أجندة عدوانية ثلاثية الأبعاد ضد سورية

 رزوق الغاوي:

عدوان إسرائيلي جديد تعرّضت له سورية قبل أيام، يندرج في إطار الممارسات العدوانية الاستفزازية الإسرائيلية التي تصل إلى مستوى جرائم الحرب بحق المدنيين، باعتبارها تنتهك ببشاعة صارخة جميع القوانين والمواثيق الدولية.

عدوان بات يستدعي من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، الآن وأكثر من أي وقت مضى، اتخاذ الموقف الرادع للعدو الإسرائيلي، بالاستناد إلى تلك المواثيق والقوانين التي ينبغي أن تحكم وظيفة المنظمة الدولية الخاصة بحل المشكلات الراهنة، وما ينتج عنها من تدخلات خارجية في شؤون البلدان المستقلة.

من دون أدنى شك، باتت السياسة العدوانية التي تنتهجها تل أبيب بدعم أمريكي مطلق، تشكل نهجاً متوحشاً متمادياً في لاأخلاقيته، يضرب بالمنظمة الدولية برمتها عرض الحائط، في عملية استهتار لا حدود له بالأمم المتحدة التي باتت شيطاناً أخرس بِصَمتِها المطبق وتجاهلها المريب للعدوان الإسرائيلي المستمر على سورية، والمتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية التي تأسست عليها المنظمة الدولية.       

لقد جاء العدوان الأخير هذه المرة متزامناً مع تصريحات ومواقف وممارسات عقابية أمريكية ظالمة لسورية وغير مبررة، ومتزامناً مع احتلال عثماني لأجزاء عزيزة من الأرض السورية شمال وشمال غرب البلاد، عدوانٌ وعقوبات واحتلال ، مرّت أمام سمع وبصر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وكأن شيئاً لم يكن، ما يؤكد المؤكد أن منظمة الأمم المتحدة لا تزال رهينة الهيمنة الأمريكية، ولا تزال قراراتها مجرد حبر على ورق، تارةً بفعل الضغط الأمريكي للحيلولة دون وضع العديد من القرارات المؤيدة للحقوق العربية موضع التنفيذ، وطوراً بفعل الفيتو الأمريكي المتتالي الذي يستبيح قوانينها ومواثيقها ويفرغها من مضامينها الإنسانية ويجهز على فعاليتها.    

في هذا السياق لابد من الإضاءة على التزامن بين العدوان الإسرائيلي المستمر، وعدوان أمريكا وباقي دول التحالف بذريعة محاربة الإرهاب، والتمادي التركي في تعزيز احتلاله لأجزاء من الأراضي السورية بآلاف الدبابات والمدرعات والآليات والجنود والمرتزقة، ما يعني وجود تنسيق دائم بين واشنطن وتل أبيب وأنقرة يخدم مشاريع الإمبريالية الأمريكية وسياسة التوسع العدواني الصهيوني والأحلام العثمانية البالية.

 الاعتداءات الإسرائيلية على سورية لن تتوقف بطبيعة الحال، لكن سورية التي تبنت القضية الفلسطينية منذ النكبة، أخذت على عاتقها مهمة التصدي للعدوان الإسرائيلي ومواجهة هذا العدو العنصري الحاقد الذي يفتقر لكل المبادئ الإنسانية والأخلاقية (الجميع يتذكر كيف استغل العدو الاسرائيلي في أثناء عدوان سابق وجود طائرات مدنية في الجو معرّضاً المدنيين للخطر، وأبرز مثال على ذلك إسقاط الطائرة الروسية التي كانت تستعد في وقت سابق للهبوط في مطار حميميم وعلى متنها خمسة عشر فنياً روسياً).

وكما تصدت سورية سابقاً وحاضراً ولاتزال تتصدى للهمجية الصهيونية والعثمانية، فإنها ستستمر في تصديها من خلال مواجهتها خلال الأيام القليلة الماضية للعدوان الأخير الذي نفذه طيران العدو على مناطق جنوب شرق مدينة حمص، بالتوازي مع قيام قوات الاحتلال التركي بقصف لقريتي (قبر صغير) و(العبوش) شمال غرب مدينة الحسكة والقرى الآمنة في أرياف الرقة وحلب بالقذائف الصاروخية والمدفعية، ما أوقع عدداً من الضحايا والجرحى بين المدنيين، وأسفر عن دمار المنازل السكنية والمنشآت الحيوية في تلك المناطق إضافة إلى تهجير أهلها. تلك الممارسات العدوانية غير المستغربة تزداد وحشية بسبب وقوف واشنطن وراء العدوان المستمر الذي تتعرض له سورية من قبل العثمانيين الجدد والصهاينة اللذين يتلقيان بطبيعة علاقاتهما العضوية مع واشنطن كامل الدعم والإسناد الإمبريالي الأمريكي العدو الأكبر لشعبنا ولشعوب العالم كافةً.   

العدد 912 - 20/5/2020