بوحٌ إلى دمشق …

ريم الحسين:

مهما اشتدّت النّوائب والكُربات على هذه المدينة، تبقى دمشق جوهر القصيدة.

على أعلى قمّة من قاسيون تطلّ دمشق بثوبها العتيق الأنيق، كأنّها أمّ البدايات وآخر النّهايات.

كيف تمرّ الأيّام الصّعاب ويلّف حبل المشقّات على عنقك، وتبقى دمشق في قلبك كنزاً دفيناً لا يؤثّر هولُ الأحداث على مكانتها الفريدة، ولا على عمق الرّابط المقدّس بينكما كأنّها عقيدة!

تكالبت عليها كلّ المؤامرات من الدّاخل والخارج، سكاكين تُدميها من القريب والغريب، ما إن تلتئم خاصرة حتى تُطعن بالأخرى، ولا شيء يغزوها إلّا نسيم قاسيون ومجده، وموسيقا حمائم، وبردى، وذاكرة تنضح بالأحداث المكثّفة، كُتب عليها الألم كأنثى شرقيّة مفعمة بالحياة، تحيط بها القيود والحروب، وتقدّم قرابين التّضحية لكامل مساحة هذا الوطن الجّريح.

لكنّها تعلم جيّداً حجم الدّمع والدّماء الّتي قُدِّمت لأجل عينيها على كلّ ذرة تراب من أبناء الفقراء، أبناء تلك القرى المنسيّة الّذين ما إن تُذكر دمشق على مسامعهم حتّى ترتجف الأرواح وتنبض القلوب شغفاً وطاعةً وحبّاً.

إنّها دمشق… تاريخ من لجم الأطماع والاستعمار، واليوم يترّبص بها العدوّ العثمانيّ والعدوّ الأمريكيّ ومرتزقتهما. أمّا للكيان الصّهيونيّ فقصة أخرى وهزائم على أبوابها لا تنتهي، وكما دحرت سابقاً كل الأعداء ستكرّر نصرها آلّاف المرات، على ترابها سقط المحال.

معارك مستمرّة وحصار وخراب، لكنّ الفقر الغريب سيرحل ويبقى الكرم والعطاء أهل الدّار، وتبقى الأيقونة المعمّدة بدماء الشّهداء تهب النّور لكلّ العالم لكلّ الكواكب والمجرات.

إذا وصلت حدّ الاختناق وفاض في الأرجاء القهر والزّيف

وضاق حبل الوجود المُتعب حول كيانك الفاني كسيف

فاقصد دمشق!

المجد للشّهداء، حماة الدّيار عليكم سلام.

العدد 917 - 1/07/2020