بلا عنوان (16)

رمضان ابراهيم:

ثلاثون سنة حتى جاءني الجواب.. ثلاثون سنة وأنا أفكر في ذاك اللغز الذي جعله يعتاد على قرض اظافره بشكل مرعب.

عندما سألته ذات مساء عن السبب الذي جعله متوتراً بهذا الشكل جاءتني إجابته على شكل زفرة مرة.

يوم كانت في السنة الأخيرة من دراستها الجامعية صدمتها سيارة دون لوحات بعد أن طاردنها دون أن تتمكن من امساكها.

يومها بقيت في المشفى حوالي سنة كاملة كانت كافية ليعجز الاطباء عن إعادة الحركة إلى اطرافها.

أحبها كما لم يحب أي شيئ في هذا الكون. كان يعتقد أن الشمس لا تشرق إلا لأجلها وأن كل عبير الأزهار بعضاً من شذاها وأن الربيع لا تتفتح أزهاره إلا لها بمعنى آخر كانت تمثل له رحيق الحياة الشهي.

عندما زارها للاطمئنان على صحتها أخبره والدها أن اختها ستلازمها حتى يأذن الله بالفرج.

وقف بجانبي وهو يقضم اظافره وابتسم ابتسامة فاحمة وقال:

اليوم ساخبرك بالسر.

لقد تزوجت اختها التي قال لي والدها انها ستبقى معها حتى آخر العمر بعد ان وافقت على ذلك.

تزوجت اختها وأنا اليوم اشرف عليها بكل ماتحتاج.

صدقني.. مازالت تعني لي كل ماهو جميل في 1 هذا الكون.

اطرقت ملياً في عينيه وانصرفت.

قالت غيمة عابرة:

الوفاء مطر الانسانية.

 

العدد 937 - 25/11/2020