العملاق الصيني في مواجهة التحديات

ريم الحسين:
كثيراً ما نسمع بموضوع الحرب التجارية بين أمريكا والصين وصعود الصين فهل حقاً توجد حرب خفية، أم هي نظريات المؤامرة التي ترجع كل حدث في العالم لأسباب وجيهة من وجهة نظرها، أم أنها حرب علنية بدأت ملامحها تظهر بعد وصول المجنون ترامب إلى البيت الأبيض؟
محاولة الضغط على الصين وخصوصاً منذ العام الماضي في عدة ملفات اقتصادية وسياسية من زيادة فرض الرسوم الجمركية ومنع بعض المنتجات والتكنولوجيا الصينية وما حدث مع شركة هواوي وغيرها بالإضافة لإعادة ملف هونغ كونغ إلى الواجهة مدعوماً بملف جديد هو  قضية الإيغور المسلمين، ومحاولة منع الصين من استثمار الطرق التجارية في مشروعها الكبير الحزام والطريق، وهذه الأمور واضحة ومعروفة وسيتم الحديث عنها بشكل موسع لاحقاً كل ملف على حدى، وليست مجرد نظريات لكن آخر نظريات المؤامرة هي فيروس (كورونا) الذي تواجهه الصين والخوف من انتشاره عالمياً فهل حقاً هناك من يحاول جاهداً إلهاء الصين وإضعافها كما يشاع أم أنه محض صدفة وليس مصطنع ؟ أيّاً يكن الصين دولة قوية وقادرة على المواجهة وتحمل الضغوطات وحل مشاكلها دون السماح للمتربصين بتحقيق أهدافهم وأثبتت مراراً وتكراراً وجودها وقوتها، ويتم التعامل مع كل الملفات بحكمة وحزم وآخرها الخطر البيولوجي تتم مكافحته بآليات ودراسات وعلاجات علمية ومتطورة وساهمت بالحد من انتشاره لتنقذ العالم من خطر كبير.
ولا يخفى على أحد خوف أمريكا من التمدد الصيني حيث أنها تملك أكثر من خمس سندات الخزينة الأمريكية وهي أكبر مالك أجنبي للديون الأمريكية وأكبر مورد للمنتجات إليها، بالإضافة لتصاعد قوة الصين الإقتصادية في العالم وتطورها داخلياً وخارجياً والقوة العسكرية أيضاً عدداً وعديداً وحضورها اللافت في المحافل الدولية، ومنذ وصول ترامب للرئاسة الأمريكية ظهرت معالم هذه الحرب من تصريحاته المتكررة فيما يخص الصين هذه التصريحات النارية والواضحة أخذت منحى عدواني في مجملها فهل تستطيع أمريكا لجم العملاق الصيني والذي أثبت الحضور الدولي الكبير في شتى المجالات بعد غياب، ليعود كقوة كبيرة بدأت بعض الدول وعلى رأسهم الولايات المتحدة تخاف من تعاظم نفوذها !
الصين دولة صديقة لمعظم الشعوب وأكبر مقرض ومورد لدول العالم وأصبحت الأمل الوحيد لهذه الشعوب لردع الغطرسة الأمريكية بمشاركة روسيا التي عادت إلى الواجهة وبقوة في عهد الرئيس بوتين، لتقف في وجه هيمنة القطب الواحد فتحالف هاتين القوتين العظيمتين اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً يشكل حلف مواجهة للخلاص من الشر الأمريكي وفي سورية كان لوقوف الدولتين مع قضايانا المحقة ودعمهما المطلق السبب الأكبر لقدرة الدولة السورية على المواجهة والصمود.

العدد 906 - 08/4/2020