في الذكرى الـ 75 للانتصار على الفاشية!

طلال الإمام:

في التاسع من أيار (مايو) عام ١٩٤٥ رفع الجيش السوفييتي الأحمر راية النصر فوق الرايخستاغ في برلين معلناً الهزيمة التامة للنازية والفاشية وانتهاء الحرب العالمية الثانية، ونصراً كلّف البشرية أكثر من خمسين مليون شهيد حوالي نصفهم من شعوب الاتحاد السوفييتي، عدا الجرحى وحجم الدمار الذي لحق بكل مكان وصلته الجحافل النازية.

نعم، الفضل الأكبر في هذا الانتصار يعود لشعوب الاتحاد السوفيتي وجيشه الأحمر، دون أن ننسى بالطبع دور الحلفاء والمقاومات الشعبية في مختلف البلدان الأوربية.

لكن يلاحظ في السنوات الأخيرة تصاعد الأصوات التي تحاول تبخيس دور الجيش الأحمر في هذا الانتصار، إلى حدّ إنكاره. تأتي هذه المحاولات بأشكال مختلفة، عبر لوي عنق التاريخ والتشويه المتعمد، عبر كتابات، ومقالات، ودراسات وحملات دعائية منظمة، ليست بريئة أبداً.

المؤسف أن من بين المنخرطين في هذه الحملات من يدّعي الماركسية أو من كان يوماً من أشد المتحمسين والمدافعين عن الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية.

يكتسي الاحتفال بالذكرى الـ 75 للانتصار على الفاشية هذا العام أهمية خاصة، في ظل تعاظم نفوذ الأحزاب والقوى الفاشية والعنصرية المعادية للأجانب في العديد من البلدان الأوربية، وفي ظل تنامي النزاعات والصراعات المحلية، والإقليمية والدولية، التي تغذيها وتقف وراءها بيوتات المال والنفط والمجمعات الصناعية العسكرية.

لتكن هذه الذكرى محفزة لجميع القوى الشيوعية، والتقدمية، واليسارية … قوى السلم والحرية والديمقراطية من أجل توحيد جهودها لمواجهة مشعلي الحرب والإرهاب والعدوان والاحتلال!

تحية لقوى المقاومة ضد الاحتلال في العالم!

عاشت الذكرى الـ 75 للانتصار على الفاشية، والمجد لصانعيه وفي مقدمتهم الجيش الأحمر!

لن يهزم شعب يحترم تاريخه!

تابعت اليوم عبر القنوات الروسية باللغتين العربية والروسية كيف احتفل الشعب الروسي بالذكرى الـ75 للانتصار على الفاشية وانتهاء الحرب العالمية الثانية.

كان من المفروض إجراء عرض عسكري ضخم ومسيرة جماهيرية في موسكو والمدن الروسية الأخرى، لكن الاحتفالات ألغيت بسبب جائحة كورونا واستعيض عنها بفعاليات مختلفة ذات طابع شعبي معبّر.

إليكم بعض ما شاهدته اليوم:

وقف بعض المحاربين القدماء في الشرفات، بأوسمتهم ولباسهم الرسمي، وقفوا بكبرياء وهم يلوّحون بأيديهم للمارّة في الشوارع.

في شرفات أخرى وقفت بعض النسوة وفي أيديهن صور أزواجهن، أجدادهن، آبائهن، أولادهن، الذين استشهدوا في الحرب، وقفن وهن يلوّحن للمارة بالورود الحمر وبأعلام النصر.

على العديد من الأبنية الشاهقة كتب 75 بمختلف الألوان.

مختلف القنوات الروسية بثت لقاءات مع محاربين قدماء ومواطنين عاديين وهم يتحدثون عن معاناة الشعب السوفييتي خلال الحرب.

وقف بعض الفنانين المشهورين في شرفات منازلهم وهم يغنون أغاني الحرب (كاتيوشا) وسواها.

أجمل اللقطات كانت قيام فتيات على رافعات بتقديم ورود للمحاربين القدماء وهم يقفون بلباسهم الرسمي وأوسمتهم في شرفات منازلهم.

بث التلفزيون لقاءات عديدة مع المحاربين القدماء، تحدثوا خلالها عن مآسي الحرب.

قام العاملون في المشافي بأداء أغانٍ حماسية عن الحرب للمرضى وحتى للمصابين بكورونا.

 بُثّت لقاءات متنوعة بين المحاربين القدماء وأطفال وشباب تحدثوا خلالها عن معاني الانتصار على الفاشية.

لماذا أقول ذلك؟

إن الحرب التي خاضتها شعوب الاتحاد السوفييتي ضد النازية، وقدمت تضحيات وبطولات فقدت خلالها أكثر من 25 مليوناً، مازالت حية في ضمير الشعب، الذي يعتز بالانتصار، حفرت أخدوداً في أفئدتهم

يتحدثون عنها بفخر واعتزاز.

وبودّي أن أذكر هنا ما أخبرني به صديقي من الشام اليوم، والدته روسية الأصل وتعيش في سورية منذ سنوات بحكم زواجها من سوري، زارها ابنها اليوم لتهنئتها بيوم النصر على الفاشية، قالت له إنني أبكي طوال اليوم وأنا أتذكر مآسي الحرب التي عانى منها شعبنا، لكن أبكي أيضاً فرحاً بالانتصار على الفاشية.

كل الفعاليات التي تنظّم، الرسمية منها والشعبية، يشارك فيها الناس بحماس وحرية، دون ضغط ولا إكراه، وهذا يحمل معاني عديدة أهمها أن تغيير النظام السياسي لم يؤثر على الاعتزاز والفخر بما حققه النظام السياسي السابق. أعلام الجيش الأحمر الحمراء المرصعة بالمنجل والمطرقة ترتفع في الساحات وفوق البيوت.

إن شعباً يحترم تاريخه لا يمكن أن يُهزم.

العدد 937 - 25/11/2020