شوعم يصير | رضوخ (للمصلحة العامّة):

مادلين رضوان جليس

بعد أن قضى جارنا ثلاثة أيام بحساب استهلاك الإنترنت في منزله، وحساب حصة كل فرد منه، وكتابة التطبيقات المسموح باستخدامها لكل واحد منهم، وساعات هذا الاستخدام، حتى باغتته وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بعملية حسابية ثانية يقدر له أنه سيقضي أياماً أخرى بحسابها. فقد رفعت سعر البنزين المدعوم وغير المدعوم بمقدار ٢٥ ليرة لليتر الواحد.

وبعد أن رفع لائحته الالكترونية لأفراد منزله حول استهلاك الإنترنت، مزهوّاً بانتصاره على القرارات الحكومية، وجد نفسه مرغماً على إعداد لائحة مشابهة للبنزين، التي جعل أهم بنودها اختصار المسافات، وتحفيز العائلة على الركض والمشي وممارسة الرياضة، من وإلى السوبر ماركت، إضافة إلى الاستغناء عن الاستعانة بالسيارة في كل مشوار، والاقتصار في ذلك على الحالات الإسعافية الطبية منها والاجتماعية.

وما إن خرج أمام عائلته فرحاً بإنجازه الحسابي للبنزين، حتى فاجأته زوجته بإضافة بند إلى الحالات الإسعافية، وهو الذهاب إلى والدتها التي تسكن في مكان بعيد عن منزله، يستحيل معه ممارسة رياضتي المشي والركض للوصول إليه، وضرورة الاستعانة بسيارة المنزل.

لم يتوان الجار ولم يأل جهداً في إقناع زوجته بإمكانية العدول عن الذهاب إلى أهلها كل أسبوع مرتين، وضرورة اقتصار الزيارات على مرة واحدة أسبوعياً، وذلك (لمقتضيات المصلحة العامة) لكن زوجته كانت مصرّة على رأيها، الذي قوبل بالرفض القاطع من زوجها.

ومنذ ذلك اليوم مرت ثلاثة أيام لم تقم الزوجة بأداء واجبها في الطبخ، ما اضطر الزوج لشراء الطعام الجاهز، ودفع ما (وفّره) من البنزين بضعفه في الطعام، ولذلك فقد أعاد الدراسة مرة اخرى، وخرج منها بنتائج جديدة.

في صباح اليوم التالي خرج الجار منتصراً بدراسته الجديدة واتجه إلى لوحة الإعلانات المنزلية، وكتب: القرارات السابقة نافذة ولا تراجع عنها، مع إضافة الزيارة إلى منزل (والدة أمكم) إلى الحالات الإسعافية الاجتماعية، وضرورة تطبيق هذه الحالات مرتين أسبوعياً، وقد تصل إلى ثلاثة إن اقتضت الحاجة، وذلك (لمقتضيات المصلحة العامة) أيضاً.

العدد 906 - 08/4/2020