البريستيج الزائف لا يبني مجتمعاً

إيمان أحمد ونوس:

تبني المجتمعات المُتخلّفة بعض قيمها وتقاليدها على مفاهيم مُستندة إلى مظاهر ضرورية من وجهة نظرها من أجل أن تكتمل الأُطر المرسومة بتقليدية واضحة قائمة على ذكورية بحتة سواء للفرد أو لبعض المؤسسات المُجتمعية كالزواج مثلاً وهو محور حديثنا هنا.

ولعلّ أولى الأُطر المحترمة بنظر المجتمع هي دراسة فروع مُعيّنة تستجلب الاحترام والمكانة الاجتماعية والمادية اللازمة لحالة التسيّد والسيطرة في محيط الفرد، بغضّ النظر عن ميول الابن وإمكاناته العلمية المطلوبة. وهذا ما يدفع ببعض خريجي هذه الفروع إلى تبني نظرة مُتعالية تجاه الآخرين على اعتبار أنهم سادة في محيطهم ويحقُّ لهم بعض ما هو مرفوض للآخرين في بعض الأحيان. كما أن غالبية أولئك السادة حين يُفكّرون بالزواج يسعون لأن تكون الفتاة المطلوبة ذات جمال مُميّز وعمر صغير حتى لو لم تمتلك المؤهلات العلمية المناسبة لمؤهلاتهم، ذلك أن موقعهم العلمي والاجتماعي يتطلّب التميّز بأدقّ الأمور وأبسطها بعيداً عن التعامل العقلاني والموضوعي مع قضايا ومسائل حسّاسة كالزواج الذي يُفترض أن يُبنى على أسس قوية كالتوافق الفكري والعلمي والاجتماعي بين الزوجين من أجل بناء أسرة بعيدة إلى حدٍّ ما عن المشاكل على صعيد العلاقة الزوجية من جهة وتربية الأبناء من جهة أخرى.

إن القضية المطروحة أعلاه لا تتعلّق فقط بالشباب/ الذكور (وإن كانت نسبتهم أعلى في هذا المجال) فهي أيضاً تطول بعض الإناث ممّن حُزنَ شهادات أكاديمية عالية وخُضنَ ميادين متعدّدة من العمل استغرقت منهن سنوات ليست بالقليلة من عمرهن الذي  تجاوز العمر الاجتماعي المطلوب للزواج. وهنا قد لا تصلح هذه الفتاة/ الأكاديمية للزواج من الأكاديمي الذي تحدثنا عنه أعلاه، وستجد نفسها أسيرة النظرة الاجتماعية التقليدية(عانس) تلك الحالة التي تؤرّق العديد من الفتيات بأعمار مختلفة وتحصيل علمي متنوّع، ذلك أن بعض أولئك الفتيات لم يمتلكن الجرأة الكافية لتجاوز مصطلح أو حالة العنوسة، ممّا يدفع حتى بالفتاة الأكاديمية للتفكير برجل أقلُّ منها مكانة اجتماعية أو علمية أو حتى عمرية ووضع مالي سيئ فقط كي لا توصف بالعانس من جهة، وكي تُلبي غريزة الأمومة القابعة داخل كل أنثى من جهة أخرى أهم. لكن المفارقة الاجتماعية المُلفتة للنظر في هذا المجال أن ذات المجتمع الذي يرفض زواج شاب من فتاة تكبره عمراً، يبارك هكذا زواج فقط كي لا تبقى الفتاة عانساً وكي يتمكّن الشاب الفقير من الزواج في ظلّ الصعوبات التي تعترض الشباب اليوم.

لكن، وبعد كل ما طرحناه، يبقى السؤال: هل سيكون هذا النوع من الزواج في الحالتين ناجحاً رغم عدم التوافق في مختلف القضايا التي يتطلبها الزواج؟ وإلى أيّ حدٍّ يمكن أن تكون ثمار هذا الزواج(الأطفال) على سوية نفسية طبيعية تؤهلهم لمواجهة الحياة حين يُصبحون كباراً؟ أعتقد أن الإجابة عن تلك الأسئلة مرهونة بكل حالة على حِدة، وأيضاً مرهونة بتجارب مشابهة عاشها آخرون وكانت نتائجها سلبية غالباً على مستوى الزوجين والأطفال معاً.

العدد 898 - 12/2/2020