احتفال رابطة النساء بيوم المرأة العالمي

 دمشق – (النور):

 احتفلت رابطة النساء السوريات بتاريخ 8/3/2020 بيوم المرأة العالمي، وذلك في المركز الثقافي العربي_ أبو رمانة، بدمشق بحضور ممثلات عن المنظمات النسائية السورية والفلسطينية.

بدأ الاحتفال بالوقوف دقيقة صمت تكريماً لأرواح شهداء الوطن، تلاها النشيد العربي السوري، ثم قُدِّمت كلمة موجزة عن تاريخ الرابطة قدمتها الرفيقة زينب نبّوه، ومداخلة بعنوان (إضاءات على تداعيات الحرب على المرأة السورية) قدمتها الرفيقة وفيقة حسني. تخلل الاحتفال فقرة شعرية للرفيقة مادلين إسبر، واختتم الاحتفال بفقرة موسيقية غنائية لفرقة شمس وتراث بقيادة الأستاذ يوسف الجادر.

وألقت الرفيقة وفيقة حسني عضوة المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد، كلمة جاء فيها:

باسم رابطة النساء السوريات أقدم خالص التحيات والتمنيات بالفرح في هذا اليوم المتميز في حياتنا وحياة نساء الأرض إنه (يوم المرأة العالمي) فكل عام والوطن وأنتم بألف خير.

يختلف حضور آذار بيننا هذا العام عن الأعوام السابقة فرغم الجرح النازف والشهداء الذين يعطرون أديم الأرض بدمائهم، فقد حمل معه آذار وهج انتصارات واضحة ضد قوى الظلام والاستعمار دفاعاً عن استقرار الوطن ووحدة الأرض وعن كل ما تم بناءه عبر التطور الإنساني في حياة وطننا.

فكل التحية للجيش العربي السوري الذي سطر بتضحياته ملاحم البطولة.

كل التقدير للتلاحم الإعجازي بين كل أطياف المجتمع السوري الذي ضحد كل المقولات الكاذبة الهادفة لتشويه النسيج المتلاحم لكل مكونات الوطن.

كثيرات هن الرفيقات والصديقات المتميزات اللواتي يتوجب علينا أن نعايدهن في هذا اليوم ونثني على جهودهن، ومنهن اخترت سيدتين أحب قبل أن أبدأ مداخلتي أن أقدم لهما تحية خاصة من القلب:

– السيدة العزيزة رباب أحمد مديرة المركز الثقافي- أبو رمانة الذي يستضيفنا اليوم والتي قدمت وخلال سنوات عملها نموذجاً حضارياً في إدارة هذا المنبر الثقافي فشكراً لتعاونك المتميز.

– السيدة والرفيقة العزيزة إنعام المصري التي تألقت وخلال فترة عملها الطويل كنقابية مناضلة صلبة مدافعة عن حقوق العمال ولسنوات طويلة.

المرأة السورية قبل الحرب كانت قد وصلت إلى مكان جيد إلى حد ما رغم وجود الكثير من النقاط التي لم تستطع أن تحققها أو تطورها.

في الإطار السياسي كان للمرأة مشاركة سياسية مقبولة وإن كانت مرتبطة بقرار سياسي. أكثر من ارتباطها بتهيئة كوادر وقيادات نسائية فاعلة.

كما أن هذه المشاركة لم تنعكس بشكل فاعل ولم تصل إلى القواعد كما هو مفترضٌومطلوب،ففي مجلس الشعبمثلاً كان تمثيلها مقبولاً ولكنه لم ينعكس بأثر على تناول قضايا المرأة الحقيقية من خلالهن.

