ماذا لو تحول فيروس (كورونا) إلى (جائحة)؟

مع ظهور المزيد من الحالات في أوربا، والارتفاع السريع في الإصابات في كوريا الجنوبية والشرق الأوسط، يحذر بعض علماء الفيروسات من أن فيروس Covid-19، وصل الآن إلى مرحلة (الجائحة).

وعلى الرغم من تفشي فيروس (كورونا) الجديد، الذي انطلق من الصين في أواخر العام الماضي، إلى 29 دولة حتى الآن، ولمس كل قارات الأرض باستثناء أمريكا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية، لم تعلن منظمة الصحة العالمية حتى الآن فيروس Covid-19، اعتباره (جائحة)، بينما يدعو العديد من العلماء إلى الاستعداد للتعامل مع هذه الحالة في القريب العاجل.

 ما هي الجائحة؟

لا علاقة للجائحة بخطورة المرض، بل بانتشاره الجغرافي، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإنه يقع الإعلان عن حدوث جائحة عندما ينتشر مرض جديد بسهولة من شخص إلى آخر في جميع أنحاء العالم، بما يفوق التوقعات.

ولا تندرج شدة المرض ضمن تعريف منظمة الصحة العالمية الصارم للجائحة، كما أن الحالات التي تنطوي على المسافرين الذين أصيبوا في الصين ثم عادوا إلى أوطانهم، أو الذين أصيبوا بالعدوى من هذا المسافر، وهي حالات تعرف باسم (المريض رقم صفر) (أو الحالة الدالة)، لا يمكن اعتمادها من قبل المنظمة لإعلان الجائحة.

وتعني كلمة (الجائحة) (في اليونانية: pandemos)، اصطلاحاً: الآفة التي تهلك الثمار والأموال، وتستخدم عندما يكون هناك اعتقاد بأن سكان العالم بأسره معرضون على الأرجح للعدوى والإصابة بالمرض المتفشّي، ولكن عدم وجود انتقال نشط للفيروس الجديد في الولايات المتحدة وأستراليا، في الوقت الحالي، هو ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى عدم إعلان Covid-19 جائحة إلى غاية الآن.

وبمجرد إعلان فيروس (كورونا) الجديد جائحة، يصبح من المرجح أن يحدث انتشار جماعي في نهاية المطاف، وبالتالي فإن الحكومات والأنظمة الصحية العالمية ستحتاج إلى ضمان استعدادها لمواجهة ذلك.

ومن ناحية أخرى، تمثل مرحلة الجائحة زيادة مفاجئة في حالات المرض التي قد تكون فريدة بالنسبة لبلد أو مجتمع ما.

ما الفرق بين الوباء والجائحة؟

يشير الوباء إلى انتشار المرض بنشاط، وعادة ما يكون تفشّياً خارجاً عن نطاق السيطرة، ولكنه غالباً ما يكون داخل بلد أو موقع جغرافي واحد.

أما الجائحة فهي عبارة عن وباء ينطوي على نطاق جغرافي أكبر بكثير ويؤثر على عدد كبير من الناس.

متى تُعلن الجائحة؟

قالت الأستاذة ماري لويز ماكلاو (خبيرة مكافحة العدوى التي عملت كمستشارة لمنظمة الصحة العالمية): إن إعلان بلوغ مرحلة الجائحة ليس دائماً واضحاً لأنه قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي تختلف بين منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية. وفي النهاية، فإن القول الفصل يكون بيد منظمة الصحة العالمية.

وليس هناك عتبة، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات أو عدد البلدان المتأثرة، التي يجب الالتزام بها، على غرار ما حدث مع فيروس السارس، الذي تم تحديده في عام 2003، إذ لم يقع إعلانه جائحة، على الرغم من انتشاره في 26 دولة. ووقع احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر سوى قلة من الدول بشكل كبير، بما في ذلك الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وأوضحت ماكلاو أن إعلان منظمة الصحة العالمية فيروس (كورونا) الجديد جائحة، سيكون بمثابة دفع إلى أخذ الأمر بجدية وعدم تجاهل الأعراض، والحصول على الموارد المالية اللازمة للمساعدة في التعامل والسيطرة عليها.

ولكن إذا كان إعلان الفيروس بمثابة جائحة مثيراً للذعر حول العالم، فإن هذا قد يهزم الغرض من محاولة زيادة الوعي بشأن الفيروس.

ما الذي يعنيه إعلان منظمة الصحة العالمية لفيروس (كورونا) جائحة، بالنسبة للطريقة التي يتم بها علاج تفشي المرض والاستعداد له؟

يوجد حالياً انتشار محلي لفيروس كورونا في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وإيران وإيطاليا وسنغافورة.

وقالت مديرة قسم الأمراض المعدية والمناعة في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند، البروفيسورة نايجل ماكميلان، إنه من المهم أن نرى تقارير إعلامية تبالغ في إثارة معنى الجائحة، مشيرة: (لا نرغب في تحفيز الذعر بتخزين الغذاء أو الوقود، لكن الجائحة ستعني أن حظر السفر لن يكون مفيداً أو منطقياً، وسينبه السلطات الصحية إلى أنها تحتاج إلى الاستعداد للمرحلة التالية، وهذا يشمل إعداد مستشفياتنا لتدفّق كبير من المرضى، وتخزين مضادات للفيروسات، وتوعية الجمهور بأنه عندما يحين الوقت، سيحتاجون إلى التفكير في أشياء مثل البقاء في المنزل في حال المرض، والانعزال الاجتماعي، وتجنّب التجمعات الكبيرة وما إلى ذلك).

العدد 906 - 08/4/2020