بيان إعلامي

نفذت هيئة العمل الوطني السوري، بالشراكة مع حزب الشعب، وبرعاية دار الرضا للنشر، يوم الخميس 2/7/2020، الخامسة مساء، ندوة عن (قانون قيصر والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والمقترحات)، بمشاركة

الدكتور الاقتصادي علي كنعان، الدكتور المستشار زياد عربش، والأستاذ المهندس المستشار الزراعي والإنتاج الحيواني حسان قطنا، والدكتور هاني الخوري، والدكتور اليان مسعد الذي أدار الحوار أيضاً، وكان الحضور كبيراً ونوعياً.

رحب الدكتور اليان مسعد (رئيس هيئة العمل الوطني) بالحضور وشكر دار الرضا للنشر لكرمها ممثلة بالدكتور هاني الخوري، وكذلك قام الشيخ نواف الملحم (أمين عام حزب الشعب) الذي تمنى استمرار هذا التعاون والخروج بتوصيات يمكن رفعها باسمنا جميعاً للسلطات المسؤولة.

افتتح الدكتور اليان مسعد الندوة بورقة قصيرة حول الجانب السياسي الخطير لقانون العقوبات قيصر، وأوضح أن قانون قيصر يعبر عن توجه أمريكي لضرورة إعادة بناء النظام السوري والإقليمي والعربي، إذ تريد الولايات المتحدة من استخدام سلاح العقوبات الاقتصادية المنصوص عليها في قانون قيصر أن تنقلَ الصراع من مستوى الحرب العسكرية والديبلوماسية التي انتصرت فيها الدولة الوطنية السورية، إلى مستوى الحرب، الاقتصادية من أجل تغيير سلوك النظام السوري وتوجهاته حسب قولها.

وذلك من خلال ضرب مفاصل اقتصاد الدولة الوطنية السورية، عبر استهداف المرتكزات والموارد المالية لها ولا سيما  البنك المركزي السوري، وكذلك الكيانات والشبكات المرتبطة به، ووضع قيود على عمليات التبادل الاقتصادي والتجاري بين الحكومة السورية وحلفائها وداعميها الإقليميين والدوليين (الصين إيران و خصوصاً روسيا) وعبر استهداف طرق إمدادها بالأموال والمعدّات وآليات ومواد البناء  للإعمار، وكل هذه الإجراءات العقابية تستهدف في جوهرها وفق الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ممارسة مزيد من الضغط على نظام الرئيس الأسد، لمنع تسويق انتصاره العسكري في سورية، والتوجه نحو الاستقرار والاعمار، وإجباره على التفاوض للبحث عن تسوية سياسية مع المعارضة السورية المرتمية في أحضان أمريكا وتركيا والخليج وقبوله الشروط الأمريكية_ الإسرائيلية وفي القلب منها تصفية الصراع العربي_ الإسرائيلي، وبالتالي دفن قضية الجولان نهائياً والقضية الفلسطينية، والتطبيع الكلي دون مقابل على مذهب السلام للسلام دون الأرض، وإخراجنا من مسجدنا التقوي الشامي الصوفي وإدخالنا المحفل الأصولي الفاشي العنصري الديني، ومن الخندق الروسي الأوراسي ومحور البريكس، إلى الصف الأمريكي الإسرائيلي الخليجي.

والحل هو أن ننتصر على عقوبات قيصر بالتقشف وابتكار الوسائل والدفع بالكفاءات لتطوير آليات اقتصادية لاستيعاب هذه الصدمة الاقتصادية.

ثم قدم الدكتور مسعد الأستاذ الدكتور علي كنعان ونوجز من مداخلته:

يجب ألا نهتم بسعر الصرف وارتفاع العملة الأجنبية، ولكن بسلامة الاقتصاد والإنتاج ووسائله ودعم الشركات المنتجة والقدرة الشرائية ومحاربة الاحتكار والفساد، وتمويل العملية الإنتاجية والتصديرية ودعمها وتقديم دعم بقيمة ٢٥ بالمئة لكل مصدر يقدم قيمة مضافة للمنتج الصناعي والحرفي. وكان على الحكومة بل كان من واجبها حفظ القطع الأجنبي إلى الآن للتدخل في السياسة النقدية وحفظ القيمة الشرائية لليرة، والمحافظة على الصناعات المحلية والغذائية والزراعية منها، وتأمين وسائل الإنتاج والأسمدة بالتكلفة المطلوبة، وضبط المضاربة على الليرة السورية بالإنتاج ودعم المنتجين الصناعيين والحرفيين والزراعيين.

