الشيوعي المصري: المعركة ضد كورونا تتطلب الأخذ بالعلم والالتزام بإجراءات الحماية

نرفض استثمار تجار الحروب وتنظيمات الإرهاب لمعاناة شعوب العالم

تواجه مصر والعالم كله الآن وباءً غير مسبوق في التاريخ البشري، يتمثل في (فيروس كورونا) الذي لم يقتصر، على خلاف كل الأوبئة السابقة، على منطقة محددة بل تفشى سريعاً في العالم بأسره، مما رسخ القناعة لدى القطاع الأوسع من دول وشعوب العالم بشأن ضرورة التضامن في هذا الظرف العصيب، وحاجة الشعوب إلى نظام دولي جديد لإنقاذ البشرية.

 وبينما ركزت الصين على مكافحة الوباء عبر تخطيط دقيق وطرق علمية وحققت نجاحات ملموسة في احتوائه، وأعربت عن اعتزامها تقديم المساعدة لكل الشعوب، ومن بينها مصر، بتقديم كل ما لديها بشأن المعلومات المتعلقة بالمرض وخبرات الوقاية والسيطرة ونتائج البحوث الطبية، فقد انكشفت محاولات الدوائر الرأسمالية، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية استثمار تلك الكارثة الطبيعية في شن حملة سياسية ودعائية ممنهجة ضد الصين، كما انكشف عجز تلك الدول وتخبطها أمام هذه الأزمة الكارثية، وانكشفت أيضاً، باعتراف الرئيس الصربي الكسندر فوتشيتش، أكذوبة التضامن الأوربي، الذي أعلن أن (التضامن الأوربي خرافة)، وذلك عند إعلانه حالة الطوارئ في البلاد، معبراً عن استيائه من الموقف والسلوك الأوربي تجاه بلاده، بعد أن وصل إليها وباء فيروس كورونا، ونقل عن رئيسة المفوضية الأوروبية ردها على استغاثة بلاده بـ (أنه من غير المسموح) لصربيا (استيراد المعدات الطبية من الاتحاد الأوربي)، وناشد في الخطاب ذاته الصين البعيدة.. والتي استجابت على الفور.

وذلك في الوقت الذي انكفأت فيه على نفسها، كل من ألمانيا ميركل، وفرنسا ماكرون، وبريطانيا بوريس جونسون، وبقية الدول الرأسمالية (المتقدمة)، وتركوا إيطاليا وأسبانيا اللتين تفشى فيهما المرض بدرجة كبيرة بلا أدنى مساعدة، فيما قدمت الصين وروسيا وكوبا المساعدات الطبية العاجلة لكلا البلدين الأوربيين.

 وسار السلفيون من كل الأديان على النهج نفسه، فضلاً عن ترويجهم لبضاعتهم الفكرية البائرة غير مكترثين بآلام ومعاناة شعوب العالم، بل إن تنظيم الإخوان الإرهابي يكشف مجدداً عن كراهيته الدائمة للشعب المصري الذي أسقط حكمهم وأفشل مخططهم لإقامة دولة الخلافة الدينية، وعن الشماتة بمصابي وضحايا الفيروس من أبناء الشعب والجيش، وعن محاولته مع حلفائه السلفيين استغلال الدين لمعاداة الإجراءات الضرورية المؤقتة التي تتخذها الدولة لمنع انتشار الوباء ومكافحة الفيروس، ومنها قرار غلق المساجد والكنائس مؤقتاً.

والحزب الشيوعي المصري، إذ يؤكد أهمية التضامن بين كل الشعوب والدول لمواجهة هذا الوباء العالمي، باعتبارها معركة مصير مشترك للبشرية، ويثق في قدرتها على الانتصار عليه، وإذ يدين بشدة كل محاولات المتاجرة السياسية والدينية بآلام ومعاناة البشرية والشماتة فيها، والتي يمارسها كارهو البشر والحياة من تجار الحروب في البلدان الرأسمالية الاستعمارية وتنظيمات الإرهاب باسم الدين، فإنه يناشد المصريين جميعاً، حكومة وشعباً، الأخذ بالعلم في مكافحة الوباء كما فعلت الدول التي تحقق نجاحات ملموسة في هذه المعركة العالمية، ويؤكد ضرورة وأهمية وعي كل المصريين والتزامهم بالإجراءات الحكومية لمنع انتشار الفيروس في البلاد.

كما يؤكد ضرورة تحمّل الدولة ورجال الأعمال المسؤولية الاجتماعية لتعويض الطبقات الكادحة والفقراء عن خسائرهم الكبيرة في هذه المرحلة الصعبة، وخاصة عمال اليومية والباعة الجائلين والعمالة غير المنتظمة وعمال القطاع الخاص بشكل عام.

القاهرة في 25 آذار (مارس) 2020

 المكتب السياسي للحزب الشيوعي المصري

العدد 912 - 20/5/2020