الرفيقة سعدية يوسف في ذمة الخلود

زينب نبوه:

غيّب الموت أول أمس الرفيقة المناضلة سعدية يوسف، بعد صراع طويل مع المرض، وقد ترك رحيلها صدىً واسعاً ومؤلماً لكل من عرفها وعمل معها.

سعدية يوسف، الإنسانة المعروفة ببساطتها، بتواضعها، بدماثة خلقها، بكل السمات الإنسانية الرفيعة.

هي شقيقة المناضل الوطني الكبير الراحل مراد يوسف، وزوجة المناضل الوطني الراحل منذر الشمعة، ومن عائلة كبيرة محيطة بها حملت أسماء معروفة بتاريخها النضالي الوطني والطبقي، منهم نجدت يوسف أخو الفقيدة، وهي خالة الرفيق فايز جلاحج وأخته زكية، وسميرة وفيصل، وقريبة الرفيق المناضل نبيه جلاحج، ووليد الحافظ، الكاتب التقدمي المعروف وزوجته المناضلة النقابية وغيرهم.

هي جزء من تاريخنا، تاريخ الحزب الشيوعي السوري الموحد، جزء من المسيرة الطويلة التي التحقنا بها جميعاً وتابعناها بأمانة واخلاص.

انتسبت للحزب الشيوعي السوري_ اللبناني في منتصف الأربعينيات، وهي شابة صغيرة، وربطت حياتها كلها به مساهمة في كل النشاطات التي قام بها في المجالين السري والعلني.

انتسبت إلى رابطة النساء السوريات مساهمة في النشاط الذي حددته الرابطة دفاعاً عن حقوق المرأة والطفل.

ومع أحداث 1958 أثناء الوحدة السورية المصرية وما رافقها من تشعبات أصابت الشيوعيين والوطنيين، عملت في المجالين السري والعلني، وساعدت على تأمين الوثائق والصلات بين لبنان وسورية. وعند اعتقال الشيوعيين في سجن المزة طالتها الاعتقالات لفترة غير طويلة، وعند خروجها من السجن شاركت بنشاط ورفيقاتها، مع أمهات المعتقلين وزوجاتهم وأخواتهم، مطالبات بإطلاق سراحهم أو تقديمهم للمحاكمة والسماح لهم بالزيارة بعد أن تم منعهم عن ذلك.

وبعد الانفصال وزواجها من الرفيق منذر الشمعة، الذي قضى سنوات في سجن المزة، انتقلت معه إلى حلب حيث كان مدرساً للرياضيات في عدد من الثانويات.

وبعد عودتهم إلى دمشق اعتقل للمرة الثانية وبقي في السجن 12 عاماً.

كانت زوجة مخلصة وأمّاً حنوناً، حملت أعباء العائلة ومسؤولياتها طيلة سجن زوجها.

ربّت أولادها الثلاثة: سمير، وسلام، وينال، تربية وطنية وأخلاقية عالية، ربّتهم على حب الوطن واحترام الناس البسطاء والمهمشين ومساعدتهم، وفي النظر إليهم كجزء لا يتجزأ من نسيج الحياة الذين لا بدّ من احترامهم ومساعدتهم، وقد أثبتت الحياة ما تركته سعدية في تربية أولادها: التضحية ونكران الذات واحتضان أمهم أثناء مرضها، بكل ما يملكون من حب وتضحية.

الذكرى الطيبة لها ولروحها الطاهرة!

العدد 921 - 29/07/2020