وركز الدكتور علي كنعان على أن قانون قيصر يستثني المواد مثل الأدوية والمواد الغذائية والزراعية، وبمنع التعامل مع البنوك والشركات والمؤسسات الكبيرة، ويمكننا الاستفادة من الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني التي تصل إلى أربعة آلاف جمعية. ويمكننا استيراد المواد الغذائية ومستلزمات المشاريع الصغيرة. وتحدث عن تجارب دول مثل كوبا وإيران والسودان وغيرها وان وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مستثناة من قانون قيصر، وتستطيع تأمين احتياجات الجمعيات والمواد الغذائية وتيسير الإغاثة والمساعدات وإيصالها إلى المحتاجين، فقد وصل عدد الفقراء إلى ٨٠ بالمئة من المجتمع، كما ركز الدكتور علي كنعان على أن الشركات الصغيرة مستثناة من قانون قيصر وعقوباته ويمكنها القيام بدور كبير في تأمين احتياجات المجتمع. ونبه إلى أن الدواء غير مشمول بالعقوبات، ولكن ارتفاع تكلفة استيراد المواد الفعالة، وتحوله من ٤٣٨ إلى ١٢٥٦ ليرة إلى ارتفاع تكاليف متوالي للدواء إلى أربعة أضعاف، وأن الشركات تركت إنتاج بعض أنواع الدواء المخسرة ولا تكفيها بعض كميات التصدير إلى لبنان والعراق وأنها إما أن تمتنع عن الإنتاج، أو تبيع التدوية مع كميات من أنواع أقل أهمية وأكثر ربحية، وتجبر مستودعات الأدوية على شرائها. ولقد أصبحت الأدوية عبئاً كبيراً على المتقاعدين والفقراء وفاقدي الدخل، ولا بد من طرق للحد من ارتفاع أسعار الأدوية مع توفيرها بهامش ربح مقبول للشركات.

وفي الختام أشار الدكتور علي كنعان إلى ضرورة الاستفادة من تجارب الدول في الحروب، ومنها استصدار سندات خزينة بالدولار من أجل تأمين احتياجات القطع واحتياجات التنمية ودعم الإنتاج، وضرورة المحافظة على الإنتاج والاقتصاد وهو الكفيل بخفض سعر الصرف، وإن الدول الغنية مازالت إلى الآن تدعم الصناعة والحرف والزراعة من خلال التمويل والقروض ودعم العملية التصديرية.

وأكد الدكتور الاقتصادي زياد عربش (المستشار برئاسة الوزراء) أهمية دور قطاع الطاقة في الاقتصاد الوطني، وأن الزراعة طاقة والخدمات طاقة والصناعة طاقة ليس من خلال النقل أو المعالجة أو المواد المستخرجة من الطاقة الأحفورية، وأن الطاقة تراجعت لدينا وتوليد الكهرباء إلى ربع الطاقات الإنتاجية السابقة، وتم السيطرة على حقول النفط والغاز في الجزيرة، وحرب منع مصادر الطاقة ومنع السفن من الوصول إلى سورية ومنع سيارات النقل من نقل النفط من شرق الفرات، وحتى منع نقل القمح. إن تطور الإنتاج والحياة يعتمد على الطاقة وأسعارها، وإن تراجع الزراعة والصناعة والحرف نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم استقرارها مما يرفع من تكاليف الإنتاج ويمنع إنتاجية السلع واقتصاديتها، ويرفع الأسعار على المنتجين مع تراجع العوائد الاقتصادية نتيجة تقلص السوق وارتفاع التكاليف ونقص القدرات الشرائية. وليس من المعقول أن يساوي ليتر الكولا أو العصير بألف ليرة، وليتر البنزين بمئتين وخمسين ليرة، وإن الأرباح التجارية للسلع الاستهلاكية كبيرة ومرهقة وغير مقنعة، وإن الدولة تقدم الكثير لتأمين الكهرباء الرخيصة بأسعار ٢ إلى ٣ بالمئة من تكاليفها الحقيقية وتدفع مبالغ كبيرة لتأمين الغاز والبنزين والمازوت.

وأعاد طرح موضوع أن الدواء غير مشمول بالعقوبات، وارتفاع تكلفة استيراد المواد الفعالة.

