صرخة في وجه الغطرسة الأمريكية

عباس حيروقة:

بعد توقف دام ثلاثة أشهر نتيجة الحجر الصحي بسبب جائحة (كورونا) التي غزت العالم، ها هو ذا اتحاد الكتاب العرب يعاود فعالياته الثقافية واجتماعات جمعياته الدورية، فكان اجتماع جمعية الشعر في الثامن من هذا الشهر، وقد اتسم بكثير من الحميمية والود والشوق والحيوية.

لن أتحدث عن آلية عمل الجمعية خلال الاجتماع ولا عن برنامجها المعتاد من قراءات وحوارات وآراء ومقترحات و…الخ، ولكن ما يمكن الوقوف عنده هنا هو الجديد والهام في هذا الاجتماع، ألا وهو حضور السيد رئيس الاتحاد الأستاذ مالك صقور، وافتتاحه الاجتماع بكلمة تحدث فيها عن الحصار الاقتصادي والعقوبات الجائرة وعن سياسة أمريكا العدوانية تجاهنا، سواء حرقها لمحاصيل قمحنا أو نهبها لنفطنا وثرواتنا، ثم  دعا جميع الكتاب والمثقفين السوريين لتنفيذ وقفة احتجاجية تنديداً بالعقوبات الأمريكية الجائرة على شعبنا السوري أمام مبنى الأمم المتحدة في دمشق.

نعم، وبالفعل نفذ اتحادنا – اتحاد الكتاب العرب، وبالاشتراك مع الهيئة العامة السورية للكتاب في وزارة الثقافة، وقفة احتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة في دمشق صباح الثلاثاء 16حزيران 2020 ندّد فيها أعضاء الكتاب العرب وعدد من المثقفين السوريين بما يسمى بـ(قانون قيصر) و بالحصار الاقتصادي والعقوبات الأمريكية الجائرة التي تستهدف رغيف ولقمة المواطن السوري،

وأكدوا أن هذه العقوبات القسرية أحادية الجانب مخالفة للقانون الدولي، وطالبوا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية جميع أحرار العالم بتحمل مسؤولياتها وممارسة دورها الأخلاقي والإنساني في المحافظة على مبادئ حقوق الإنسان البدهية والعمل على وضع حدّ للسياسات الأمريكية العدوانية وجرائمها التي ترتكبها كل يوم بحق الشعوب، ودعوا إلى العمل على رفع هذه العقوبات اللاشرعية التي فرضتها على أبناء شعبنا.

وفي ختام الوقفة تلا الأستاذ الأديب مالك صقور (رئيس اتحاد الكتاب العرب) بياناً باسم الاتحاد أكد فيه (إدانة الكتاب والمثقفين الشرفاء في سورية، الحازمة والشديدة، للقرارات الأمريكية القديمة والجديدة التي تستهدف الشعب العربي السوري في لقمة خبزه وحياته المعيشية ومستقبل أبنائه) مشدداً على أن هذه القرارات منافية للقانون الدولي الإنساني وتشكل انتهاكاً لأبسط حقوق الإنسان.

ثم سلم رئيس اتحاد الكتاب إلى ممثل مكتب الأمم المتحدة في سورية نسخة من البيان الذي عبّر كما بينّا آنفاً عن رفضنا الصارخ لسياسات أمريكا العدوانية الهادفة إلى إخضاع الشعوب لسيطرتها ولإرادتها وتجريدهم من مقومات الحياة الإنسانية. 

وعلى ضوء هذه الوقفة المشرفة والتي ليست بغريبة عن شعبنا السوري الصامد الأبي، أتمنى ما كنت تمنّيته في الاجتماع الدوري الفائت لجمعيتنا، أن ننهض نحن كمثقفين وككتاب سوريين بمسؤولياتنا تجاه أبناء جلدتنا، تجاه أبناء شعبنا المكافح الصامد والذي قدم أغلى ما يملك وضحى بأبنائه في سبيل وطن عزيز وحياة كريمة.

أن ننهض ونقف الوقفة ذاتها وفي المكان الذي يُتفق عليه ويمثلنا جميعا كسوريين، بعد أخذ الموافقات المطلوبة، وإن تعذر ذلك فليكن الخروج ببيان او برسالة نخاطب فيها أصحاب القرار وبالفم الملآن، بمحاسبة من يتلاعب بقوت يومنا من تجّار وفجّار، تتقاطع أهدافهم ومصالحهم مع أولئك الذين قاموا بحرق حقول قمحنا ونهب نفطنا، إذ إن هدفهم واحد هو سحب الرغيف واللقمة من أمامنا وإذلالنا بلقمة عيشنا.

نعم، وقفة أو بيان أو رسالة ندين من خلالها سياسة الغلاء الفاحش والفلتان الممنهج لأسواقنا السورية، ونطالب بسياسات اقتصادية تحترم العقل السوري وتليق بأبناء الرغيف والشمس والحضارة، سياسات تنتصر لسوريتنا بكل مكوناتها، لأبناء سوريتنا، سياسات تحفظ كرامتنا ولقمتنا في وطن عزيز شاءه الله والشهداء لنا.

العدد 922 - 12/08/2020