بلد الطّوابير!

ريم الحسين:

وكما كان متوقّعاً من إدراج بعض المواد التموينيّة وهي ثلاثة أصناف فقط ضمن البطاقة (الذكيّة) سيؤدي إلى خلق طوابير جديدة ضمن المؤسسات الإستهلاكيّة وتدافع وعراك للحصول على عدد محدود من هذه السّلع، حتّى للحظة تقرّر أن تشتريها من الخارج وأن توّفر على نفسك هذا العناء وإضافة ثقل جديد على جيبتك الفارغة أصلاً بعد أيام معدودة من حصولك على راتبك.

لكن حتّى شراءها من الخارج منوّط بوجودها فارتفاع سعر السّكر أدى لفقدانه في العديد من المحال التّجارية وكيلو الأرز يقارب الألف ليرة سوريّة، المشكلة الحقيّقة هنا ليست بنوعيّة الأرز مثلا فالنّخب الأوّل أصبح حلماً وإنمّا بتوفرّ النّخب السّيء بسعر معقول ولذلك تشعر بأنّ الأمر أصبح يستحقّ هذا التّعب الجديد والصّراع الحديث وتتفّهم هذه الطّوابير ووضعها وحاجتها فما من إنسان عاقل يتحمّل هذا الوضع إلّا تحت سياط مسلّطة على جسده وهموم تفوق الجبال.

حتّى الآن لم تظهر نتائج على الأرض في إيقاف جنون الأسعار لم يعد المواطن يريد أن تنخفض فقط يريد أن تتوقف عن عدّادها السّريع المتراكم ازدياداً في أيّام معدودة، فإذا كان هناك رقابة كما يشاع من وزارة التموين وحماية المستهلك مدعومة بالإجراءات القانونيّة في محاربة تجّار العملات إذا ما السببّ الحقيقيّ وراء هذا الغلاء المستمر؟

من طابور إلى طابور هي الحيّاة الرّسميّة الرّوتينيّة للمواطن السّوري لاشيء يستطيع على مايبدو وقف امتداد الطّوابير وكلّ الخوف من انتقالها إلى كامل مرافق الدّولة لتصبح منظراً ليس فقط اعتياديّاً وإنّما أسلوب حياة ممنهج يقضي على آخر الأحلام بولادة جيل ينتشل الوطن من يأسه وخرابه وإنّما جيل ورث الطّوابير والفقر والهلاك.

المجد للشّهداء، حماة الدّيار عليكم سلام.

 

العدد 898 - 12/2/2020