المهندس الزراعي الاستشاري حسان قطنا أشار إلى أننا سنعاني من نقص المواد الغذائية والزراعية خلال الفترة القادمة نتيجة التأخر في التحضير وعدم تأمين وسائل الإنتاج أو دعمها، وإلغاء القروض الزراعية وتهريب المحاصيل وتصديرها على حساب حاجة الشعب وقوته، وإن تراجع الحيازات الزراعية وتراجع الاراضي الزراعية من ٤٦٠ ألف هكتار إلى ٢٣٠ ألف هكتار زراعي، ونقص الرقع الزراعية القابلة للاستثمار، وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي والنقل، وتراجع قطاع الدواجن لارتفاع تكاليف العلف وعدم إنتاج علف حيوي أو محاصيل مغذية وأسمدة بديلة، مما ضرب إنتاج الدواجن وارتفاع أسعار اللحوم البيضاء ونقص القمح والبقول.

وتأثير ما سبق من سياسات أدت لرمي ثقلها على الواقع الزراعي والإنتاج للمواد الغذائية وإلى تراجع الإنتاج الزراعي إلى نصفه تقريباً، بدءاً من إهمال زراعة الشوندر السكري والقطن إلى تراجع مجمل الإنتاج الزراعي من ١٨ مليون طن سنوياً إلى تسعة ملايين طن، وتراجع أعداد الغنم العواس إلى تسعة ملايين رأس من ١٨ مليون رأس، وعدد الأبقار من ٨٠٠ ألف رأس بقر قبل الأزمة، إلى ٢٦٠ ألف رأس بقر، وتراجع وسطي إنتاج القمح سنوياً خلال السنوات الخمس السابقة إلى مليونين ومئتي ألف طن، وتراجع الكميات المستجرة وارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض قيمة المحصول لدى المزارعين واتساع منافع الحلقات الوسيطة  في البيع، مثل تجار الجملة والنقل والضمان للمحاصيل.

الدكتور هاني الخوري أكد أن التحديات الاجتماعية والأخلاقية لنتائج العقوبات هي المدمر الحقيقي للعلاقات والروابط الاجتماعية والسياسية وتوليد طبقة منهارة إنسانياً وأخلاقياً واجتماعياً نتيجة الاحتكار والفساد وتدمير الصناعات والزراعة، وإن أكبر الأخطاء هو تراجع القدرة الشرائية وتراجع دور الدولة الداعم  وتحرير الأسعار بسرعة كبيرة مع استغلال التجار الكبار والمحتكرين للوضع الاقتصادي لعملقة ثرواتهم وانتزاع ملكيات الصغار لصالح كبار الملاك نتيجة الإفلاسات والخسائر، وتراجع قدرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإن التجار الفرحين بأرباحهم وتراجع القدرات الشرائية للمواطن يخسرون نمو السوق وتصبح الكثير من الأعمال والخدمات غير قابلة للاستمرار، ولاسيما الفنادق والمطاعم والنوادي والثقافة والألبسة والإعلان والدعاية والمهن الفكرية. وتركز اهتمام الأسر على تأمين المواد الغذائية الرئيسية والدواء والإيجار، مما يخلق جيلاً منهاراً وسوقاً محدوداً، ويخلق فرصة لكساد البضائع وحتى الغذائية منها. وأشار الدكتور هاني الخوري إلى أن التخبط الاقتصادي وسياسات الانكماش الاقتصادي وعدم وجود سياسات استراتيجية للحكومة لدعم الإنتاج وحفظ الصناعة ودعم الزراعة والصناعات الزراعية وتأمين الأعلاف ووسائل الإنتاج للدواجن والمزارع الحيوانية أو زراعات الخضار والفواكه ودعم الزراعات الاستراتيجية كالقمح والشعير والشوندر السكري والقطن، وإن التحدي الاكبر هو أخلاقي، وإن العقوبات مع التخبط الحكومي والفساد أدت إلى الفقر الشديد والاحتكار ورغبة التجار في حفظ مصالحهم ورفع الأسعار بالمجمل إلى أكثر من خمسين ضعفاً وضمان أن لا تؤثر أسعار الصرف على أرباحهم، مما أدى إلى انهيار أخلاقي واجتماعي وحالة امتعاض كبير يراهن عليها الخارج سياسياً، واجتماعياً، جعلت الأشهر الأخيرة صعبة جداً وتركزت معيشة الناس على المواد الغذائية الرئيسية وإيجار البيوت وتراجع كل الخدمات مع ارتفاع أسعار الأدوية.

وتبع ذلك مناقشات غنية.

العدد 922 - 12/08/2020