سكين الجوع تشتدّ على رقاب السوريين

هيفاء شعبان:

تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في سورية، وانتشار الفقر، وقصص الفقر المتفرقة، هي الحديث الوحيد في جميع المجالس العائلية والرسمية، إنها سكين الجوع تشتد على رقاب السوريين الخائفين من المستقبل المرهون بيد قلة من التجار تتحكم بلقمة عيش المواطن، ولا يعنيها قرقعة البطون الخاوية.

التقنين في اللبس والحاجات المنزلية، والأدوات الكهربائية والصيانة، وشراء المواد الاستراتيجية، والألبسة والأحذية، والفواكه واللحمة وغيرها من المواد الأساسية لاستمرار الحياة، إلا أن المواطن السوري اليوم عاجز عن تأمين علبة السجائر وكاسة المتة وظرف الشاي وكاس الحليب وصحن البيض، وكأن السكين تحز على الوريد الأخير للحياة.

متوسط رواتب أصحاب الدخل المحدود اليوم أقل من 34 (شوئسمو)، وهو لا يكفي لمعيشة فرد واحد، فكيف ستدبر العائلة أمورها أمام هذا الغلاء الفاحش؟ هل على المواطن أن يمد يده للسرقة؟ أو يهرب من عمله حتى يعمل في أماكن أخرى، أو أن يجبر أولاده على ترك المدرسة وتعلّم صنعة؟ وما ذنب الفئة التي اجتهدت ووصلت إلى مراحل علمية متقدمة حتى يتم معاقبتها وتسخيرها في عمل بأجور فتات، وكأن الموظف اليوم عبد يتكئ على سكين الحكومة من الجوع ويبحث عن حبل نجاة!؟

هذه الفترة العصيبة التي تذبح المواطن من الفقر وتخنقه ستجبر الجميع على ترك أعمالهم الحكومية والاتجاه إلى القطاع الخاص، وعندما تنوي الحكومة البدء بإعادة الإعمار لن تجد من يحملها أو يعمل معها من أصحاب الخبرات بأجر يومي 1500 ليرة هو أقل من سعر علبة المتة، وراتب شهري لا يشتري كيلو حلويات أو غرام واحد من الذهب.

سكين الجوع يبدو أنها مسنونة بحنكة من تجار الأزمات، وتشتد بقوة على رقاب السوريين، والفريق الحكومي يبدو غير معني بما يجري، ويبيع في الإعلام وعوداً وتكهنات، فهل سيفيق من صدمة الجوع، أم ننتظر السيناريو الأسوأ من حز السكين على رقاب الأبرياء، كما هو حديث الناس؟!

العدد 917 - 1/07/2020