ما هو المطلوب من مجلس الشعب القادم؟!

رمضان إبراهيم:

 يشكّل مجلس الشعب السلطة التشريعية في الجمهورية العربية السورية، لكن ودون أي محاباة أو تجنٍّ، فإنه لم يستطع أن يحصل على ثقة المواطن، إذ بقيت هذه الثقة متذبذبة بين دورة وأخرى، ومن ثم بقيت الهوة كبيرة بين نسبة كبيرة من الأعضاء من جهة، والشعب من جهة أخرى، وفق ما تؤكده أحاديث المواطنين فيما بينهم ومن خلال الاجتماعات التي يحضرونها على قلتها. وأعتقد أننا لو أجرينا استطلاعات للرأي سواء في الصحف والمواقع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر وسائل الإعلام لحصلنا على ما يثبت كل ما ذكرناه.

إن المتابع لآلية عمل المجلس يمكنه أن يحدد أسباب عدم النجاح إن لم نقل الفشل، وفي مقدمتها وصول أشخاص غير جديرين بتمثيل الشعب إلى مجلس الشعب، لأسباب نعرفها جميعاً، منها ما هو مبني على المال أو التبعية لجهة نافذة أو أشياء أخرى!!

وثانيها غياب التواصل المباشر بين الأعضاء في كل محافظة، ومواطنيها، فقد غابت بشكل تام اللقاءات والندوات الحوارية بين المواطن وعضو مجلس الشعب في المراكز الثقافية وخارجها، كما تم تعطيل أيّ دور للمقرات التي تم افتتاحها بقرار من المجلس في مباني كل محافظة، لعدم التزام أي عضو من أعضاء مجلس الشعب بالحضور إليها، وهنا نتساءل عن عدم إلزام أعضاء مجلس الشعب بالدوام في هذه المكاتب خلال أيام محددة من الأسبوع أو الشهر!

 أما السبب الآخر فهو عدم قيام المجلس بدوره الرقابي الفاعل والجاد على الأداء الحكومي وفق ما نص عليه الدستور، واقتصار الأمر على نقد هنا وبعض الاتهامات هناك بعيداً عن أي خطوات عملية لجهة المساءلة والمحاسبة وحجب الثقة، باستثناء مرات يقل عددها عن أصابع اليد الواحدة، ولا يمكننا أن ننسى عدم السماح للإعلام المرئي بنقل الجلسات على الهواء مباشرة وبحرية تامة رغم مطالبات المواطنين والكثير من الأعضاء بذلك.

كل ما ذكرناه وغيره لابد من العمل الوطني المخلص لدراسته والقيام بإجراءات وخطوات صادقة لمعالجتها قبل ومع بداية الدور الجديد بحيث يقوم المجلس بدوره التشريعي والرقابي على أكمل وجه، ما سيؤدي لإعادة ثقة الشعب وتعزيزها به، ولتحسين الأداء الحكومي وتسريع وتائر الإصلاح الإداري والاقتصادي ومكافحة الفساد والمساهمة في إنجاح مرحلة إعادة الإعمار وبناء ما دمره الإرهاب، سواء في نفوس البشر أو المؤسسات، واعادة الثقة بهذه المؤسسة التي يقع على عاتقها الكثير الكثير مما يحتاجه المواطن العربي السوري خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة.

العدد 931 - 14/10/2020