صح النوم.. يا حكومة!

رمضان إبراهيم:

لا أبالغ إن قلت إن أحد أهم أسباب الاستقرار الذي عايشناه في الثمانينيات وحتى الألفين تقريباً كان الاستقرار الزراعي والدعم الذي كان يقدم للفلاح، على الرغم من تذبذب هذا الدعم، ولا أود الخوض في هذا الشأن إذ يكفي أن أعرّج قليلاً على أسباب ترهل الواقع الزراعي حتى نعلم الإخفاقات التي تعاقبت على الفلاح مع تعاقب الحكومات ما بعد عام ٢٠٠٠.

ولو أردنا أن نسال حكومتنا الحالية التي على المستوى الشخصي لا أعلم ما هو المبرر لاستمرار عملها، رغم كل عمليات التطعيم والزرع التي حدثت في الجسد المهترئ لهذه الحكومة التي باعدت بين المواطن والوطن، والتي كانت ومازالت سبباً في بعض المظاهر التي خرج من خلالها المواطن طالباً الخروج من النفق الذي وجدنا أنفسنا جميعاً بداخله.

وبالعودة إلى الأسئلة التي أردت أن أطرحها على جهابذة الحكومة بخصوص صحوتها المتأخرة كثيراً على التشجيع للنهوض بالواقع الزراعي أقول:

هل أنتم صادقون في توجهاتكم وزياراتكم وتصريحاتكم الطنانة بخصوص دعم الفلاح والمزارع، بينما أسعار السماد تقصم ظهر هذا المسكين الذي لم يعد يقوى على حمل قشة!؟

أين أنتم من تحديد أسعار ثابتة تكون متناسبة مع مستلزمات العملية الزراعية، إذ من غير المنطقي ولا المقبول أن تكون تكلفة إنتاج كيلو من الخضار ٣٠٠ ليرة مثلاً والفلاح مجبر على بيع إنتاجه بنفس سعر التكلفة!

أين أنتم من مراقبة عمل الوحدات الإرشادية التي لا همّ لموظفيها سوى شرب الشاي والمتة في حال داوموا في وحداتهم والتزموا بالدوام!؟

لماذا تركتكم رقبة الفلاح بيد أصحاب الصيدليات الزراعية الخاصة الذين لا همّ لهم سوى مضاعفة أرباحهم ضاربين عرض الحائط بالإنتاج وبواقع الفلاح؟!

لماذا لا يُدقَّق على كل ما يدخل البلاد من أدوية ومبيدات؟ ولماذا لا تنظَّم جولات توعية وإرشاد تمكّن الفلاح من زيادة معرفته وخبراته في طرق التعامل مع كل ما يهدد الإنتاج!؟

أين أنتم من استلام المحاصيل وخاصة الحمضيات في الساحل؟ ولماذا تسمحون باستيراد الموز في الفترة نفسها بكميات كبيرة ليكون منافساً للبرتقال؟ ولماذا لم تُقِم الوزارة معامل للعصائر الطبيعية في الساحل ولم تساعد في إعطاء تسهيلات وامتيازات لمن يود القيام باستثمارات كهذه، بدلاً من العرقلة والروتين والابتزاز!؟

لماذا لم تبادر الحكومة إلى تشكيل لجان وفرق زراعية لدراسة واقع التربة، لتقديم النصح للفلاح فيما يتعلق بالأصناف والأنواع التي يمكن أن تتناسب مع هذه التربة!؟

هل سألت الحكومة نفسها يوماً عن السبب الذي جعل الفلاح يقطع أشجار الليمون أو الزيتون أو التفاح لإقامة المباني مكانها!؟

أين أنتم من واقع مربّي الدواجن الذين تراكمت خساراتهم ما اضطر الأكثرية التوقف عن التربية!؟

ماذا قدمتم لمربي الثروة الحيوانية؟ وهل ساعدتم هذا المربي في علاج قطيعه في حال حدوث أمراض مثلاً؟ وأين أنتم من كل ما يجري في هذا القطاع؟!

أخيراً

أعتقد أنني لو تابعت في طرح الاسئلة والاستفسارات التي أعلم أنه لا يوجد جواب لدى هذه الحكومة سوى التلطي خلف أسباب الأزمة ومنعكساتها على كل شيء، وهل كنا بحاجة إلى قانون محاسبة سورية عبر قانون قيصر الظالم والجائر حتى تتنبه الحكومة لضرورة إعطاء قطاع الزراعة ما يستحق من اهتمام، فإن صحت الحكومة بعد كل إخفاقاتها فلا يسعنا إلا أن نقول لها: صحّ النوم!!

العدد 931 - 14/10/2020