في مواجهة (قيصر) وما يسعى إليه.. نحن سوريون!

كتب رئيس التحرير:

منذ استقلال سورية عام 1946، حتى اليوم، لم يشهد السوريون مرحلة كانت فيها الإدارة الأمريكية تتصف حتى بالحياد، تجاه المنعطفات الصغيرة أو الكبيرة التي واجهت بلادهم، ولم تسمح السياسات الأمريكية المساندة للكيان الصهيوني، المعادية لحقوق الشعوب العربية عامة، ولتطلعات الشعب السوري على وجه الخصوص إلى بناء دولته الوطنية بعيداً عن الهيمنة والأحلاف الاستعمارية المشبوهة، لم تسمح بأي تقارب بين البلدين، ولا يذكر المواطن السوري موقفاً واحداً يمكن البناء عليه لتطوير العلاقة بين سورية والولايات المتحدة.

المواطنون السوريون يذكرون، بمرارة وألم، مفاعيل السياسات الأمريكية المعادية لتطلعاتهم منذ خمسينيات القرن الماضي، لكنهم شهدوا على أرضهم، منذ بداية الأزمة والغزو الإرهابي لبلادهم، تداعيات استمرار هذه السياسات المغرقة في العداء والإجرام، بعد الدعم الأمريكي اللامحدود لعصابات الإرهاب، التي أزهقت أرواح السوريين الأبرياء، وهدّمت أثمن ما بنته أيديهم الخيّرة.

لقد عجزت أدوات الأمريكيين الإرهابية عن تحقيق الهدف الذي سعت إليه السياسات الأمريكية في المنطقة، وهو إخضاع سورية التي تمثل الثقل الرئيسي في محور المقاومة للكيان الصهيوني في المنطقة، وبقيت سورية صامدة بفضل تفاني شعبها وجيشها الوطني، ومساعدة أصدقائها، وخاصة روسيا وإيران والصين، وهكذا كان على الأمريكيين وحلفائهم.. والمنتفعين من سياساتهم في الخارج والداخل، اللجوء إلى الخطة البديلة، وهي خنق سورية، وتحويلها إلى دولة فاشلة، وتجويع المواطنين السوريين، وهذا ما يعبّر عنه بشكل جليّ، اليوم، (قانون قيصر).

لقد اتصف السوريون على مدى تاريخهم المعاصر بمعاداة الاستعمار، وعدم الخضوع للتهديدات العسكرية والسياسية الأمريكية، وبذلوا جهوداً مضنية لتنمية بلادهم بعيداً عن هيمنة الامبريالية الأمريكية، وكانوا، وما زالوا يطمحون إلى بناء دولتهم الديمقراطية..العلمانية، التي تضم جميع أطيافهم السياسية والدينية والاجتماعية والإثنية، وهم اليوم يرون بأم العين استماتة الأمريكيين وحلفائهم لإجهاض هذا الطموح المشروع، عبر الضغوط السياسية والعسكرية والاحتلال والعقوبات الجائرة.

في مواجهة جميع هذه الضغوط، ما على السوريين فعله حقاً، حسب اعتقادنا، هو أن يكونوا سوريين.. كما كانوا في الماضي، معادين للهيمنة.. ولمحاولات جرّهم إلى تحالفات الذل والخنوع والعار، وصفقات تطويب الكيان الصهيوني كسيّد للمنطقة، ومتحكم بمصيرها، مدافعين عن سيادة بلادهم، ووحدتها أرضاً وشعباً، مواجهين للعدوان التركي والاحتلالين الصهيوني والأمريكي، متمسكين بطموحهم القديم.. الجديد في بناء دولتهم الديمقراطية.. العلمانية.

أما من يخون سورية اليوم.. ويساهم في زيادة معاناة شعبها، ويجمع ملياراته على حساب دمائهم.. وفقرهم.. وجوعهم، فهو ليس منّا.

كل الجهود الحكومية والشعبية لإجهاض مفاعيل (قانون قيصر)، ولا تكفي هنا التصريحات والوعود، إذ يجب أن يلمس المواطن السوري لمس اليد جهود الحكومة في مساعدته على مواجهة تداعيات الضغوط على بلاده، خاصة في ظل ارتفاع أسعار جميع السلع الضرورية، وطغيان أسياد الأسواق في فرض إرادتهم.

السوريون لا يخضعون..

هكذا علّمنا التاريخ.

العدد 929 - 30/09/2020