قمحنا في مواجهة (قيصر)!

ريم سويقات:

يبدو أن ما أقرّه المؤتمر الدولي لمنظمة الأمم المتحدة من معاملة المسجونين معاملة إنسانية تضمن كرامته وإنسانيته، بتقديم خدمات طبية وصحية وتوفير العمل لم تعد موجودة اليوم أمام المواطن السوري، الأزمة، الغزو الإرهابي، واليوم (قانون قيصر) الهادف إلى تقييد الحكومة السورية بالأغلال والسلاسل والأصفاد. فالواضح أن قانون قيصر سيحرم السوريين حتى من رغيف الخبز!

بيد أن هناك مجموعة من القواعد والآليات الدولية في معاملة المسجونين التي لم تأبه لها أمريكا، فما كان مسموحاً به للسجين من اتصال بالعالم الخارجي قطعته، وأمام خدمة الطعام الوحيدة التي بقيت تقدم له، جاء من يساعد أمريكا في شدّ القيود والسلاسل، وهم كبار التجار والسماسرة.

ماذا ستفعل الحكومة السورية لتنقذ مواطنيها من الجوع؟

إنها السنابل الذهبية.. إنه قمح البلاد والشعب.

في ظل تسارع متزايد لارتفاع الأسعار المرتبط بارتفاع الدولار، وأمام رغبة مجنونة لتكديس الأموال من قبل مقتنصي الفرص في الأزمات والسارقين والناهبين لخيرات الوطن، جاء السماسرة الكبار من التجار الذين دخلوا تركيا ومنها إلى سورية، متلاعبين بالأسعار التي حددتها الحكومة لشراء القمح من المزارعين، فرفعت الحكومة السورية سعر الكيلو الواحد للقمح إلى 400 ل. س بعد أن كان 225، لتؤكد حرصها على أن يكون السعر مجزياً ومربحاً للمزارع، ومسايراً للأسعار التي تقدم له من قبل تجار الأزمة.

إن الوسيلة الوحيدة للتحرر من الأصفاد تكمن في الحفاظ على الأمن الغذائي للمواطن والصمود في وجه الضغوطات الاقتصادية وقانون قيصر الذي يهدف إلى زعزعة الوضع الداخلي في سورية، وهذا يستلزم من الحكومة السورية توفير وتسهيل كل متطلبات استلام القمح، والتخلص من صعوبات نقل القمح من المراكز وصولاً إلى الأفران التي بقيت الملاذ الوحيد للكثير من العائلات السورية تستطيع دفع ثمنه في ظل غلاء متزايد لأسعار اللحوم والخضار والفواكه، لعل رغيف الخبز يسعف جوع معدة خاوية.

 الواجب الأبرز للحكومة السورية، الآن، هو ضمان استلام كل حفنة من القمح، فهو الأمل في استمرار المواجهة واحراز النصر.

العدد 917 - 1/07/2020