وفي ظل الحرب وكما في كل الحروب يطال الأذى الشرائح الهشة الضعيفة وفي مقدمتها المرأة. فقد أضافت الحرب القذرة أوجاعاً مختلفة مؤلمة على حياة المرأة السورية، والتي تختلف كثيراً عن وجعها القديم الذي اتصل بكونها أنثى في مجتمع ذكوري، لتجد نفسها هنا في عين العاصفة. فالمكتسبات تراجعت إلى حد التلاشي،والمشاكل تفاقمت بل أخذت أشكالاً بشعة تحولت إلى مآسي عميقة الأثر على النساء والأطفال.

– فقد تراجعت الرعاية الصحية وخاصة في مناطق التماس وفي أماكن النزوح رغم كل الجهود الحكومية لتقديم الممكن، ولا توجد أرقام دقيقة ترصد حجم هذا التراجع.

– أما بالنسبة للنساء اللواتي نزحن إلى المناطق الآمنة فقد فقد البعض منهن المعيل والأمان ومصدر الرزق، والذي طال انتهاك الكرامة الإنسانية في معظم الأحيان.

– تعرضت لكل أشكال العنف والانتهاك كالزواج القسري والعرفي وزواج المنفعة والجهادي وبدون توثيق. كما ارتفعت نسبة زواج القاصرات والتي تجاوزت حسب بعض الدراسات 15% من حالات الزواج الكلية في بعض المناطق، إضافة إلى ازدياد حالات الطلاق بنسب مرعبة.

– الأطفال تأثروا ويشكل خطير فقد أصبح عشرات الآلاف منهم الأطفال خارج العملية التعليمية ولأسباب مختلفة وعالبيتهم من الفتيات.

– دخلت مفاهيم متطرفة وخطرة من خلال برامج تعليمية موجهة في المناطق التي سيطرت عليها التنظيمات الإرهابية.

– تم تجنيد الآلاف من الأطفال من قبل المجموعات المسلحة مع مارافق ذلك من تلقيم لمفاهيم العنف والدموية واستسهال القتل.

– آلاف الأطفال والرضع ظهروا فيالمناطق التي حررت خلال العامين الماضيين كضحايا لزواج غيرموثق منداعشيين محليين وأجانب رحلوا أو قتلوا، وبدون أي ارتباط أو مسؤولية، حتى بدون أن تعرف الزوجة اسم الزوج الحقيقي.

أ- ما مصير هؤلاء الأطفال ولمن سينتمون؟ وهل سيسجلون كلقطاء؟

– الحرب وضعت المرأة أمام تحديات كبيرة، فهي المكلفة بإعالة الأسرة وخاصة لمن فقدت شريكها أو والديها أو أولادها.

– صحيحٌ أنها كانت أكبر من هذا التحدي وبرزت كمبادرة قادرة على جمع شتات أسرتها، ولكن السؤال هل تستطيع المرأة في سورية وهي تخرج من تحت الركام المظلم من مأسسة واغتنام هذه الفرصة المؤلمة لتخطو قدماً نحو البناء لمناخ تشريعي اجتماعي متحضرٍديمقراطي الأسس، ليكون الرافعة لمجمل المجتمع الذي لانعرف تماماً رغم تماسكه الظاهري ما سيفرز للأيام القادمة رغم كل استقراءنا لما هو آت، وذلك في الوقت الذي تنشط فيه قوى قد تأخذنا بعيداً عما هو مطلوب منها.

– ماهو مطلوب يمكن أن نتداول به جميعاً:

1. يجب إعادة النظر بالقوانين المتعلقة بالمرأة خاصة التمييزية منها

2. يجب إعادة النظر في المناهج التعليمية لتقديم المرأة بصورتها الحقيقية وليست النمطية

3. تسليط الضوء على تضحيات المرأة التي قدمتها في الحرب على سورية وجعلت منها مثال يُحتذى به، والتأكيد من خلال هذه التضحيات أنها قادرة وحيثما تواجدت وحسب أي مستوى تعليمي أن تكون الند والشريك والقائد القادرة للانطلاق نحو مستقبل أفضل.

العدد 918 - 8/07/2020