لِنحمِ أطفالنا من الخطف!

ريم داود:

لم أتمكّن من النوم تلك الليلة، فكل تفكيري كان منشغلاً بالطفلة التي فُقِدَتْ وصورها كانت تملأ مواقع التواصل الاجتماعي.

أصوات ظلّت تراودني بين الحين والآخر، كنتُ أتخيّل صرخات الطفلة، بكاءها، خوفها، وإحساسها بالغربة عن أهلها. كانت القشعريرة تضرب أجزاء جسدي كلما راودتني الأفكار عمّا حل بتلك الفتاة البريئة، أسئلة وأسئلة أمست تعصف بمخيّلتي لكن دون جدوى، رحتُ شريدة البال حبيسة الأنفاس أفكّر: ما ذنب تلك الفتاة؟ ما الخطأ الذي ارتكبته؟ ما الذي حلّ بها؟ ماذا يريد وحشٌ من طفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها؟ أيُّ إنسان ذاك الذي يستهدف طفلة لا تزال في مقتبل العمر غير مدركة قسوة ووحشية ما ينتظرها؟! وهل نستطيع أن ندعوه إنساناً!؟

على مدى بضعة أيام، ظلت أخبار تلك الفتاة تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، ثم العثور على طفلة ميتة مرمية عند مفارق أحد الطرقات المهجورة وآثار الكدمات والاعتداء تغطي جسدها النحيل! صمت ساد داخلي. ما الذنب الذي ارتكبته هذه الطفلة لتُعاقب بهذه الوحشية؟

لقد غدت ظاهرة اختطاف الأطفال تُشكّل خطراً كبيراً وتتنامى تنامياً مخيفاً في الآونة الأخيرة، وقد أدّت إلى انتشار الرعب والذعر بين الناس، فنحن لم نعتد ذلك سابقاً!!

فهل يعود السبب للانحلال الأخلاقي الذي يُعانيه المجتمع مؤخّراً، أم لمظاهر الفقر والعوز التي طالت أبناءه؟

الجدير بالذكر والواجب الوقوف عند تفاصيله أن هذا الخطف غالباً ما ينتهي بالقتل، التنكيل، الاغتصاب، وأفظعها تجارة الأعضاء والتي يُخفي فيها الخاطف آثار جريمته. لقد غدا الآباء غير واثقين بالمجتمع، وغير قادرين على إرسال أبنائهم حتّى إلى المحّال القريبة لشراء بعض الحاجيات!

إذا ما نظرنا قليلاً إلى شخصية الخاطف، سنجد أنه إنسان شاذ غير سوي يُعاني من عدم الاتزان النفسي والعقلي، وهل يُقدم العاقل على مثل هذه الممارسات؟  

ويبقى السؤال الأهم: كيف نستطيع نحن الأهل أن نحمي أطفالنا في ظلّ ظروف بات فيها المجتمع أشبه بغابة؟ وهل هناك إجراءات علينا اتباعها لدرء الخطر عن أبنائنا؟ إننا مسؤولون عن هذه النفس البريئة التي أوكل الله عز وجل إلينا العناية بها ورعايتها، لذا يجب علينا الحفاظ على أبنائنا في الأماكن العامة كالأسواق والحدائق دون أن يغيبوا برهة عن ناظرنا. وعلينا أيضاً:

– تنبيه الأطفال إلى ضرورة عدم قبول الهدايا من الغرباء ولا التحدّث معهم.

  • أن يحفظ الطفل أرقام هواتف المنزل.
  • في حال تعرّضه لأيّ خطر أو اعتداء عليه الصراخ بصوت عالٍ.

ويبقى الأمل لدينا أن تُتّخذ أشدُّ العقوبات بحق الخاطفين أيّاً كانت غاياتهم، فربما يكون العقاب رادعاً للانحلال الأخلاقي الذي وصل إليه المجتمع.

العدد 921 - 29/07/2020