكلوا مجموعة عمل سمّت نفسها (دفعة 43 من أجل بايدن)، باعتبار أن بوش الابن كان الرئيس الثالث والأربعين للبلاد.

إضافة إلى ما تقدم يستفيد الديمقراطيون من خسائر ترامب، ويعملون على تحسين وضعهم الانتخابي، فقد وظفوا أخطاء ترامب لصالحهم كما دعموا الحركة الاحتجاجية ضد العنصرية، ووقفوا إلى جانب السود والملونين الذي ناصبهم ترامب العداء.

باختصار، إن استطلاعات الرأي بدأت تظهر تفوق بايدن على المستوى الوطني بـ 10 – 15 نقطة حسب آخر ما نشر في شهر حزيران الماضي، ولكن على أية حال هناك أقل من أربعة أشهر قد ينقلب فيها الوضع أو يستمر تفوق بايدن.

العدد 929 - 30/09/2020