مقنن تمويني.. إذلال آخر للمواطن

رمضان ابراهيم:

لم يكد المواطن يستيقظ من وطأة الحصول على أبسط مستحقاته الشتوية كالوقود أو اسطوانة الغاز حتى طالعتنا الحكومة بقرارها الذي لايحسد عليه أحد والمتمثل بعودة المقنن التمويني بصورة بشعة ولا تراعي ابسط حق من حقوق المواطن إذ أصبحنا نترحم على أيام بطاقات التموين.

القرار الجديد جعل المواطن يسقط في حفرة الاذلال مرة أخرى بعد أن حاول النهوض منها مرات عديدة خلال سنوات الأزمة فعادت عمليات التدافع وعاد الازدحام إلى أمام صالات السورية للتجارة حيث يتم تسليم المقنن اللعين.

كيلو من السكر بـ 350 ليرة سورية إضافة إلى كيلو من الأرز بـ 400 ليرة سورية مع 200 غرام من الشاي بـ 900 ليرة سورية هي نصيب الفرد الشهري أي أن حصة العائلة المكونة من اربعة اشخاص هي 4 كيلو سكر ومثلها ارز و800 غرام من الشاي.

أما في حال زيادة عدد أفراد الأسرة عن أربعة فلهم الله في هذه الحال فمهما بلغ عدد أفرار الأسرة فإن الحد الأعلى يكون كما ذكرنا سابقا والسؤال هنا: كيف سيتدبر رب الأسرة النقص في هذه المواد وهل سيعود ليكون مرة ثانية تحت رحمة التجار؟

السيد ابو علي لديه سبعة أبناء إضافة إليه وإلى زوجته أيّ أن المجموع هو 9 أشخاص وعندما راجع احدى الصالات اخبروه أنهم يسلمونه عن أربعة أشخاص فقط فمن أين سيحصل على مستلزمات البقية؟

السيدة منيرة تحدثت عن الوقوف لساعات طويلة أمام الصالة لاستلام 4 كيلو سكر ومثلها من الأرز وترحمت على أيام دفاتر التموين حيث كان المواطن يستطيع الحصول على مستحقاته من حوانيت الضيعة أما الآن فالوضع مختلف تماماً

عيسى الأحمد تحدث عن الربح الذي يحققه المواطن وعن المبلغ الذي سيوفره بعد كل هذا الانتظار وهذا الذل والذي لا يصل إلى 1000 ليرة في أحسن الأحوال فهل يستوجب توفير ألف ليرة كل هذا العناء وكل هذا الذل بالمواطن؟

من جهتي لن أقف على باب هذه المؤسسات طالما أن هناك محلاً تجارياً واحداً يبيعها بشكل حر وسأشتري كرامتي التي تعادل ذهب الدنيا وما فيها. في احدى صالات السورية كان العمال يقومون بعملهم على أكمل وجه لناحية تعبئة الكميات من السكر والشاي والأرز متجاهلين كل ما يقال نتيجة الازدحام والتدافع أمام الباب.

 

أخيراً

مرة أخرى يتضح لنا أن المواطن وكرامته هو آخر ما تفكر به هذه الحكومة وأن قراراتها الارتجالية تجعل الحبل الذي يربط المواطن ببلده هشا لدرجة مخيفة فهل حسبت الحكومة حسابا لهؤلاء الذين قدموا أبناءهم ليبقى الوطن عزيزاً كريماً وكيف تكتمل كرامة الوطن عندما يكون المواطن فيه بلا كرامة.. وسامحونا.

العدد 938 - 02/12/2020