تقليد، لا إبداع

د. أحمد ديركي:
تبحث الشركات الكبرى عبر كل الوسائل الممكنة عن مبدعين.

ما حاجة الإبداع ما دامت الشركات الكبرى تهيمن على معظم الأسواق العالمية؟
واحدة من ركائز نمط الإنتاج الرأسمالي (التنافسية) لذا يمكن أن نجد السلعة عينها مُنتجة من أكثر من مصدر، والفارق ما بين هذه السلع يتنوع من السعر إلى النوعية. فعلى سبيل المثال نجد في الأسواق آلاف الأنواع من السيارات ولكل سيارة من هذه الآلاف مواصفات خاصة بها، حتى أننا نجد الصنف عينه من السيارات يُنتج أكثر من طراز.

ولم تعد تكتفي مصانع السيارات بصناعة السيارات بل أضافت إليها منتجات كثيرة أخرى مثل الملابس والساعات والنظارات الشمسية و…الخ
كل هذا في سبيل جذب (المستهلك) إليها لتحتل أكبر حصة مبيع في السوق المحلية والعالمية. فكلما أرتفعت نسبة المبيعات، محلياً وعالمياً، ارتفعت نسب أرباح الشركات، وعملية الجذ هذه تعتمد على عوامل عدة متشابكة ومتداخلة من السعر إلى النوعية، ومن أحد هذه العوامل الجاذبة (للمستهلك) الطراز المميز.

وعلى اعتبار أن أذواق البشر ليست واحدة في جميع أنحاء العالم تتنوع الطرازات إلى أحد فيه (المستهلك) مصمماً للطراز الذي يعجبه لدى عديد من مصانع السيارات، طبعاً مشاركاً في التصميم ضمن الحدود المسموح بها من قبل الشركة، وبخاصة تلك المصانع المنتجة للسيارات الفاخرة.
لا يتوقف الأمر عند حدود صناعة السيارات بل يتعداها إلى مجالات عدة، ولكن المسألة الأهم في العملية (التنافسية) تطوير السلعة لترضي ذوق (المستهلك). من هنا نجد في العديد، أن لم يكن في كل، الشركات الكبرى قسم خاص يعرف بقسم (R&D) ومهمته البحث الدائم على تطوير السلعة لتكون أكثر تنافسية في الأسواق المحلية والعالمية في سبيل احتلال أعلى نسبة مبيعات. ويُعتبر هذا القسم من أهم أقسام الشركة وترصد له موازنات ضخمة لما له من دور في احتلال المراكز الأولى في الأسواق العالمية، ومن أبرز ما يقوم به القسم البحث عن مبدعين في عملية التطوير.
الإبداع لا يتوقف فقط على شكل السلعة، أو لونها أو…الخ

بل يطال جميع مكونات السلعة ولذا نجد تنافساً قوياً بين كل الشركات العالمية في العملية (الإبداعية) على منتجاتهم.
في المقابل ويا للأسف نجد غياب تام لهذه الإبداعية في المنتجات المحلية في بلادنا، وما أكثر عمليات التقليد المبتذلة للسلع العالمية. وقد تكون أحد أبرز الأمثلة على هذا أنواع الشوكولاه في الأسواق المحلية حيث يظن المرء في بداية الأمر وكأنها ذاك الصنف العالمي الذي أنفق عليه المليارات كي يحتل هذا المركز في السوق العالمية ليكتشف (المستهلك) أنه مجرد تقليد أعمى في الشكل فقط. وما يزيد الأمر سوء إضافة إلى سوء النوعية، عدم العمل على تطوير النوعية ولو بشكل طفيف وكل ما يهم أصحاب هذه المنتجات المقلدة مجرد جني المزيد من الأرباح لضمان احتكارهم السوق المحلية وغيابهم التام عن السوق المحلية.

العدد 927 - 16/09/2020