72عاماً على النكبة الكبرى.. ورشة العمل الشبابية الافتراضية: حقّ العودة حقٌّ ثابت ولا عودة عنه

سلام العبد الله:

تنشر (النور) مداخلة اتحاد الشباب الديمقراطي السوري ضمن ورشة العمل الشبابية الافتراضية التي نظمها اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني/ أشد، بمناسبة الذكرى الـ 72 لنكبة شعب فلسطين:

(أيها الرفاق أيتها الرفيقات في منظمة اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني (أشد)!

اسمحوا لي أولاً وقبل كل شيء، باسم منظمتنا اتحاد الشباب الديمقراطي السوري، المنظمة الرديفة للحزب الشيوعي السوري الموحد، بأن أتوجه لكم بأطيب التحيات الرفاقية والشكر على دعوتنا للمشاركة في هذا النشاط الهام، وهذا ليس بالشيء الجديد، فقد جمع منظمتينا الشبابيتين تاريخٌ مديدٌ من النضال المشترك.

٧٢ عاماً من التضحية والنضال والآلام، من الانتصارات والهزائم، من التعثُّر والنهوض من جديد. ٧٢ عاماً والشعب الفلسطيني يقدم دروساً في الكفاح من أجل التحرير والعودة والعيش الكريم بسلام على أرضه التاريخية، دروساً في حب الحياة والحرية أسوةً بجميع الشعوب التي ناضلت وضحت من أجل التحرر والانعتاق وطرد الغزاة والمستعمرين والخلاص من المستغِلّين.

قد ينظر البعض إلى هذه المسيرة التي انطوت على أكثر من سبعة عقود من الزمن بتشاؤم وإحباط، من باب أن الاحتلال قد صار أمراً واقعاً، وأن التطبيع قد صار منهجاً لدى الكثير من الأنظمة العربية بعد توقيع اتفاقيات الذل، وبعد خسارة الرهان على الأنظمة العربية التي التهمتها الرجعية والفساد ومرض التشبث بالسلطة لأجل السلطة فقط وملء الجيوب، وأن الهم الوحيد لجيلنا اليوم هو تأمين سبل العيش الكريم من خلال البحث عن حلول فردية، وأن شبابنا يحلم بالهجرة تاركاً وراء ظهره هذا العالم العربي، ببؤسه وفساد أنظمته وتخلف مجتمعاته والانصراف للاهتمام بتوافه الأمور، وخصوصاً في ظل عملية ممنهجة يتبعها الغرب الإمبريالي والصهيونية لتسطيح وعي الشباب أو ما يسمى بعملية كيّ الوعي.

لهؤلاء اليائسين (الواقعيين) الموهومين نقول إنهم لم يقدموا ما هو جديد ولم يكتشفوا سراً كنا نجهله. من قال لكم أيها السادة (الواقعيون) إن الطريق إلى الحرية والعيش الكريم قصيرٌ ومعبّد وسهل الاجتياز؟! من قال لكم إن الشعوب تنال حريتها بانتفاضة ثورية وبضعة معارك يندحر على إثرها العدو دون رجعة وينعم الجميع بعد النصر بالحرية؟! انظروا إلى ما أدت إليه هذه الأوهام الطفولية في البلدان العربية (بلدان ما سمي بالربيع العربي)! إن الطريق نحو الحرية والخلاص صعبة ووعرة وقد تطول كثيراً، وشعبنا الفلسطيني كان يدرك ذلك منذ فجر انطلاقة الثورة الفلسطينية، والأجدى أن تتعلم الشعوب العربية ما أدركه الفلسطينيون باكراً. كما أن المهادنة والميل نحو الخضوع والإذعان وحتى التطبيع مع العدو هي سمة القوى الرجعية منذ تأسيس أنظمتها وليس الأمر بجديد، فأصحاب الرساميل والمصالح كانوا دوماً يسعون نحو تأمين أي شكل من أشكال (الاستقرار) من أجل الحفاظ على مصالحهم وكراسيهم وأموالهم، والمراهنة على هذه القوى الفاسدة المستبدة التي لا هم لها سوى الحفاظ على نفوذها وأموالها، ولو اضطرهم الأمر إلى بيع أنفسهم للشيطان، هي مراهنة خاطئة ولا تفضي إلا إلى حرف الشعوب عن الدرب الصحيح في نضالها.

نعم، أيها الرفاق، إن الطريق طويل وشائك، وقد نخطئ هنا ونصيب هناك وهذا طبيعي، لكننا نمضي ونواصل المسير. وقد يكون الوضع القائم على الساحة العربية محبطاً لكثيرين من الشباب، وهذا أمر مفهوم، وهو نتيجة طبيعية في هذه المرحلة. لكن هذا الواقع المحبط، والذي قد يسرّب اليأس إلى قلوب كثيرين من المناضلين في لحظة تعب، مرهونٌ كله للتغيير بلحظة، لحظة اتخاذ الموقف الثوري الصحيح وطرح الشعار الثوري الصحيح الذي يستحوذ على الجماهير ويجعلها تلتف حول القوى الطليعية التي طرحته، وفي هذه اللحظة سيتحول الشباب الذين اتهمهم بعض المتعجّلين بأنهم سطحيون منشغلون بتوافه الأمور ومحبطون، يتحولون إلى مناضلين وفدائيين وقادة للعمل الثوري في المستقبل القريب، ومركز ثقل هذا العمل الثوري في عالمنا العربي هو بالدرجة الأولى فلسطين والصراع ضد وجود هذا الكيان الغاصب الذي يشكل إحدى القواعد المتقدمة للإمبريالية، وهو يسعى جاهداً إلى نسف العمود الفقري لنضال الشعب الفلسطيني ألا وهو حق العودة. والإمبريالية اليوم تستميت في سبيل تأمين أسباب بقاء هذا الكيان واستمراره، وتشتيت شمل الفلسطينيين والقضاء على حق العودة والتحرير وإقامة دولة مستقلة، ومن أجل هذه الغاية يعيش الإنسان العربي في هذه الدوامة الدموية من الحروب والمآسي والتخلف وتسلط الرجعيين الفاسدين الذين هم الأداة الطيّعة للإمبريالية.

نعم، يا رفاق، إن فلسطين هي مركز ثقل الصراع الثوري وهي بوصلة كل مناضل ثوري شريف، بوصلة التغيير والتحرر والانعتاق ليس للفلسطينيين وحدهم بل ولجميع شعوب المنطقة. ونضال الشعب الفلسطيني اليوم هو رافعة كل القوى المناضلة في عالمنا العربي، وأنتم أيها الرفاق في جميع الفصائل الثورية الفلسطينية، وأخص اليسار الفلسطيني هنا، طليعة هذا النضال، لأنكم تحملون سلاحاً فكرياً علمياً هو الفكر الماركسي، سلاح الشعوب الثائرة في وجه المستغِلّين بكل أشكالهم.

أحيّيكم جميعاً أيها الرفاق، وأشكركم مرة أخرى على دعوتكم لمنظمتنا اتحاد الشباب الديمقراطي السوري، للمشاركة في هذه الفعالية الهامة، وعلى أمل أن نجتمع في القدس عاصمة فلسطين، وأن نتذكر ذكرى نكبة عام ١٩٤٨ كمحطة من محطات النضال في سبيل العودة والتحرير.

رئيس اتحاد الشباب الديمقراطي السوري

العدد 921 - 29/07/2020